رئيس التحرير
عصام كامل

جوجل تكشف حملة احتيال ضخمة استخدمت جيميناي لإرسال 2.5 مليون رسالة مزيفة

جوجل تكشف حملة احتيال
جوجل تكشف حملة احتيال ضخمة استخدمت جيميناي
18 حجم الخط

اتخذت شركة جوجل خطوة قانونية جديدة في مواجهة الجرائم الإلكترونية، بعدما رفعت دعوى قضائية ضد شبكة يُشتبه في إدارتها من الصين، متهمة إياها بتنفيذ حملة احتيال رقمية واسعة النطاق استهدفت مستخدمي هواتف أندرويد داخل الولايات المتحدة.

وتقول الشركة: إن المجموعة التي أطلقت عليها اسم "Outsider Enterprise"، استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك روبوت جيميناي (Gemini)، لتطوير مواقع إلكترونية مزيفة وروابط احتيالية صُممت لخداع المستخدمين والحصول على بياناتهم الشخصية.

تفاصيل الهجوم: 2.5 مليون رسالة في 14 يومًا

وبحسب ما ورد في الدعوى القضائية، أرسلت الشبكة أكثر من 2.5 مليون رسالة نصية مزيفة خلال فترة لم تتجاوز أسبوعين في مايو الماضي، مستهدفة مئات الآلاف من المستخدمين الأمريكيين.

واعتمدت الحملة على رسائل تحمل طابعًا عاجلًا، توحي بوجود مشكلات في الحسابات الإلكترونية أو تحديثات متعلقة بالشحنات والطرود، بهدف دفع الضحايا إلى الضغط على الروابط المرفقة دون تردد.

آلاف المواقع الوهمية ومليون رابط خبيث

وكشفت جوجل أن العملية الاحتيالية شملت إنشاء نحو 9 آلاف موقع إلكتروني مزيف وأكثر من مليون رابط احتيالي، في واحدة من أكبر الحملات التي تعتمد على الرسائل النصية لاستدراج الضحايا.

وبمجرد دخول المستخدم إلى تلك المواقع، يُطلب منه إدخال معلومات حساسة مثل بيانات الحسابات أو معلومات الهوية، ما يفتح الباب أمام عمليات سرقة البيانات والاحتيال المالي.

أحد أبرز الجوانب التي كشفتها القضية يتمثل في استخدام أفراد الشبكة لأداة جيميناي التابعة لجوجل في كتابة أكواد برمجية تساعد على بناء الصفحات والمواقع المزيفة.

وتشير الدعوى إلى أن أفراد المجموعة تبادلوا التعليمات والمواد التقنية عبر تطبيق تليجرام، حيث تم استخدام المنصة لتنسيق الهجمات وتوزيع الأدوات اللازمة لتنفيذ عمليات الاحتيال.

تصعيد جديد في مواجهة شبكات التصيد

تمثل هذه القضية ثاني تحرك قضائي كبير من جوجل ضد شبكات احتيال مرتبطة بالصين خلال أقل من عام.

ففي أواخر عام 2025، أقامت الشركة دعوى ضد شبكة أخرى عُرفت باسم "Lighthouse"، واتهمتها بإدارة منصة متخصصة في بيع أدوات التصيد الإلكتروني الجاهزة للمحتالين.

وأكدت جوجل حينها أن الإجراءات القضائية العاجلة ساهمت في تعطيل نشاط الشبكة خلال ساعات قليلة من بدء التحرك القانوني.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أداة في الجرائم السيبرانية

تسلط القضية الضوء على تزايد المخاوف من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنشطة إجرامية متطورة، حيث أصبحت الأدوات المصممة لمساعدة المطورين والمستخدمين تُستخدم أيضًا في تطوير أساليب احتيال أكثر تعقيدًا.

وتحذر شركات الأمن السيبراني بشكل متزايد من أن المجرمين الإلكترونيين باتوا يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع إنشاء البرمجيات الخبيثة وتطوير حملات التصيد والهجمات الرقمية واسعة النطاق.

تعاون بين جوجل وشركات الاتصالات

وأوضحت الشركة أنها عملت بالتنسيق مع أكبر شركات الاتصالات الأمريكية، بما في ذلك AT&T وT-Mobile وVerizon، للحد من انتشار الرسائل الاحتيالية ومنع وصولها إلى المستخدمين.

ويعكس هذا التعاون حجم التهديد الذي تمثله تلك العمليات، خاصة مع اعتماد المحتالين على تقنيات متطورة تسمح لهم بإطلاق حملات ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة.

ورغم الاتهامات الواردة في الدعوى، لم تكشف جوجل عن حجم الخسائر المالية التي ربما تكبدها الضحايا نتيجة هذه الحملة، كما لم توضح عدد الأشخاص الذين استجابوا فعليًا للرسائل وقاموا بمشاركة بياناتهم الشخصية.

كما أن الأرقام المتعلقة بعدد الرسائل والمواقع الإلكترونية تستند إلى ما ورد في الملف القضائي للشركة، ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

تأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية للحد من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متنامية من تحول هذه الأدوات إلى عنصر أساسي في البنية التحتية للجرائم الإلكترونية.

ويرى خبراء الأمن الرقمي أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تتطلب تعاونًا أكبر بين شركات التكنولوجيا ومشغلي الاتصالات والجهات الأمنية، خصوصًا مع استمرار تطور قدرات المحتالين واعتمادهم المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

الجريدة الرسمية