بعد 22 عامًا من عرضه، هكذا نجا فيلم «بحب السيما» من أحكام الإعدام الفنية وأصبح من علامات السينما المصرية
فى مثل هذا اليوم العاشر من يونيو 2004 عرض الفيلم المصري العربي "بحب السيما "، والذي يحكي تفاصيل الحياة المعيشية الاجتماعية لأسرة مسيحية. ويتناول فيه المؤلف هاني جرجس فوزي تجارب وحكايات وشخصيات واقعية عرفها وعاشها.
وبمجرد عرض فيلم بحب السيما على الجهات الرقابية تم حذف بعض المشاهد منه بعد تشكيل لجنة رقابية استثنائية لإجازته، وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا ونقديا، إلا أنه تم تقديم ثلاث دعاوى قضائية تطالب بمنع عرضه وتوجيه الاتهامات له.
بلاغ إلى النائب العام لإعدام الفيلم
وكانت الدعاوى من المحامي نجيب جبرائيل الذي قدم ثلاث دعاوى إلى النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد، وإلى محكمة القضاء المستعجل ومحكمة القضاء الإداري باسمه واسم 14 من الشخصيات المسيحية مطالبين بوقف عرض الفيلم؛ لأنه يثير الفتنة ويكدر السلام الاجتماعي، وتم فتح التحقيق في البلاغ واستدعاء المشكو في حقهم؛ المخرج والمؤلف والمنتج وأبطال الفيلم.

وكما كتب الناقد الفني أيمن الحكيم: “أيد عدد من المفكرين الأقباط فيلم بحب السيما، وبدأت الجلسات والمرافعات وصدر الحكم من محكمة القضاء المستعجل برفض الدعوى بمنع الفيلم من العرض لأنها مرفوعة من غير ذي صفة، وعدم اختصاص المحكمة، كما أنه ليس في الفيلم عبارات مباشرة تزدري طائفة دينية”.
حكم تاريخي للقضاء الإداري
أما محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار فاروق عبد القادر فجاء حكمها تاريخيا انتصر فيه لحرية الإبداع والمبدعين بعد صراع في المحاكم ستة أشهر للدفاع عن فيلمهم.
أرسى الحكم مبدأ ضرورة الحكم على أي عمل فني بمقاييس فنية وليست دينية، حيث إن التشدد الديني موجود في كل الأديان وهو يمثل التطرف والمغالاة بما يتنافى مع العقائد السماوية السمحة، ومنها الديانة المسيحية والفيلم لا يخرج عن كونه عملا فنيا.
الفنانة ليلى علوي بطلة "بحب السيما " التي انصب الهجوم على دورها وهي شخصية "نعمات" التي وقعت في الخطيئة، صرحت وقت عرض الفيلم أنها آمنت برسالة فيلم بحب السيما قبل الموافقة على تأدية دورها في الفيلم، مشيرة إلى أنها كانت تتوقع الهجوم الذي تعرض له الفيلم فور خروجه إلى النور.
ليلى علوي توجه تحية للمثقفين والنقاد والممثلين
وأضافت علوي: بحب السيما من أهم أفلام حياتي، بل من أهم الأفلام التي قدمتها للسينما منذ عشر سنوات، أنتج الفيلم عام 2001 وعرض 2004 بسبب كم القضايا التي رفعت ضده تطالب بإعدامه، لكني أحيي مجموعة المثقفين والنقاد والفنانين التي وقفت إلى جوارنا وعلى رأسهم؛ الوزير فاروق حسني وكذلك القضاء المصري، وعندما شاهدت نسخة الفيلم شعرت أنه فيلم عالمي فكل عناصره الفنية متميزة للغاية من ديكور وتصوير وموسيقى وإخراج وقبل كل ذلك السيناريو، بالإضافة إلى الأداء الرائع للممثلين والكومبارس.

قال النجم محمود حميدة إنه بعد عرض فيلم "بحب السيما" في دور العرض السينمائي وهو أحب الأفلام إلى قلبى، فوجئ أن مدير المدرسة التي كان يتعلم فيها يوسف عثمان الذي قام بدور الطفل في الفيلم ــ هدده بالطرد من المدرسة بسبب التمثيل، وأنه ذهب إلى وزير التربية والتعليم حسين كامل بهاء الدين آنذاك، وشرح له موقف مدير المدرسة تجاه الطفل يوسف عثمان، واتصل الوزير بمدير المدرسة وهدده بإغلاق المدرسة.
وفي حوار تليفزيوني مع الفنان يوسف عثمان عن تفاصيل اختياره الفيلم وعمره 6 سنوات في وقت لم يكن يعرف معنى السينما؛ لأنه لم يشاهد إلا أفلام كارتون، يروي يوسف عثمان تفاصيل اختياره لفيلم “بحب السيما” في طفولته، وكيف تم اختياره بين عدد من الأطفال، والصعوبات التي واجهها، حيث لم يكن يعرف معنى السينما أو التمثيل، ولا يعرف إلا أفلام الكارتون وأنه كان قد شاهد محمود حميدة في فيلم "شمس الزناتي" يموت، فلم يستوعب إنه شايفه عايش، ومش مصدق إن ليلى علوي خرجت بره التليفزيون، لكنه تمت التصفية بينه وبين 14 طفلا اختاروا منهم يوسف ليصبح بطل فيلم "بحب السيما".

تدور أحداث الفيلم حول “عدلي” موظف مسيحي، متدين لدرجة التَزمُت حتى في علاقته بزوجته نعمات وطفليه نعيم ونعمة الذين يعاملهم بقسوة بالغة وبخاصة ابنه الذي يعشق السينما في الوقت الذي ينظر إليها الأب على أنها من المعاصي الكبرى ويمنعه من الذهاب إليها، ولكن نعيم الطفل الذكي يستغل أخطاء والديه ليدفعهم لاصطحابه إلى السينما.
مجموعة عمل بحب السيما
وشارك ببطولة الفيلم كل من؛ محمود حميدة، ليلى علوي، منة شلبي، إدوارد فى أول أدواره، الطفل يوسف عثمان، إخراج أسامة فوزي.
