حزب العدل يعلن انسحابه من الحركة المدنية ويدعو القوى السياسية لإنهاء التجربة
أعلن حزب العدل رسميًا تحويل قرار تجميد نشاطه السابق داخل الحركة المدنية الديمقراطية إلى انسحاب كامل ونهائي، داعيًا كافة الأطراف والشركاء المشاركين في هذه التجربة إلى إجراء تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، والتفكير الجاد في إنهاء التجربة وحلّها بصورتها الحالية، بدلًا من الإبقاء على استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها، مؤكدًا أن الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة التاريخي من التمسك بكيان فقد قدرته على الفعل والتأثير على الأرض.
وأوضح الحزب، في بيان رسمي أصدره اليوم، أنه تابع باهتمام بالغ ما أُثير مؤخرًا من نقاشات وسجالات بشأن مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، وما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع واضحة أصابت هذا الإطار السياسي الذي لعب، في مرحلة من المراحل، دورًا مهمًا في تجميع عدد من القوى المدنية المصرية حول أهداف مشتركة.
اتساع الفجوة وفقدان القدرة على التجدد في الحركة المدنية
وأكد «العدل» أن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي مؤقت، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي عميق لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام؛ حيث كان تقدير الحزب آنذاك أن الحركة المدنية بدأت تفقد تدريجيًا قدرتها على التجدد والتأثير، وأن الفجوة بين أهدافها المعلنة وممارساتها الفعلية أخذت في الاتساع بصورة يصعب تجاهلها أو السكوت عنها.
وأشار البيان إلى أن الحركة المدنية الديمقراطية كانت تجربة تستحق التقدير والاحترام، وأسهمت في مرحلة معينة في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تقاس دائمًا بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب الوطني إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة، ومن هذا المنطلق يرى الحزب أن قرار تجميد النشاط قد استنفد تمامًا أغراضه السياسية والتنظيمية وبات من المناسب إعلان الانسحاب النهائي.
وشدد حزب العدل على أن انتهاء تجربة سياسية بعينها لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الحاجة إلى العمل السياسي المدني الديمقراطي، بل إن التحديات الراهنة التي تواجه الدولة والمجتمع تجعل الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تدشين مساحات سياسية جادة وفاعلة، تكون قادرة على التواصل الحقيقي مع المواطنين والانشغال بقضاياهم وهمومهم اليومية الملموسة.
أزمة الحركة المدنية الديمقراطية
وتعيش الحركة المدنية الديمقراطية أزمة غير مسبوقة، على خلفية بيان مساندة تم إصداره لدعم أحد رؤساء الأحزاب المؤسسة للحركة ودعمه في نزاع قانوني وشخصي مع الدولة يتعلق بملكية أحد القصور الخاصة به.
وقوبل البيان باعتراض شديد من أحزاب وقوى داخل الحركة، والتي رأت أن الزج باسم كيان سياسي معارض في نزاع قانوني مدني وشخصي بحت يضر بمصداقية المعارضة أمام الشارع المصري، ويحول الحركة من منصة للدفاع عن القضايا الوطنية العامة إلى ساحة لحماية المصالح الشخصية لقياداتها.
