بعد عقود من التوظيف، كيف فقد الإسلام السياسي مفاتيح الشارع في عيد الأضحى؟
على مدار عقود طويلة، كان عيد الأضحى تحديدًا يمثل الكارت السحري لتيارات الإسلام السياسي، عبر بوابات العمل الخدمي وتوزيع اللحوم والمساعدات، لكن الآن أصبح المشهد مختلف بالكلية، بسبب التنظيم والرقابة وإعادة رسم قواعد العمل العام، والسؤال: كيف انتهت أسطورة الإسلاميين، ولماذا اصبحت هذه المناسبات أخطر الأدلة على تراجعهم وضعفهم الشديد على جميع المستويات.
المساحة الخلفية للدولة، هكذا أغلقت الساحات أمام الإسلاميين
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الأوقاف إلى إحكام السيطرة الكاملة على كافة ساحات صلاة العيد بجميع المحافظات، وتحديد المساجد الكبرى والساحات العامة المعتمدة فقط تحت إشراف أئمة الوزارة، مما قطع الطريق تمامًا على تيارات الإسلام السياسي التي كانت تستغل هذه التجمعات كمنصات لتسويق أفكارها وتوزيع منشوراتها الدعائية.
من ناحيتها، فرضت وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع الأجهزة الرقابية حظرًا تامًا على جمع التبرعات النقدية والعينية العشوائية خارج إطار القانون. ووفقًا للتقارير الدورية الصادرة عن الوزارة، فقد جرى إلزام كافة الجمعيات الأهلية بآليات رقابية مشددة لإصدار صكوك الأضاحي، وتحويل هذه المنظومة إلى مسارات مميكنة تخضع لإشراف مباشر، مما حرم تلك التيارات من أضخم كتلة تمويل عيني ونقدي كانت تستغل لبناء حاضنات شعبية طاغية.
وحسب خبراء، من منظور الدراسات الأمنية وتقارير مراكز البحوث، ساهم تجفيف منابع التمويل تحت غطاء العمل الخيري الديني بشكل مباشر في تفكيك ما كان يعرف بالشرعية الخدمية لجماعات الإسلام السياسي، خاصة أن الدولة لم تكتفِ بالمنع، بل قدمت البديل المؤسسي الشامل من خلال التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومبادرات مؤسسات المجتمع المدني الرسمية، والتي تولت توزيع المساعدات واللحوم وفق قواعد بيانات دقيقة مثل قاعدة بيانات تكافل وكرامة، مما ضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين دون مقايضة المساعدات بالولاءات السياسية أو الفكرية.
أين مركز ثقل الإسلاميين الآن؟
تؤكد التقارير الصادرة عن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتطرفة بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن حضور تيارات الإسلام السياسي انحصر بشكل كامل في الفضاء الافتراضي والمنصات الإعلامية الموجهة من الخارج.
وأوضحت المؤشرات التحليلية للمرصد أن خطاب هذه الجماعات خلال موسم العيد تحول من الاشتباك الميداني وفرض سياسة الأمر الواقع على الشارع، إلى مجرد محاولات إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتشكيك في الإجراءات التنظيمية للدولة؛ وهو ما يعكس قطيعة كاملة مع الشارع المصري، وعجزًا عن مجاراة الانضباط القانوني والأمني على الأرض، بعد أن نجحت الدولة في تحويل منظومة التكافل الاجتماعي من أداة حشد وتجنيد لصالح الإسلام السياسي، إلى شعيرة دينية مجردة تخدم السلم الاجتماعي.
