شهاب عبد الحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان: أزمة الكلاب الضالة تجاوزت الخط الأحمر.. عددها في مصر يزيد عن 50 مليونا.. 1.4 مليون حالة عقر خلال عام واحد
- أزمة الكلاب الضالة تكلف الدولة أكثر من 3 مليارات جنيه
- “التعقيم وإعادة الإطلاق” لا يحل الأزمة
- يجب تجريم إطعام الكلاب في الشوارع
- القتل الرحيم مطبق عالميًا ومصر كانت تنفذه حتى 2010
- بعض الممارسات غيّرت سلوك الكلاب وزادت شراستها
- نحتاج شرطة متخصصة للتعامل مع الكلاب الضالة
في ظل تصاعد الجدل حول أزمة الكلاب الضالة في الشارع المصري، وتزايد حوادث العقر والهجوم على المواطنين، يفتح الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس مجلس إدارة جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، النار على ما وصفه بـ«المنظومة الخاطئة» في التعامل مع الظاهرة، كاشفًا أرقامًا صادمة عن أعداد الكلاب الضالة وتكلفتها الاقتصادية وخطورة تأثيرها البيئي والصحي.
وتحدث "عبد الحميد" في هذا الحوار، عن أسباب تضخم الأزمة، وانتقاداته لسياسات التعقيم وإعادة الإطلاق، ورؤيته للحلول التي يراها ضرورية لإنقاذ الشارع المصري من «كارثة تجاوزت الخط الأحمر» ـ بحسب وصفه.
■ في البداية.. كيف ترى حجم مشكلة الكلاب الضالة في مصر حاليًا؟ وهل توجد تقديرات رسمية لأعدادها؟
الحقيقة أن أزمة الكلاب الضالة في مصر تجاوزت مرحلة الخطر، وهي ليست أزمة جديدة، بل موجودة منذ سنوات طويلة. ونحن كجمعية كنا من أوائل الجهات التي نبهت إلى خطورة الملف منذ عامي 2012 و2013، وتواصلنا وقتها مع الاتحاد العالمي للرفق بالحيوان (WSPA) لإجراء دراسة ميدانية حول أعداد الكلاب الضالة في مصر.
الدراسة انتهت عام 2014، وكشفت أن عدد الكلاب الضالة وصل وقتها إلى نحو 15 مليون كلب، رغم أن التوازن البيئي الطبيعي كان يفترض ألا يتجاوز 5 ملايين فقط، وتم تسليم الدراسة إلى الهيئة العامة للخدمات البيطرية ووزارة الزراعة، كما أعلن وزير الزراعة الأسبق عز الدين أبو ستيت الرقم نفسه داخل مجلس النواب عام 2015.
للأسف وقتها لم يكن هناك تحرك حقيقي بسبب الظروف التي كانت تمر بها الدولة.
■ ما السبب الرئيسي وراء الزيادة الكبيرة في أعداد الكلاب الضالة؟
السبب الأساسي هو التكاثر السريع جدًا. الكلبة الأنثى تلد مرتين سنويًا، وفي كل مرة تنجب ما بين 8 إلى 10 جراء، أي أن الأنثى الواحدة قد تنتج من 16 إلى 20 كلبًا في العام الواحد. ولو طبقنا هذه المعادلة على ملايين الكلاب الموجودة حاليًا سنفهم حجم الكارثة، ولذلك نحن نتحدث اليوم عن أرقام قد تتجاوز 40 أو 50 مليون كلب.
■ كيف انعكس ذلك على الشارع المصري؟
نحن أمام وضع خطير جدًا. الشوارع أصبحت مليئة بجحافل الكلاب، وحالات العقر ارتفعت بصورة مخيفة. ففي عام 2024 سجلنا نحو مليون حالة عقر، بينما ارتفع الرقم في 2025 إلى مليون و400 ألف حالة، مقارنة بما بين 50 و100 ألف حالة فقط قبل عام 2011.
وهذا يمثل عبئًا اقتصاديًا ضخمًا، لأن تكلفة علاج حالات العقر والتطعيمات البشرية تجاوزت مليارًا و700 مليون جنيه تتحملها وزارة الصحة، بخلاف تكاليف تطعيم الكلاب وفرق التعامل معها، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى أكثر من 3 مليارات جنيه.
■ كيف تقيّم تعامل الدولة مع الأزمة حتى الآن؟
الدولة بدأت مؤخرًا تدرك خطورة الملف، خاصة بعد تزايد الحوادث وحالات الوفاة. ولذلك بدأ الاتجاه لإنشاء “شلاتر” أو مراكز إيواء لجمع الكلاب الضالة، خصوصًا الموجودة داخل المناطق السكنية.
لكن المشكلة أن بعض الجهات كانت تدفع نحو سياسة “التطعيم والتعقيم ثم إعادة إطلاق الكلاب في الشارع”، وهذه السياسة – من وجهة نظرنا – لا تحل الأزمة.
■ ولماذا ترفض فكرة إعادة إطلاق الكلاب بعد التعقيم والتطعيم؟
لأن التطعيم ضد السعار لا علاقة له بالحد من الأعداد أو منع العقر، أما التعقيم فتكلفته ضخمة جدًا في ظل الأعداد الحالية، فتكلفة تعقيم الأنثى قد تصل إلى 700 جنيه، والذكر من 100 إلى 200 جنيه، وبالتالي الحديث عن تعقيم ملايين الكلاب يعني مليارات الجنيهات.
لذلك طرحنا فكرة الفصل داخل مراكز الإيواء، بحيث يتم فصل الذكور عن الإناث لمنع التكاثر بصورة طبيعية وبتكلفة أقل.
■ تحدث مسبقا عن “القتل الرحيم” للكلاب الضالة.. ماذا تقصد بذلك؟
القتل الرحيم أو الـ(Euthanasia) هو نظام مطبق عالميًا للتعامل مع الأعداد الزائدة من الحيوانات. الفكرة ببساطة أن يتم التخلص من الحيوان بطريقة رحيمة لا تسبب له ألمًا، وفي ثوانٍ معدودة.
حتى في دول مثل الولايات المتحدة، يتم جمع الكلاب الموجودة بالشوارع داخل مراكز إيواء، ثم تُمنح فرصة للتبني أو لعودة أصحابها، وبعد انتهاء المهلة يتم تطبيق القتل الرحيم عليها.
ومصر نفسها كانت تطبق هذا النظام حتى عام 2010 من خلال جهاز الشرطة.
■ هل ترى أن هناك أسبابًا أخرى ساهمت في تفاقم الأزمة؟
بالتأكيد، من أخطر الأمور حاليًا ظاهرة إطعام الكلاب بشكل منظم داخل المناطق السكنية، فهناك أشخاص يتحركون بسيارات بين المحافظات لتوزيع مخلفات الدواجن ومجازر الطيور للكلاب، وهذا يؤدي إلى تجمعها وتغيير سلوكها الطبيعي.
الكلب بطبيعته يبحث عن الطعام ويتحرك، لكن عندما يجد الطعام يأتيه يوميًا في نفس المكان يتحول إلى كائن ثابت يدافع عن منطقته، وهنا تبدأ الصراعات والعقر والهجوم على المواطنين.
■ هل تمثل الكلاب الضالة خطرًا بيئيًا أيضًا؟
طبعًا، نحن أمام أزمة بيئية وصحية حقيقية، فملايين الكلاب تترك مخلفاتها يوميًا في الشوارع، وهذا يؤثر على الصحة العامة والبيئة.
كما أن الكلاب بدأت تهاجم القطط، ومع اختفاء القطط يختل التوازن البيئي لأن القطط هي العامل الأساسي في مواجهة القوارض، وهو ما قد يفتح الباب لانتشار أوبئة وأمراض خطيرة.
■ وما الرسالة التي توجهها للمواطنين في النهاية؟
أطالب المواطنين بعدم إطعام الكلاب داخل المناطق السكنية أو أمام المنازل، لأن ذلك من الأسباب الرئيسية في تفاقم الأزمة.
كما أطالب الدولة بإصدار تشريعات تجرّم إطعام الكلاب في الشوارع، مع تكثيف حملات النظافة ورفع القمامة يوميًا، إلى جانب تخصيص جهات شرطية للمساعدة في السيطرة على الظاهرة وحماية المواطنين.
