أيام الحج وأسرار تسميتها، من التروية إلى النفر الثاني
يُعد الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، وقد فرضه الله سبحانه وتعالى على المسلمين المستطيعين، إذ أمر سيدنا إبراهيم الخليل أن يؤذن في الناس بالحج، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾.

ورغم أن أسماء أيام الحج ومواقيتها معروفة منذ القدم لدى العرب والمسلمين، فإن كثيرين يجهلون تفاصيل هذه الأيام المباركة وسبب تسميتها، خاصة مع اقتراب موسم الحج من كل عام.
عدد أيام الحج
تُعرف أيام الحج الأساسية بخمسة أيام، تبدأ بيوم التروية وتنتهي بأيام التشريق، وهي الأيام المعدودات التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203].
ويجوز للحاج المتعجل مغادرة منى في ثاني أيام التشريق، بينما يُكمل المتأخر مناسكه حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.

أولًا: يوم التروية
يوافق يوم التروية اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وفيه يتوجه الحجاج إلى مشعر منى، حيث يؤدون الصلوات ويبيتون هناك استعدادًا للوقوف بعرفة في اليوم التالي.
وسُمي بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا قديمًا يتروّون بالماء ويحملونه معهم استعدادًا ليوم عرفة، نظرًا لندرة المياه في تلك المناطق.
ثانيًا: يوم عرفة
يأتي يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة، ويُعد الركن الأعظم من أركان الحج، إذ يقف الحجاج على صعيد جبل عرفات متضرعين إلى الله بالدعاء والتوبة.
وقال النبي ﷺ: «الحج عرفة»، في إشارة إلى عظمة هذا اليوم ومكانته.
ويُعتبر يوم عرفة من أفضل أيام الدنيا، حيث تتنزل فيه الرحمات وتُغفر الذنوب.
ثالثًا: يوم النحر.. يوم الحج الأكبر
يوافق يوم النحر العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحى، ويُسمى أيضًا “يوم الحج الأكبر”.
وفيه يؤدي الحجاج عددًا من المناسك المهمة، أبرزها رمي جمرة العقبة الكبرى وذبح الأضاحي وطواف الإفاضة.
وقد أكد النبي ﷺ في خطبة الوداع حرمة هذا اليوم وعظم شأنه.
رابعًا: أيام التشريق
تبدأ أيام التشريق بعد يوم النحر مباشرة، وتمتد لثلاثة أيام، وسُميت بهذا الاسم لأن العرب كانوا يُشرّقون فيها اللحوم؛ أي يجففونها تحت أشعة الشمس.
وقال النبي ﷺ عن هذه الأيام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله».
اليوم الأول.. يوم القر
يُسمى اليوم الحادي عشر من ذي الحجة بـ”يوم القر”، لأن الحجاج يستقرون فيه بمنى بعد انتهاء معظم مناسك يوم النحر.
وفيه يواصل الحجاج رمي الجمرات الثلاث.
اليوم الثاني.. يوم النفر الأول
يوافق الثاني عشر من ذي الحجة، وسُمي بذلك لأنه يجوز للحاج بعد الانتهاء من رمي الجمرات أن يتعجل ويغادر منى متوجهًا إلى مكة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
اليوم الثالث.. يوم النفر الثاني
أما اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فيُعرف بـ”يوم النفر الثاني”، وفيه يُكمل الحجاج المتأخرون رمي الجمرات قبل مغادرة منى والعودة إلى مكة لأداء طواف الوداع، ختامًا لمناسك الحج.








