هل المكوث بمسجد نمرة ضمن الوقوف بعرفة؟
مع وصول ضيوف الرحمن إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، فإن مسجد نَمِرة هو أحد أهم المعالم في مشعر عرفات، ومسجد نمرة هو أحد مساجد الحج الخمسة داخل الحرم، وبمسجد نمرة يصلي الآلاف من ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة جمعًا وقصرًا، اقتداء بـالنبي محمد.
فهل الوقوف بنمرة يعد من الوقوف بعرفة وهل هو الصحيح وما حكم النزول به وما هو فضله هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا التحقيق.

تاريخ الإنشاء
بني مسجد نمرة في الموضع الذي خطب فيه الرسول في حجة الوداع، وتم بناؤه في أول عهد الخلافة العباسية، بمنتصف القرن الثاني الهجري، ويقع إلى الغرب من المشعر، وجزء من غرب المسجد في وادي عرنة، وهو وادٍ من أودية مكة المكرمة الذي نهى النبي الوقوف فيه، حيث قال: (وقفت ههنا وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة)، وبطن وادي عرنة ليس من عرفة، ولكنه قريب منها.
أسماء مسجد نمرة
يتربع مسجد نمرة في مشعر عرفات، وهو من أهم معالمها التاريخية، ويعرف في العديد من الكتب التاريخية بعدة أسماء، مثل مسجد النبي إبراهيم ومسجد عرفة ومسجد عرنة.
1- مسجد نمرة: يُعد هذا الاسم الأبرز للمسجد، سُمي به لوقوعه في منطقة جبل نمرة، الذي اعتلاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم عرفة وخطب فيه.
2- مسجد عرنة: سُمي به بسبب وقوع الجزء الغربي من المسجد في وادي عرنة، أحد أودية مكة المكرمة، وهو الوادي الذي صلى فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم عرفة صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا.
3- مسجد عرفة: أثناء مرور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بمنطقة مسجد نمرة في حجة الوداع، فضّل الإقامة في قرية هناك تسمى "عرفة"، وإليها يُنسب الاسم، حيث بقي فيها النبي، ومنها نزل إلى وادي عرنة.
حكم النزول بنمرة
ومما سبق يتبين أن نَمِرة ليست من عرفة، ولا من الحرم، وإنما يُستحبُّ النزول بها بعد طلوع الشمس قبل النزول بعرفة. فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: “فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس” (رواه مسلم). وفيه استحباب النزول بنمرة اذا ذهبوا من منى؛ لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات، إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعا
فضل مسجد نمرة
لا يوجد فضل محدد للصلاة في مسجد نَمرة إلّا إنّه كان من سنة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يأتي الحاج من منى إلى نمرة التي كانت تقع عند حدود عرفة من خارجه ببطن عرنة، فيقيم فيه الحجاج إلى وقت الزوال فيقوم الإمام خطيبًا بالناس ثمّ تُقام صلاة الظهر قصرًا ثمّ العصر كذلك، جمع تقديم. ويصلّي خلف الإمام جميع الحجاج، فإذا انتهوا من الصلاة خرجوا من نمرة متوجهين إلى عرفة، وقد فعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ذلك،
ولكن بعض الناس في الوقت الحاضر يأتون عرفات قبل الزوال، ومنهم مَن يكون قد أتاها منذ اللّيلة السابقة ويبيتون فيها، دون أن يمرّوا على نمرة ويقيمون صلاة الظهر والعصر فيها جمعًا وقصرًا. وفي هذه الحالة يقع الحجّ صحيحًا لكن الحاج قد خالف سنةً من سنن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان بإمكانه أن يقوم بها.
ويستوعب المسجد نحو 350 ألف مصلٍ، وله 6 مآذن وارتفاع كل مئذنة منها 60 مترا، وله 3 قباب و10 مداخل رئيسية تحتوي على 64 بابًا، وفيه غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة وصلاتي الظهر والعصر ليوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الصناعية.
كما تصدح منارات مسجد نمرة في صعيد عرفات في وقفة عرفات بالأذان لأداء صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم اقتداء بالرسول.
مسجد مرة (واس)
ويستقبل المسجد حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر في ذلك حرصا على الحصول على موقع داخل المسجد الذي تتجه إليه أسماع المسلمين في كل أنحاء العالم لمتابعة خطبة عرفات.

هل الوقوف بنمرة يعد من الوقوف بعرفة؟
تعددت الآراء فيما إن كان الوقوف فيه يعدّ وقوفًا بعرفة أم لا؛ على نحو خمسة من الأقوال، فمنهم من قال يُجزئ، ومن من قال لا يجزئ، ومنهم من قال يُجزئ مع وجوب الدم، ومنهم من توقف في الحكم.
وجزم الإمام النووي أن نمرة ليست من عرفة، وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-كما ذهب الإمام الشافعي أنه ليس من عرفات وأن من وقف به لم يصح وقوفه، وقد روى القرافي عن الإمام مالك أنّه قال: "الوقوف به غير صحيح؛ لكن من فعل ووقف به فلا أدري"، ومنهم من قال يجزئ الوقوف مع الكراهة، وهو ما ذكره خليل في كتابه المختصر.


