في خطبة تاريخية بعرفات، الشعراوي: "لبيك اللهم لبيك" منهج حياة (فيديو)
زار إمام الدعاة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج عام 1976، وفي يوم عرفة ألقى خطبة وقفة عرفات، ليصبح أول شيخ من خارج المملكة العربية السعودية يتولى هذه المهمة، في خطبة وصفت بالتاريخية تناول فيها معاني الحج وفلسفته الروحية، وأهمية التلبية، مؤكدًا أن ثواب الحج يكون على قدر المشقة.

وقال الشيخ الشعراوي في خطبته: إن التلبية تمثل جوهر هذا اليوم المبارك وشعار الحج والعبادة لله تعالى، موضحًا أن كلمات: «لبيك اللهم لبيك» ليست مجرد ألفاظ تُردد، بل دعوة للاستجابة لله في جميع شؤون الحياة.
وأضاف أن التلبية تجسد أسمى درجات التوحيد، حيث يجيب المؤمن نداء الله وحده دون سواه، مهما كانت مكانة الآخرين، مؤكدًا أن هذه الكلمات تتحول إلى منهج حياة يذكّر المسلم بأن دعوة الله هي الأولى والأهم، ويجب تلبيتها بالقلب والعقل والعمل الصالح.
وأوضح الشعراوي أن الحج ليس مجرد عبادة موسمية، بل ركن من أركان الإسلام يجمع معاني الأركان الخمسة كلها؛ ففيه تتجسد الشهادتان بالتوحيد الخالص لله والإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتظهر الصلاة في الطواف والذكر والدعاء، والزكاة في البذل والتضحية المالية، والصوم في الالتزام بمحظورات الإحرام والتحلي بالتقوى.
وأشار إلى أن الحج يمثل الامتثال الكامل لأوامر الله في زمان ومكان محددين، إذ تؤدى مناسكه في أماكن مخصوصة وفي وقت مخصوص، وعلى رأسها الوقوف بعرفة، ما يجعل أجره عظيمًا، لافتًا إلى أن الحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
وأكد الشيخ الشعراوي أن الحج يجسد العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى، ففي عرفات يقف الحجاج في حالة من الخضوع والافتقار إلى الله، يدعونه ويرجون رحمته ومغفرته، موضحًا أن كل حركة أو دعاء يؤديه الحاج يعد عبادة خالصة لله عز وجل.
كما شدد على أن الله يكرم الحجاج بقدر ما يتحملونه من مشقة أثناء أداء المناسك، قائلًا: إن ثواب الحج على قدر المشقة، وإن رحمة الله وكرمه لا حدود لهما، مهما عظمت حاجات العباد.
وأضاف أن الحجاج لا يقصدون عرفات لطلب أمور الدنيا، وإنما يرجون الرحمة والمغفرة وتكفير الذنوب، داعيًا الله أن يشمل الجميع بعفوه ورحمته.
وفي ختام خطبته، أوصى الشيخ الشعراوي الحجاج بأن يعودوا إلى أوطانهم حاملين روح الحج القائمة على التواضع والتقوى والإحسان، وأن يواصلوا الالتزام بمنهج الله في حياتهم اليومية، مؤكدًا أن الحج يعلم المسلم السلام والتسامح، ويعيد صياغة علاقته بالله وبالناس، ليصبح نموذجًا للمسلم الحق البعيد عن الفسوق والخصام.




