رئيس التحرير
عصام كامل

القانون 169 يرسم خريطة جديدة للتعليم الفني، برامج دراسية تفصيلية لكل محافظة

اجتماع الوحدة المركزية
اجتماع الوحدة المركزية لضمان جودة التعليم الفني
18 حجم الخط

كشف الاجتماع الأول للوحدات الفرعية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني بالمحافظات تفاصيل خطة طموحة لبناء منظومة جديدة في التعليم الفني تربط خريجي الدبلومات الفنية بسوق العمل.

جاء الاجتماع متزامنًا مع بدء تفعيل قانون التعليم الفني الجديد رقم (169)، وشهد إعلان ملامح خارطة طريق جذرية تستهدف تحويل المدارس الفنية من جهات تمنح شهادات نمطية، إلى مراكز تميز تكنولوجي تُصمم برامجها وفقًا للبصمة الاقتصادية  لكل محافظة.

​في كلمتها بالاجتماع، أكدت  نشوى محمد سالم، مديرة الوحدة المركزية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني، أن الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم لا تقف أمام مجرد تعديل تشريعي أو تغيير مسميات، بل أمام فلسفة تحول كاملة تؤسس لتعليم فني مرن، حديث، ومستدام، يضع الشريك الصناعي والبرامج التكنولوجية في قلب العملية التعليمية.

 

​ وحدات الجودة تتطور إلى مراكز تفكير

 

​أوضحت نشوى سالم، خلال كلمتها المنشورة عبر الصفحة الرسمية للوحدة المركزية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني، أن المفهوم التقليدي لوحدات الجودة قد انتهى؛ فلم يعد دورها مقتصرًا على المتابعة الروتينية أو التأهيل للاعتماد، بل باتت تمثل بيت خبرة استراتيجي أو ما أطلقت عليه مراكز تفكير لدعم متخذي القرار في المحافظات. وأن  هذه الوحدات الإجابة عن أسئلة مصيرية لرسم الخارطة التعليمية بكل محافظة، مثل: ​ما هي البرامج الدراسية التي يجب الإبقاء عليها وتطويرها؟ ​ما هي التخصصات التي تجاوزها الزمن ولم تعد تلبي احتياجات سوق العمل لتصفيتها؟ ​ما هي البرامج  الجديدة التي يحتاجها الواقع الاقتصادي الفعلي للمحافظة؟

وأوضحت أن معايير استمرار أو استحداث أي برنامج دراسي ستخضع لرقابة صارمة تشمل كفاءة الموارد المادية والبشرية، وطبيعة النشاط الاقتصادي السائد، ومدى توافر فرص تدريب حقيقية، ووجود شركاء تنمية جادين يضمنون تشغيل الخريجين.

 

برامج تفصيلية تناسب طبيعة المحافظات

 

​أبرز ما جاء في كلمة مديرة الوحدة المركزية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني، والتوجهات الجديدة هو التركيز على خصوصية المحافظات مع التكامل الإقليمي بين جميع المحافظات، منعًا للتكرار العشوائي للبرامج الدراسية وضمانًا لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي على التجهيزات والمعدات.

​وطرحت مديرة الوحدة المركزية نموذجًا استرشاديًا يعكس الرؤية التنموية للدولة، كاشفة  الرؤية المقترحة عن ملامح الخارطة البرامجية الاسترشادية لربط التعليم الفني بطبيعة الأقاليم؛ إذ يتجه التطوير نحو تمييز محافظات الدلتا مثلًا ببرامج  متخصصة في صناعة الأثاث والأخشاب لدعم القلاع الصناعية القائمة هناك، في حين قد تلائم محافظات القناة برامج دراسية تناسب النقل البحري، والخدمات اللوجستية، وصناعات الموانئ لتواكب حركة التجارة العالمية. وعلى النحو ذاته، فإن محافظات الصعيد قد يناسبها برامج التصنيع الزراعي، والطاقة الشمسية، والتعدين، استغلالًا لثرواتها الطبيعية ومساحاتها الشاسعة، وهو ما يعكس التوجه الجديد نحو تحقيق التكامل الإقليمي ومنع التكرار العشوائي للتخصصات.
 

مسارات مرنة واعتماد وشيك من هيئة "إتقان"

 

في إطار مرونة القانون الجديد (169)، كشفت  مديرة الوحدة المركزية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني النقاب عن الاتجاه نحو بناء مسارات تعليمية مرنة وقصيرة أو متوسطة المدى لبعض المهن سريعة التشغيل، بما يضمن سرعة الاستجابة لمتطلبات سوق العمل.
وعلى صعيد الاعتماد، وجهت "سالم" بضرورة التحرك السريع لمساندة المدارس والبرامج المصنفة في المرحلة الأولى لدعم استدامتها وتوفير شركاء صناعيين حقيقيين لها، لا سيما مع قرب مواعيد الاعتماد المؤسسي والبرامجي من قبل هيئة إتقان لضمان جودة التعليم الفني والتدريب التقني.

 

خارطة الطريق المستقبلية للقانون (169)

 

اختتمت مديرة الوحدة المركزية كلمتها برسم ملامح العوائد الاستراتيجية التي سيجنيها الاقتصاد الوطني جراء هذا التحول، والتي تتلخص في صياغة برامج تعليمية مبنية على البيانات والإحصاءات الفعلية لسوق العمل. وحصر الموارد والمعدات بدقة لتقليل الهدر المالي وتحقيق التكامل بين المحافظات المتجاورة. وتحديث رؤية المدارس التكنولوجية لترتبط مباشرة بخطط التنمية المستدامة للدولة المصرية، مما يرفع من تنافسية الخريج محليًا ودوليًا.
 

الجريدة الرسمية
عاجل