إيفانكا ترامب، صوت هادئ وسط الضجيج.. سعت لتقديم صورة أكثر اتزانا من والدها.. واجهت اتهامات بالاحتيال المالي والتجاري.. واعتنقت اليهودية من أجل عيون زوجها
إيفانكا ترامب، بقامة تبلغ 180 سنتيمترا، وجسد متناسق صاغته سنوات عملها الأولى في عالم الأزياء، وملامح أوروبية ورثتها عن والدتها ذات الأصول التشيكية، تبدو إيفانكا ترامب وكأنها الوجه المقابل لوالدها دونالد ترامب؛ وجه يميل إلى لغة النفوذ الهادئ، ويؤمن بأن تحقيق الأهداف يمكن أن يتم عبر الحسابات المتأنية بديلا عن الصدام والعنف، حتى لو ارتبط ذلك بتحولات شخصية عميقة في مسار حياتها، كان من أبرزها اختيارها الديني.
وعلى مدى اليومين الماضيين، احتلت إيفانكا مكانة بارزة على صدر صفحات جريدة "نيويورك بوست" الأمريكية، والتي نشرت تقريرا ذكرت فيه أن إيفانكا كانت هدفا لمحاولة اغتيال نسبتها إلى القيادي بكتائب حزب الله العراقية محمد باقر السعدي، والذي ألقي القبض عليه في تركيا وبحوزته "مخطط لمنزل إيفانكا الزوجي في فلوريدا".
وزعمت الجريدة أن "السعدي كان يعتزم اغتيال إيفانكا بدافع الانتقام من والدها، بناء على تعهدات مزعومة قدمها للحرس الثوري الإيراني"، وهي ادعاءات لم تؤكدها جهات رسمية بشكل مستقل حتى الآن.

وأضافت أن السعدي نشر عام 2021 عبر منصة "إكس" خريطة لمنطقة سكنية في ولاية فلوريدا يعتقد أنها تضم منزل إيفانكا ترامب، مرفقة بتهديدات باللغة العربية تتحدث عن "الانتقام" انتقامًا لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، مشيرة إلى أن السلطات التركية ألقت القبض عليه في مايو 2026، وسلمته إلى واشنطن، حيث يواجه اتهامات تتعلق بتنفيذ -أو التخطيط لتنفيذ- هجمات في أوروبا والولايات المتحدة، من بينها قضايا مرتبطة باستهداف مصالح أمريكية ويهودية.
فتاة ترامب المدللة
ولدت إيفانكا في 30 أكتوبر 1981 بمدينة نيويورك؛ وانفصل والداها عام 1992، وخلال مراهقتها، عملت في مجال عرض الأزياء، إلا أن اهتماماتها اتجهت لاحقا إلى مجال الأعمال؛ حيث تخرجت من كلية وارتون لإدارة الأعمال بجامعة بنسلفانيا عام 2004، وعملت بمنظمة ترامب، وهي شركة دولية تمتلكها عائلة ترامب، ولها أصول متعددة تشمل فنادق ومنتجعات جولف وملاه ليلية ومبان سكنية.
وبوصفها فتاة ترامب المدللة، شغلت إيفانكا منصب نائبة الرئيس التنفيذي للمنظمة، وتخصصت في مجالات التطوير والاستحواذ، وكان لها دور بارز في صفقة جرت عام 2013 وسمحت بتحويل مبنى "مكتب البريد القديم" في واشنطن إلى عقار متعدد الاستخدامات يضم فندقا. وخلال هذه الفترة التقت جاريد كوشنر، نجل قطب العقارات الأمريكي تشارلز كوشنر، وتزوجا عام 2009 بعد أن اعتنقت اليهودية من أجل عيونه.
وذكرت تقارير إعلامية أن ترامب فكر في اختيارها نائبة له أثناء حملته الرئاسية الأولى، لكنه اختار في النهاية مايك بنس؛ وعلى الرغم من قانون مكافحة المحاباة، إلا ان ترامب عينها مستشارة له، ونصبها مديرة لمكتب المبادرات الاقتصادية وريادة الأعمال في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى.
صوت هادئ وسط الضجيج
شاركت إيفانكا بشكل بارز في حملة إعادة انتخاب والدها عام 2020، لكنه خسر أمام جو بايدن. وفي الأسابيع التالية ادعى ترامب حدوث تزوير انتخابي دون أدلة، وفي 6 يناير 2021 اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول –والذي يضم مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين- أثناء عملية التصديق على فوز بايدن، قبل أن يغادر والدها السلطة لاحقا، وسط تقارير تحدثت عن أنها هي التي أقنعته بالتدخل لوقف العنف، في محاولة لتبني "صوت هادئ وسط الضجيج".

وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيفانكا لم تتأثر بالهزيمة، وأنها اختارت سياسة "طول البال"، لمساعدة والدها على بدء رحلة العودة إلى البيت الأبيض، باعتبارها الشخص الوحيد الذي يستمع إليه ترامب في لحظة الغضب.
وفي عام 2022 أدلت إيفانكا بشهادتها أمام لجنة برلمانية للتحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول، وقالت إنها "تقبلت" عدم وجود تزوير واسع في انتخابات 2020.
ملاحقات بالفساد
لم تخل حياة إيفانكا من الملاحقات القانونية؛ حيث واجهت اتهامات وتحقيقات قانونية تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ خلال فترة عملها كمستشارة في البيت الأبيض، مثل إساءة التصرف في أموال التبرعات الخاصة بمراسم تنصيب والدها عام 2017، حيث دفعت لجنة التنصيب مبالغ تجاوزت المليون دولار لفندق ترامب في واشنطن، فيما وصف بمدفوعات غير لائقة.
وفي عام 2022، رفضت إيفانكا وشقيقها دونالد جونيور الشهادة في قضية فساد مالي مدني تتعلق بمؤسسة والدهما "منظمة ترامب"، والتي شملت اتهامات بتضليل السلطات الضريبية والمقرضين بشأن قيم العقارات؛ فضلا عن اتهامها باستغلال النفوذ التجاري، حيث نالت موافقة على علامات تجارية خاصة بمنتجاتها في الصين بالتزامن مع اتخاذ والدها قرارات سياسية لصالح شركات صينية مثل شركة "زد تي إي"، والتي تقدم مجموعة واسعة من الهواتف الذكية المبتكرة، والأجهزة المنزلية، والبنية التحتية الخاصة بشبكات الاتصالات في أكثر من 160 دولة ومنطقة.

كما اتهمت المدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس ابنة ترامب المدللة وعددا من أفراد عائلتها بـ"احتيال تجاري متكرر"، مشيرة إلى وجود مئات التقييمات المضللة للأصول، وهي اتهامات قد تترتب عليها عقوبات محتملة، من بينها منع إيفانكا من تولي أي منصب إداري أو تنفيذي داخل الشركات في ولاية نيويورك.
التحول إلى اليهودية
على صعيد التحولات العقائدية، اعتنقت إيفانكا الديانة اليهودية بعد ارتباطها بزوجها كوشنر، وهو رجل أعمال ومستثمر أمريكي يهودي، والمالك الرئيسي لشركة "كوشنر بروبرتي" وجريدة "نيويورك أوبزرفر".
وعلى النقيض من والدها الذي تعمد العزف على أوتار تحول ابنته إلى الديانة اليهودية خلال كلمته أمام الكنيست في 13 أكتوبر 2025، فإن إيفانكا نادرا ما تتحدث عن ديانتها، وتصف الأمر بأنه "مسألة شخصية للغاية".
لكنها أوضحت في مقابلة سابقة أنها وزوجها يلتزمان ببعض التقاليد الدينية، من بينها مراعاة يوم السبت، حيث يتوقفان عن العمل من مساء الجمعة حتى مساء السبت، ويخصصان هذا الوقت للعائلة بعيدا عن الهواتف أو العمل.
كما قال زوجها إن هذا الروتين أثر عليهما بشكل إيجابي، موضحا أن إيفانكا، رغم شخصيتها العملية، تتولى الطهي خلال تلك الفترة، وأنها أصبحت تستمتع بهذا الطقس العائلي الأسبوعي.
المصادر:
- نيويورك بوست
- بوليتيكو
- موسوعة بريتانيكا




