رئيس التحرير
عصام كامل

الولايات المتحدة و"إسرائيل" تجسيد حي لإرهاب الدولة وصناعة الخوف.. "ذا جارديان": توسع في أساليب القتل والتعذيب والترحيل القسري.. وسياسات تضع المعارضين بين خياري الصمت أو الموت

غزة
غزة
18 حجم الخط

ذكرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية" أن الولايات المتحدة –في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- و"إسرائيل" بقيادة بنيامين نتنياهو تمارسان إرهاب الدولة بصورة "موثقة".

وقالت الجريدة في مقال كتبته المديرة التنفيذية لمشروع "المحاسبة"، وهو وحدة معنية بجرائم الحرب في أوكرانيا والسودان وغزة، جانين دي جيوفاني، إن الأمر يذكرها بما جرى خلال الحرب الشيشانية الثانية.

تقول جيوفاني: خلال الحرب الشيشانية الثانية، التقيت، بالصحفية آنا بوليتكوفسكايا في الشيشان، والتي طالما هاجمت سياسات الرئيس الرروسي فلاديمير بوتين ووثقت انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الحملات العسكرية الروسية. ولمعاقبتها، جرى استهدافها برصاصة في الرأس في عيد ميلاد بوتين  كتحذير للباحثين عن الحقيقة الآخرين بأن أمامهم طريقين لا ثالث لهما، هما الصمت أو الموت!

صناعة الخوف حزء من إرهاب الدولة

تضيف المديرة التنفيذية لمشروع "المحاسبة": في الضفة الغربية وغزة، يقتل الجنود الإسرائيليون الأطباء والصحفيين والمعلمين والنشطاء والعلماء الفلسطينيين ويعذبونهم ويحتجزونهم لا لشىء سوى لأنهم فلسطينيون.

وتتابع: بعد عقود من توثيق إرهاب الدولة، أعرف كيف يبدأ، حيث تشرع الحكومات في استخدام كلمات مثل الأمن والنظام والردع؛ وكل ذريعة لسلوك نتنياهو في غزة جرى تبريرها على أنها "أمنية". وفي الولايات المتحدة، يتم تدريب عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بحيث يصبح العنف إجراء روتينيا.

عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تمارس العنف كإجراء روتيني
عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تمارس العنف كإجراء روتيني

تتساءل جيوفاني عما يحدث عندما تتبنى الدول الديمقراطية أساليب الأنظمة التي كانت تدينها، مجيبة: الإرهاب لا يقتصر على الاعتقال التعسفي. إنه يعمل أيضا عبر الخوف؛ حيث يجري وضع سياسات تجعل الناس أكثر امتثالا وخضوعا وفق تحذيرات المؤرخ تيموثي سنايدر في كتابه عام 2017 "حول الطغيان"؛ حيث تنزلق المجتمعات إلى الخطر عندما يتقبل الناس فكرة "الطاعة المسبقة".

تستطرد الكاتبة قائلة: في الولايات المتحدة في عهد ترامب، شاهدت الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين والصحفيين والمسؤولين الحكوميين يسمحون للخوف بتجاوز الأدب والسلطة الأخلاقية؛ حيث يبدأ الأمر بادعاءات بأن بعض الأشخاص خطرون، وأن الضمانات القانونية العادية لا تنطبق عليهم، وينتهي بمجتمع أضعف أكثر خضوعا، وأكثر تشاؤمًا، وأكثر وحشية؛ حيث يصبح إرهاب الدولة طبيعيا ويتسلل بهدوء إلى أجهزة الحكومة.

أدوات مألوفة لصناعة الخوف

تقول جيوفاني: هناك أدوات مألوفة لصناعة الخوف؛ ومثال ذلك تعيين صحفي تتوافق تقاريره مع مصالح الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على رأس شبكة "سي بي إس" التي كانت واحدة من أكثر الشبكات احتراما في الولايات المتحدة. وفي الجامعات، تشمل تلك الأدوات مراقبة وتصوير طلاب وقادة الجامعات المشاركين في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين، باعتبارهم مثيري مشكلات. ويجري تحذير البعض بأنهم لن يجدوا وظائف في وول ستريت أو أفضل شركات المحاماة أو المكاتب الحكومية إذا استمروا في أنشطتهم المؤيدة للفلسطينيين؛ ويجري اعتقال الطلاب النشطاء من منازلهم واجتجازهم بشكل غير قانوني وتهديدهم بالترحيل.

و"يواجه عمداء الجامعات تهديدات بتقليص التمويل في حالة عدم فرض قيود تحد من الحرية الأكاديمية. ففي جامعة نورث وسترن في شيكاغو، أُجبر الطلاب على إكمال تدريب عن معاداة السامية، وصفوه بأنه غير دقيق ومنحاز لإسرائيل"، بحسب "ذا جارديان".

استهداف السود والمهاجرين في الولايات المتحدة

تقول جيوفاني: سياسات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ليست جديدة؛ حيث استخدمت بشكل غير متناسب ضد الراديكاليين السياسيين والمسلمين والأمريكيين السود والمهاجرين. وما تغير هو الوضوح والقبول المتزايد لأنماط إرهاب الدولة التي مثل الاعتقال التعسفي، وتجريم المعارضة. وكل ذلك يبرر من قبل حراس الشرعية ممثلين في البيت الأبيض، والكنيست، ومكتب رئيس الوزراء.

اختبارات الولاء أحد أدوات صناعة الخوف

تضيف المديرة التنفيذية لمشروع "المحاسبة": لقد عادت اختبارات الولاء الشبيهة بـ"مخاوف الشيوعية" لتضغط على مزدوجي الجنسية لاختيار بلد "الولاء"؛ حيث يعاد تأطير تطبيق قوانين الهجرة كصيد لـ"المجرمين" بمعزل عن القواعد القانونية. ويعاقب النشطاء والمنظمات غير الحكومية مثل أطباء بلا حدود في غزة، ما لم يعرض مقدمي الرعاية لخطر كبير وعدم السماح لهم بالعمل. فيما باتت الأمم المتحدة، التي تأسست لمنع ويلات الحرب، بلا قوة وجرى تهميشها والاستهانة بها.

وتتابع: المراحل المبكرة لتآكل الديمقراكية ليست فقط في الحرس الوطني في الشوارع، بل الجدل القانوني حول التعريفات، والقضاة الذين يخضعون للسلطة، والكونجرس الذي يأخذ أموال مجموعات ضغط قوية ثم يستخدم وسائل التواصل لنشر الدعاية، بحيث يصبح التضليل سلاح الحقيقة، ويتحول الخوف إلى داخلنا، ونبدأ في رقابة أفكارنا.

وتنهي جيوفاني مقالها قائلة: إرهاب الدولة لا يجعل الدولة أكثر أمانا؛ وهو إرهاب تمثل في عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية الذين يكسرون نوافذ السيارات ويطلقون النار على مواطنين عزل، مثلما يتجسد في فصل الأسر، والترحيل دون إجراءات قانونية، وتحويل الخوف إلى سياسة وهدف.

الجريدة الرسمية