رئيس التحرير
عصام كامل

10 ثغرات قانونية تسقط الاعتراف بالرسائل الإلكترونية كدليل إدانة

التحقيق في الواقعة
التحقيق في الواقعة
18 حجم الخط

تعد رسائل تطبيقات الواتس آب والماسنجر أحد الدلائل والقرائن التي تعتد بها المحاكم في القضايا المختلفة، ولكن هناك ثغرات يعتمد عليها فريق الدفاع للطعن في تلك الوسائط كي لا يتم الاعتداء بها كقرائن وأدلة قضائية، وهو ما كشف عنه المستشار علي فايز المحامي. 

أكد “فايز” أنه في القضايا التي يستند فيها إلى رسائل تطبيق الواتساب والماسنجر وغيرها من التطبيقات الإلكترونية، سواء في جرائم السب والقذف أو التحرش أو حتى المنازعات والمعاملات المالية، توجد دفوع قانونية وتقنية كثيرة قد تؤدي إلى استبعاد هذه الرسائل أو إضعاف حجيتها أمام المحكمة، ولكن تختلف من قضية الى أخرى بحسب الوقائع لأن الأصل أن الدليل الإلكتروني يجب أن تتوافر فيه شروط السلامة الفنية والمشروعية واليقين.

10 دفوع وثغرات في رسائل التطبيقات الإلكترونية 

وأوضح “فايز” أن من أهم الدفوع والثغرات

أولا: الدفع بإنكار صلة المتهم بالحساب أو الهاتف

وهو من أقوى الدفوع العملية، إذ إن مجرد ظهور اسم أو رقم على الواتساب لا يكفي وحده لنسبة الرسائل إلى المتهم يقينًا، لأن الحساب قد يكون منتحلا، مستخدما من شخص آخر، أو الهاتف في حيازة الغير وقت الإرسال، أو الشريحة مسجلة باسم شخص آخر، أو الحساب مخترقا أو مفتوحا على أجهزة متعددة.

وهنا يتمسك الدفاع بانعدام الجزم الفني بنسبة الرسائل للمتهم، ويطلب ندب خبير تقني لفحص الهاتف والأجهزة المرتبطة.

العامل الثاني الدفع بعدم سلامة الدليل الإلكتروني

أما العامل الثاني الدفع بعدم سلامة الدليل الإلكتروني، حيث إن الصور المطبوعة أو “الاسكرين شوت” وحدها ليست دليلا قطعيا، لأنها قابلة للتعديل ببرامج بسيطة، ومن ثم يتم الدفع باحتمال العبث أو القص أو الإجزاء، وعدم تقديم الهاتف الأصلي، وعدم وجود تفريغ فني معتمد، وغياب تقرير فني من جهة مختصة، وأيضا إمكانية اصطناع المحادثة أو تعديل التوقيتات.

وفي التطبيق العملي كثير من المحاكم لا تطمئن لصور المحادثات المجردة ما لم تدعم بفحص فني.

العامل الثالث: الدفع ببطلان الدليل لعدم مشروعية الحصول عليه

العامل الثالث: الدفع ببطلان الدليل لعدم مشروعية الحصول عليه، إذا تم الحصول على الرسائل بطريق غير مشروع، جاز الدفع بالبطلان، مثل، فتح الهاتف دون إذن، واختراق الحساب، وتصوير محادثات خاصة دون رضا صاحبها، والاستيلاء على الهاتف خلسة، وتفتيش الهاتف دون إذن من النيابة في الأحوال التي يلزم فيها الإذن.

لأن حرمة الحياة الخاصة والمراسلات الإلكترونية مكفولة دستوريا.

العامل الرابع: الدفع باجتزاء المحادثة وإخراج الكلام عن سياقه

الدفع باجتزاء المحادثة وإخراج الكلام عن سياقه، هو دفاع جوهري جدا في قضايا السب والتحرش، إذ قد يتم حذف الرسائل السابقة أو اللاحقة، وإخفاء الاستفزاز أو التراضي المتبادل، وقطع جزء من الحوار يظهر معنى مختلفًا.

ومن ثم يطلب الدفاع تقديم المحادثة كاملة لفهم السياق الحقيقي.

العامل الخامس: الدفع بانتفاء القصد الجنائي

في جرائم السب والقذف والتحرش لا يكفي وجود ألفاظ فقط، بل يجب توافر القصد الجنائي، فيدفع  بأن العبارات جاءت على سبيل المزاح، لا تحمل معنى خادشا صريحا، أو أن الرسائل أسيء تفسيرها، أو لا يتوافر قصد الإهانة أو التحرش.

العامل السادس: الدفع بعدم تحقق العلانية في السب والقذف

في بعض الحالات تكون الرسائل خاصة بين شخصين، وهنا يثار الدفع بعدم تحقق ركن العلانية اللازم لبعض صور السب والقذف.

لأن الرسائل الخاصة ليست نشرا عاما بطبيعتها ما لم يتم تداولها أو نشرها على نطاق عام.

العامل السابع: الدفع بالتزوير أو الاصطناع الفني

يمكن الدفع بأن المحادثة مركبة باستخدام برامج تعديل، أو تم تغيير اسم جهة الاتصال، أو تم تركيب صور أو تسجيلات، هناك تطبيقات تنشئ محادثات وهمية مشابهة تماما للواتساب.

ولذلك يطلب الدفاع فحصا فنيا رقميا كاملا.

العامل الثامن: الدفع بعدم اكتمال الدليل الفني

إذا لم يتم ضبط الهاتف، واستخراج البيانات الوصفية، وإثبات وقت الإرسال والاستقبال فنيا، وبيان IP أو الجهاز المستخدم، ومطابقة الرقم بالشريحة والمتهم.

جاز الدفع بضعف الدليل وعدم كفايته للإدانة.

العامل التاسع: الدفع ببطلان التفتيش الإلكتروني

تفتيش الهاتف المحمول قانونا يعد من أخطر إجراءات التحقيق لأنه يتصل بالحياة الخاصة، وبالتالي قد يدفع بالبطلان إذا تم التفتيش دون إذن قضائي، أو تجاوز مأمور الضبط حدود الإذن، أو تم فحص محتويات لا علاقة لها الجريمة، أو لم يُثبت رضا صحيح من صاحب الهاتف.

العامل العاشر: الدفع بعدم حجية الصور الضوئية

الصور الورقية للمحادثات أو لقطات الشاشة ليست أصلا إلكترونيا، ويجوز المجادلة بأنها مجرد صور عرفية، أو لا تكفي وحدها للإدانة، أو لا تخضع لتقدير المحكمة، أو لا ترقى لليقين القضائي.

دفوع إضافية في المعاملات المالية

وفي المعاملات المالية تحديدا توجد دفوع إضافية مهمة، منها:

الدفع بأن المحادثة مجرد تفاوض وليس عقدا نهائيا. 

عدم وجود توقيع إلكتروني معتمد. 

عدم تحديد محل الالتزام أو قيمته بدقة.
انتفاء أركان الإثبات الكتابي الإلكتروني.

أن الرسائل لا تثبت استلام الأموال فعليًا.
الدفع بصورية الاتفاق أو عدم نهائيته.

دفوع إضافية في قضايا التحرش

أما في قضايا التحرش الإلكتروني، فمن أهم الدفوع العملية:
• التراضي المتبادل في المحادثات.
• استمرار التواصل بين الطرفين.
• عدم وجود رفض واضح.
• اجتزاء الرسائل ذات الطابع الودي أو العاطفي.

المبادئ المستقرة عليها قضائيا

وكشف “فايز” أن من المبادئ المستقرة قضائيا أن المحكمة لها سلطة تقدير الدليل الإلكتروني، ورسائل الواتساب ليست دليلا ملزما بذاته، وإنما تخضع لاقتناع المحكمة ومدى اطمئنانها إلى سلامة الدليل ومشروعية الحصول عليه وصحة نسبته إلى المتهم.

واختتم قائلا: الأصل العملي، كلما كان الدليل الإلكتروني مجرد “سكرين شوت” بدون الهاتف الأصلي، أو تقرير فني، أو تفريغ معتمد، أو قرائن مؤيدة ضعفت قيمته القانونية بصورة كبيرة ويمكن للمحامي أن يثبت بشتى الطرق أن هذا الدليل أمتدت إليه يد العبث. 

الجريدة الرسمية