التعامل مع نسيان الأبناء وتشتتهم وقت المراجعة
مع الامتحانات، تعيش كثير من الأمهات حالة من القلق بسبب نسيان الأبناء للمعلومات بسرعة أو تشتتهم أثناء المراجعة، خاصة مع طول ساعات الدراسة والضغط النفسي المرتبط بفترة الامتحانات.
بعض الأطفال قد يبدون وكأنهم لا يركزون إطلاقًا، بينما يعاني آخرون من الشرود أو الانتقال من مادة لأخرى دون إنجاز حقيقي، ما يجعل الأم تشعر بالإحباط والخوف على مستقبل ابنها الدراسي.
أكدت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن كل أم يجب أن تدرك أن النسيان والتشتت خلال فترة الامتحانات أمر شائع جدًا، وغالبًا ما يكون نتيجة ضغط نفسي أو طريقة مذاكرة غير مناسبة، وليس دليلًا على ضعف الذكاء أو الفشل.
أضافت الدكتورة عبلة، أنه لابد أن يشعر الابن أن أسرته تقف بجانبه وتشجعه، لأن الشعور بالأمان والدعم من أقوى الأسباب التي تساعد أي طفل على تجاوز التوتر وتحقيق أفضل ما لديه.
خطوات التعامل مع الأطفال عند مواجهتهم التشتت والنسيان

وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، خطوات التعامل مع الأطفال عند مواجهتهم مسألة التشتت والنسيان خلال المذاكرة.
فهم السبب الحقيقي
أول خطوة للتعامل مع نسيان الأبناء هي فهم السبب الحقيقي وراءه. أحيانًا يكون الطفل مرهقًا ذهنيًا بسبب ساعات المذاكرة الطويلة دون راحة، وأحيانًا يكون السبب هو التوتر والخوف من الامتحان، أو حتى كثرة المشتتات مثل الهاتف والتلفاز والأصوات المرتفعة داخل المنزل. وهناك أطفال يحتاجون لطريقة شرح مختلفة تناسب أسلوب تفكيرهم، فليس كل الأبناء يتعلمون بنفس الطريقة.
جمل سلبية لا تكرريها
من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض الأمهات تكرار جملة: “أنت لا تركز” أو “كيف نسيت الدرس بهذه السرعة؟”، لأن هذه الكلمات تزيد من توتر الطفل وتشعره بالعجز.
الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى دعم نفسي أكثر من اللوم، ويحتاج أن يشعر أن أمه تؤمن بقدرته على التحسن، حتى لو كان مستواه متذبذبًا.
تقسيم وقت المراجعة
من المهم أيضًا تقسيم وقت المراجعة إلى فترات قصيرة بدلًا من الجلسات الطويلة المرهقة.
الدراسات التربوية تشير إلى أن التركيز يبدأ في الانخفاض بعد فترة من المذاكرة المتواصلة، لذلك يُفضل أن يذاكر الطفل لمدة تتراوح بين 25 و40 دقيقة، ثم يحصل على استراحة قصيرة لمدة خمس أو عشر دقائق. هذه الطريقة تساعد العقل على استعادة نشاطه وتحسين قدرته على التذكر.
الاهتمام بطريقة المراجعة
كذلك، يجب الاهتمام بطريقة المراجعة نفسها. بعض الأطفال لا يستفيدون من القراءة الصامتة فقط، بل يحتاجون إلى التلخيص أو الكتابة أو الشرح بصوت مرتفع. يمكن للأم أن تطلب من ابنها أن يشرح لها الدرس وكأنه المعلم، لأن الشرح من أقوى وسائل تثبيت المعلومات في الذاكرة. كما أن استخدام الألوان والرسومات البسيطة والخرائط الذهنية يساعد الأطفال الذين يعتمدون على الذاكرة البصرية.
تقليل مصادر التشتت
ومن الأمور المهمة جدًا تقليل مصادر التشتت أثناء المراجعة. من الأفضل أن تكون هناك زاوية هادئة للمذاكرة بعيدة عن التلفاز والهاتف والأحاديث المرتفعة. حتى الإضاءة الجيدة وترتيب المكتب لهما تأثير نفسي إيجابي على التركيز. كما يُفضل إبعاد الهاتف أثناء المذاكرة أو استخدامه فقط عند الحاجة التعليمية، لأن التنقل المستمر بين التطبيقات يقلل قدرة الطفل على التركيز العميق.
النوم الجيد
النوم أيضًا يلعب دورًا أساسيًا في مقاومة النسيان. كثير من الأبناء يسهرون لساعات طويلة قبل الامتحانات ظنًا منهم أن ذلك يساعدهم على الإنجاز، بينما الحقيقة أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على التركيز والذاكرة. العقل يحتاج إلى الراحة حتى يتمكن من تثبيت المعلومات التي تم تعلمها خلال اليوم. لذلك يجب الحرص على حصول الطفل على عدد ساعات نوم كافٍ، خاصة في الليلة السابقة للامتحان.

التغذية السليمة
التغذية الصحية لها تأثير واضح كذلك على الانتباه والذاكرة. من الأفضل تقديم أطعمة خفيفة ومفيدة مثل البيض والمكسرات والفواكه والزبادي، مع الاهتمام بشرب الماء بكميات كافية. كما يُفضل التقليل من المشروبات المنبهة بكثرة، لأنها قد تزيد التوتر والعصبية عند بعض الأطفال.
الشعور بالأمان النفسي
ومن أكثر الأمور التي تساعد الطفل على تقليل التشتت شعوره بالأمان النفسي داخل البيت. عندما تكون أجواء المنزل مليئة بالصراخ أو التوتر أو المقارنات مع الآخرين، يصبح عقل الطفل مشغولًا بالخوف بدلًا من التركيز في المذاكرة. لذلك من المهم أن يشعر الابن أن الامتحان مرحلة عادية، وأن الخطأ وارد، وأن قيمته لا تتحدد بدرجاته فقط.
عدم مقارنة الطفل بأحد
كما يجب عدم مقارنة الطفل بإخوته أو بزملائه، لأن المقارنة تضعف ثقته بنفسه وتزيد من شروده الذهني. الأفضل هو التركيز على تقدمه الشخصي، حتى لو كان بسيطًا. يمكن للأم أن تشجعه عند أي تحسن، مثل إنجاز جزء من المراجعة أو تذكر معلومة كان ينساها سابقًا.
استخدام أسلوب المراجعة التفاعلية
ومن الأفكار المفيدة أيضًا استخدام أسلوب المراجعة التفاعلية بدلًا من الحفظ التقليدي فقط. مثل تحويل المعلومات إلى أسئلة وأجوبة، أو عمل مسابقات بسيطة داخل البيت، أو استخدام بطاقات صغيرة للمراجعة السريعة. هذه الطرق تجعل المذاكرة أقل مللًا وأكثر متعة، وبالتالي تساعد على زيادة التركيز.
بعض الوقت للراحة
وفي بعض الأحيان، يكون التشتت الزائد علامة على إرهاق نفسي أو ضغط شديد، وهنا يحتاج الطفل إلى يوم أخف أو بعض الوقت للراحة واستعادة نشاطه.
ليس من الضروري أن يقضي الابن اليوم كله في المذاكرة حتى ينجح، بل المهم أن تكون المذاكرة فعالة ومناسبة لقدراته النفسية والعقلية.
الحالة النفسية للأم
كذلك يجب أن تنتبه الأم إلى حالتها النفسية هي الأخرى، لأن توترها ينتقل بسهولة إلى الأبناء. عندما تكون الأم هادئة ومتوازنة، يشعر الطفل بالاطمئنان أكثر. لذلك من المهم أن تتعامل الأم مع فترة الامتحانات باعتبارها مرحلة مؤقتة تحتاج إلى صبر وتنظيم، وليس معركة يومية مليئة بالعصبية.



