في ذكراها، أفلام عربية وثقت النكبة ومعاناة الشعب الفلسطيني
تحل اليوم 15 مايو، ذكرى النكبة الفلسطينية 78 لتبقى شاهدة على أفظع الجرائم الإنسانية التي ارتكبها الإحتلال الإسرائيلي في حق عدد كبير من أهل فلسطين، حيث تشرد عدد كبير منهم، ومنذ وقوعها كان المحتل دائمًا هو الأعلى صوتًا في دول الغرب يروي ويسطر حكايته المفبركة من وجهة نظر مشوهة، ولكن حاليًا نجحت العديد من الأفلام العربية في توثيق الحقيقة المؤلمة لمعانات شعب حارب كثيرًا من أجل أرضه.







وبرغم أن معظم هذه الأفلام ليست حديثة إلا أنه مع انتشار المنصات المختلفة ونجاح بعض الأفلام في الوصول إلى المهرجانات العالمية أصبح العالم الآن يستطيع رؤية وجهة النظر العربية والفلسطينية.
أفلام عربية وثقت النكبة
ونستعرض في التقرير التالي أفلام عربية تناولت النكبة وتداعياتها وسلطت الضوء على الجانب الإنساني والمقاومة الباسل لأفراد الشعب الفلسطيني.
باب الشمس الرحيل والعودة
يعد فيلم “باب الشمس” ملحمة تحكي تاريخ فلسطين من خلال قصة حب بين الفلسطيني يونس الذي يذهب للمقاومة وزوجته التي تظل متمسكة بالبقاء في قريتها بالجليل، وطوال فترة الخمسينيات والستينيات، يتسلل يونس من لبنان إلى الجليل حتى يقابل زوجته في مغارة “باب الشمس”، قبل أن يعود مرة أخرى للانضمام إلى تنظيم المقاومة في لبنان.
الفيلم مأخوذ من رواية الأديب اللبناني إلياس الخوري، والتي تحمل الاسم نفسه، وقد عرض سينمائيًا عام 2004 على جزأين: “باب الشمس: الرحيل”، و”باب الشمس: العودة”، من إخراج المخرج المصري الكبير يسري نصر الله.
ويصحب نصر الله المشاهدين في رحلة داخل تفاصيل قصة حب فلسطينية، يرويها مناضل فلسطيني على فراش الموت، فنرى بعيونه الحكاية من البداية، منذ التهجير والحرب، إلى العودة والمقاومة.
فيلم فرحة
عرض فيلم “فرحة” على منصة “نتفليكس” في شهر ديسمبر لعام 2022، والذي أثار نوبة كبيرة من الغضب لدي المحتل الإسرائيلي، حيث وصف بأنه يصور “أكاذيب وافتراءات، وعرضه في دار عرض إسرائيلية يعد وصمة عار”.
ويروي فيلم فرحة قصة فتاة كانت تحلم بالانتقال إلى المدينة ودخول المدرسة، وحين وافق والدها، لم تستمر سعادتها سوى يوم واحد، قبل أن تبدأ أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948، ويحاول الأب تهريب ابنته إلى المدينة، ولكنها ترفض، فيكون الحل في حبسها داخل غرفة تخزين الطعام في باحة منزلهم لحمايتها من الجنود الإسرائيليين، الذين يقومون بعملية “تطهير عرقي” لسكان القرى والمدن التي يدخلونها، وذلك حتي يداهم الجنود الإسرائيليون المكان ويقتلون عائلة بالكامل، تاركين الرضيع على الأرض ليموت وحده، بينما تراقبه الطفلة التي لا تستطيع مساعدته أو مساعدة نفسها.
عرض فيلم فرحة لأول مرة خلال اختتام فعاليات مهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولية بدورته التاسعة في رام الله، كما عرض في مهرجان تورونتو السينمائي و”بالم سبرنغز”، والفيلم من إخراج الأردنية دارين سلام، وبطولة كرم طاهر.
فيلم عمر
يعد فيلم “عمر” من أهم الأفلام التي تتحدث عن النكبة الفلسطينية، حيث رشح لجائزة الأوسكار عام 2013، بعد فوزه بجائزة قسم “نظرة ما” ضمن مهرجان “كان” السينمائي الدولي.
فيصحبنا المخرج هاني أبو أسعد من خلال فيلم “عمر” في رحلة إنسانية نكتشف من خلالها دوافع الشباب الفلسطيني لحمل السلاح في وجه قوات الاحتلال، والتي تعد المرة الأولى يتضمن فيلم سينمائي مشاهد حقيقية لتسلق جدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال، كما يخترق أبو سعد مجتمع المستعربين، أي قوات الاحتلال التي تندس وسط الفلسطينيين وتتحدث العربية، إما لتنفيذ عمليات اغتيال، أو للحصول على معلومات عن أفراد المقاومة.
يتميز سيناريو “عمر” بالثراء الذي كتبه أبو أسعد نفسه، والحبكة الدرامية المركبة التي تتشابك فيها الشخصيات مع الأحداث على مستويات مختلفة، مع وجود شخصية عمر الرئيسية التي تبقى دائمًا في بؤرة الأحداث.
فيلم يد إلهية
“يد إلهية” هو فيلم صامت إيحائي، يعتمد على المشاهد والوقائع أكثر من الكلام، وتكاد لا تسمع فيه غير صوت خطوات قدم الأبطال، فهو يمثل الصمت الذي يعتري الفلسطيني أمام العالم الذي يتجاهل ما يتعرض له من قهر وظلمٍ واضطهاد بشكلٍ يومي.
ينتمي “يد إلهية” إلى فئة الكوميديا السوداء، حيث نجح المخرج الفلسطيني إيليا سليمان بتصويره السريالي المشبع بالرموز والدلالات، النابعة من المعاناة والألم، ويستند الفيلم إلى سلسلة مترابطة من المشاهد القصيرة، التي تشكل صورة متكاملة عن الحياة اليومية التي يعيشها الفلسطيني في الناصرة، وعلى الجانب الآخر، حياة في حارة فلسطينية تسود فيها علاقات اجتماعية مشوهة قائمة على النفعية.
ولعل أبرز مشهد يلخص الفيلم والرسالة التي يريد سليمان إيصالها هو مشهد السائحة الأجنبية التي تسأل شرطي صهيوني في أحد شوارع القدس عن بعض الأماكن الأثرية والمقدسة في المدينة، وحين يعجز عن مساعدتها، يستعين بأسير فلسطيني مُحتجز في سيارة ومعصوب العينين، فيدلها على الطريق بكل سهولة، تشكر السائحة الشرطي الصهيوني، الذي يعيد بدوره الأسير الفلسطيني إلى السيارة.
الفيلم من إنتاج عام 2002، وقد حصل على جائزة في مهرجان “كان” السينمائي، وجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجان الأفلام الأوروبية في روما، وهو من كتابة وإخراج المخرج الفلسطيني إيليا سليمان.
