ماركو روبيو.. صاحب سردية المنفى والحلم الأمريكي.. عرف بمواقفه العنصرية ضد فلسطين وأمريكا اللاتينية.. والفضائح المالية تلاحق مسيرته السياسية
ماركو روبيو، قبل عشر سنوات، وصف وزير الخارجية الأمريكي الحالي ماركو روبيو منافسه الرئاسي -آنذاك- دونالد ترامب بأنه "محتال"، وأن "يده صغيرة"، مقارنة بحجم يد الرجال.
لكن تلك الخصومة، التي بدت يوما كأنها جدار لا يمكن تجاوزه، بدأت تتآكل مع تبدل موازين النخبة السياسية الأمريكية؛ فمع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، تغير موقع روبيو من خصم إلى شريك في السلطة، إذ اختاره سيد البيت الأبيض وزيرا للخارجية، في تحول لافت لرجل تلاحقه ملفات مثيرة للجدل حول إدارته للأموال خلال سنوات صعوده السياسي في فلوريدا.
ففي الفترة التي شغل فيها روبيو منصب رئيس مجلس النواب في ولاية فلوريدا بين عامي 2007 و2009، تصاعدت حوله اتهامات باستخدام أموال لجان العمل السياسي لأغراض شخصية، ضمن قضية مالية معقدة انتهت بإدانة رئيس الحزب الجمهوري في الولاية جيم جرير بتهم السرقة الكبرى وغسل الأموال، إلى جانب ملاحقات طالت مسؤولين آخرين داخل الحزب.

وفي تصريحات لاحقة وصف جرير محاكمته بأنها ستكون "مسرحية شكسبيرية يموت فيها الجميع في النهاية"، متهما روبيو بالنفاق لأنه دعا إلى التدقيق المالي والرقابة على الإنفاق الحكومي بينما كان ينفق بحرية، واصفا إياه بأنه "ذكي، وقاسي، ودائم التآمر".
صندوق أسود للنفقات الشخصية
تشير تفاصيل الاتهامات إلى أن روبيو استخدم بطاقة ائتمان صادرة عن الحزب في نفقات شخصية، كما وجهت إليه اتهامات منفصلة تتعلق بإدارته لمئات الآلاف من الدولارات من التبرعات السياسية عبر لجنتين محافظتين أسسهما قبل توليه رئاسة المجلس، حيث وصفت تلك الأموال لاحقا بأنها "صندوق أسود" استخدم في إنفاقات غير واضحة.
كما اتهمه حاكم فلوريدا الأسبق شارلي كريست بأنه "استخدم صناديق مالية خاصة لإثراء نفسه"، فيما يقول منتقدوه: "لا توجد طريقة أخرى لوصف الأمر سوى القول إنه جمع الأموال للسفر وتناول وجبات فاخرة، بينما كان الهدف من تلك اللجان مساعدة مرشحين يسعون لمناصب عامة؛ الأمر يتعلق بإنفاق نحو 300 ألف دولار خلال عام؛ إنه مبلغ ضخم، ومن الواضح أن هناك غيابا للمحاسبة والانضباط المالي".
مشتريات بقالة ومشروبات كحولية وقصة شعر
تضمنت نفقات الصندوق الأسود مشتريات بقالة، ومشروبات كحولية، وعطلة عائلية في ولاية جورجيا بقيمة 10 آلاف دولار، وإصلاحات باهظة للسيارات؛ فضلا عن إنفاق 134 دولارا على قصة شعر بصالون فاخر بميامي، في إطار ولعه بالاهتمام بمظهره؛ وعندما كشفت التحقيقات الصحفية هذه التفاصيل، زعم روبيو بأن الأمر كان "سوء فهم"، واضطر لإعادة أكثر من 16 ألف دولار فيما ظلت المبالغ ألأخرى طي الكتمان!
وعلى الرغم من أن القضية خضعت لتحقيقات موسعة شاركت فيها جهات فيدرالية عدة، من بينها مكتب الادعاء الأمريكي ومصلحة الضرائب ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى جانب أجهزة إنفاذ القانون في فلوريدا، إلا أنها ظلت أحد الملفات التي لاحقت روبيو سياسيا، قبل أن يتجاوزها لاحقا ليعود إلى قلب السلطة في واشنطن ليصبح الوزير رقم 72 للخارجية الأمريكية.

وفي سياق ملفات الفساد التي لاحقت روبيو، نشرت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا عن علاقاته بالملياردير الأمريكي نورمان برامان، والذي وظف روبيو وزوجته ومنحهما حق استخدام طائرته الخاصة مقابل الحصول على مزايا خاصة.
سردية المنفى المزعومة
نشأ روبيو في مدينة ميامي داخل أسرة بسيطة، حيث كان والده يعمل نادلا في أحد البارات، بينما عملت والدته كعاملة نظافة في فندق، ودرس بكلية الحقوق بجامعة ميامي.
واعتاد روبيو تقديم نفسه باعتباره نموذجا لـ"الحلم الأمريكي"، مؤكدا أنه "ابن لمهاجرين كوبيين هاجرا إلى الولايات المتحدة في 1956"، واستطاع شق طريقه من بدايات متواضعة وصولا إلى عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، في سردية سياسية ركزت على صعوده الاجتماعي وإصراره على تجاوز ظروف النشأة الصعبة.
وبالفعل، قادت تلك السردية روبيو إلى عضوية مجلس نواب فلوريدا في عام 1999، ورئاسة المجلس بالانتخاب بعد ذلك بأربع سنوات، ثم عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2009.

لكن سردية الحلم الأمريكي لم تكن وحدها بطلة قصة صعود روبيو، حيث تبنى أيضا سردية المنفى بزعم إجبار والديه على الرحيل من كوبا على يد الشيوعيين، رغم أن أسرته هاجرت طوعا إلى فلوريدا قبل ثلاث سنوات من الثورة الشيوعية في كوبا.
روبيو: العالم القديم الذي نشأت فيه انتهى
يؤمن روبيو بأن العالم الحالي يختلف كثيرا عن المراحل السابقة، قائلا: العالم القديم الذي نشأت فيه انتهى، ونحن نعيش اليوم حقبة جيوسياسية جديدة.
وفي السياق، عرف عنه كراهيته الشديدة للتيارات الشيوعية واليسارية؛ وهي مواقف بدت بوضح خلال دعمه لاستهداف البحرية الأمريكية للسفن الفنزويلية، واختطاف الولايات المتحدة لرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، متأثرا بميول أيديولوجية بدت وكأنها تسعى لإعادة تشكيل السياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في اليوم التالي لاختطاف مادورو وزوجته، وقف روبيو بجانب ترامب في منتجع مارلاجو، قائلا: "سندير البلاد؛ ويجب أن يفهم الناس أن ترامب ليس رئيسا يكتفي بالكلام، وكتابة الرسائل، وعقد المؤتمرات الصحفية،وأنه إذا قال إنه جاد بشأن شيء ما، فهو يعني ما يقول".
عداء عنصري للمقاومة الفلسطينية
كما اشتهر روبيو بمواقفه العنصرية المناهضة لحركات المفاومة الفلسطينية، بوكنوه أحد أكثر الداعمين لإسرائيل؛ حيث يرى أن "إسرائيل ليس لديها خيار سوى السعي إلى القضاء الكامل على حماس في غزة"، وأن "دور الولايات المتحدة هو إعادة تزويد إسرائيل بالمواد العسكرية التي تحتاجها لإتمام هذه المهمة، داعيا إلى استمرار الدعم الأمريكي للاحتلال.
واعتاد روبيو، الذي تصفه جريدة نيويورك تايمز الأمريكية بـ"وزير كل شيء"، مد مواقع العدائية لحركات المقاومة الفلسطينية على استقامتها، منددا بأي أشخاص يؤيديون الحق الفلسطينيي في التصدي لمخططات الاحتلال؛ حيث انتقد الرئيس التشيلي جابرييل بوريك، الذي ينتقد تصرفات إسرائيل في غزة، بزعم أنه يوفر ملاذا آمنا لممولي حزب الله اللبناني، واصفا إياه بأنه "أحد أبرز الأصوات المعادية لإسرائيل في أمريكا اللاتينية".
وفي أكتوبر 2025، مدح ترامب وزير خارجيته في كلمة ألقاها أمام الكنيست يوم توقيع اتفاق السلام في غزة، ناسبا إليه الفضل في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين
وقال ترامب: التاريخ سيذكر وربيو كأعظم وزير خارجية في الولايات المتحدة، وعندما أواجه مشكلة أتصل به، وأجد لديه الحل دائما.
- المصادر
نيويوركر
نيويورك تايمز
ذا جارديان
أكسيوس




