حملة تمرد ضد قانون الأسرة: مادة تأمين الطلاق تحول الزواج إلى مشروع استثماري
أثارت المادة 31 من مقترح قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 حالة واسعة من الجدل، بعد نصها على إلزام المقبل على الزواج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج، تضمن لها الحصول على مبلغ مالي أو نفقة شهرية حال وقوع الطلاق البائن أو بحكم نهائي.
وانتقد إيهاب صلاح المسئول التنظيمي لحملة تمرد ضد قانون الأسرة نص المادة، وأنها تفتح الباب أمام أعباء مالية جديدة على الشباب المقبل على الزواج، وذلك علي حد قوله، في وقت يعاني فيه كثيرون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة والزواج، بداية من المهر والشبكة وحتى تجهيزات السكن وحفلات الزفاف.
ويرى “صلاح” أن هذه المادة قد تحول العلاقة الزوجية إلى “عقد تجاري استثماري” قائم على فكرة توقع الانفصال منذ البداية، مشيرا إلى أن إلزام الزوج بوثيقة تأمين ضد الطلاق، جاءت وكأننا نعطي الطرفين الضوء الأخضر للطلاق، في ظل وجود “مبلغ مضمون” تحصل عليه الزوجة بعد الطلاق، وتأمن به مستقبلها بعد الطلاق.
وأضاف: كما أن تلك المادة ستتسبب زيادة قضايا الأسرة المرفوعة أمام المحاكم بعد الطلاق، خاصة مع النص على إمكانية استرداد الزوج لقيمة التأمين حال ثبوت عدم تسببه في الطلاق، وهو ما قد يفتح الباب أمام دعاوى جديدة لإثبات من المسئول ومن المخطئ ومن المتسبب في انهيار العلاقة الزوجية.
وتساءل المسئول التنظيمي للحملة عن مصير أموال التأمين حال استمرار الحياة الزوجية بشكل طبيعي، قائلا: “إذا استمرت العلاقة الزوجية سنوات طويلة دون طلاق، فأين ستذهب أموال التأمين؟ وهل سيتم صرف عائد شهري يساعد الزوج في أعباء المعيشة أو مصروفات المنزل أو تعليم الأبناء أو زواج بناته؟، مؤكدا أن المادة ـ بحسب وصفه ـ لا تقدم أي دعم للأسرة أثناء استمرار الزواج، بينما تركز فقط على مرحلة الانفصال.
وأضاف أن المقترح يثير تساؤلات أخرى تتعلق بحالات الوفاة، موضحا: “إذا توفي الزوج تحصل الزوجة على مبلغ التأمين، وإذا توفيت الزوجة تتحول الوثيقة إلى ميراث لورثتها”.
وتنص المادة 31 على "يُلزم كل من يُقبل على الزواج، قبل توثيق العقد، بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تكفل لها الحصول على مبلغ مالي أو نفقة شهرية محددة المدة في حال وقوع الطلاق بائنًا أو بحكم نهائي. وينظم إصدار هذه الوثيقة وضوابطها وقواعد استحقاقها قرار يصدر عن وزير العدل بالتنسيق مع الجهات المختصة وشركات التأمين."
