رئيس التحرير
عصام كامل

لغة المصالح تحكم علاقة الولايات المتحدة بباكستان.. نواب أمريكيون لموقع ذا ناشيونال إنترست: من الصعب أن نثق في إسلام آباد كشريك طويل الأمد

تواصل باكستان مساعيها
تواصل باكستان مساعيها للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران
18 حجم الخط

على الرغم من جهود باكستان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن صناع القرار في الولايات المتحدة ما زالوا ينظرون بعين الشك إلى إسلام آباد، وسط توقعات بأن العلاقات بين البلدين من الصعب أن تتحول إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد في مرحلة ما بعد الحرب، بحسب تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية.

يقول التقرير: بعد أن ظلت باكستان لفترة طويلة موضع شك من قبل صانعي السياسات الأمريكيين الذين تساءلوا عن التزامها بمكافحة الإرهاب خلال حرب أفغانستان، أعيد تقديم إسلام آباد -ولو مؤقتا- باعتبارها وسيطا لا غنى عنه في الجهود الرامية إلى تهدئة الحرب مع إيران؛ وحتى مع تعثر المحادثات الرسمية، تواصل باكستان نقل الرسائل بين الجانبين، ما يؤكد دورها المحوري غير المتوقع في صراع لم يتبق فيه سوى قنوات اتصال قليلة قابلة للحياة.

ويضيف: ساعدت علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الودية مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير -الذي أشاد به علنا واستضافه في البيت الأبيض في خطوة خارجة عن الأعراف البروتوكولية- في تحسين العلاقات الثنائية خلال العام الماضي. 

شكوك أمريكية تجاه باكستان

وبحسب التقرير، فإن "الصراع الحالي وضع باكستان في موقع الوسيط بين واشنطن وطهران، ودفع بها إلى دائرة الضوء العالمية. لكن هذا كله لم يمنع من استمرار الشكوك الأمريكية تجاه إسلام آبادح فعلى الرغم من ترحيب المشرعين من الحزبين بدور باكستان في محاولة تهدئة الأزمة، إلا أنهم ما زالوا حذرين من أي تحول استراتيجي أوسع. 

ويقول السيناتور الجمهوري تيد كروز لمجلة "ذا ناشيونال إنترست" إنه لا يزال يشكك في موثوقية باكستان كشريك طويل الأمد.

اتهامات أمريكية لباكستان بمواصلة إيواء جماعة عسكر طيبة المسلحة
اتهامات أمريكية لباكستان بمواصلة إيواء جماعة عسكر طيبة المسلحة

كما أعرب السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن مخاوف مماثلة، مشيرا إلى سجل باكستان في قضايا الإرهاب، مضيفا: هناك الكثير من الأمور التي تثير انتباهي، وقبل أن نثق بهم، ينبغي أن نتحقق من مصداقيتهم.

واتهم النائب الديمقراطي براد شيرمان باكستان بمواصلة إيواء الجماعات المسلحة، قائلا: إن جماعة "لشكر طيبة" -المعروفة أيضا باسم عسكر طيبة- لا تزال تعمل من داخل ملاذ آمن في البلاد.

لغة المصالح تحكم علاقة واشنطن وإسلام آباد

من جهتها، تقول أستاذة دراسات الأمن في جامعة جورجتاون كريستين فير: لا توجد مؤشرات على أن الأهمية الجديدة التي اكتسبتها باكستان ستعيد تعريف مستقبل علاقتها مع واشنطن بشكل كبير. وعندما يكون هناك تقاطع في المصالح، تعمل الولايات المتحدة والباكستانيون معا. وعندما لا يكون هناك ذلك، تظهر إلى الواجهة سياسات باكستان التي تزعج واشنطن بشدة.

الوفد الإيراني لدى وصوله إلى إسلام آباد في أولى جولات المفاوضات بين واشنطن وطهران
الوفد الإيراني لدى وصوله إلى إسلام آباد في أولى جولات المفاوضات بين واشنطن وطهران

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هناك مجالا لباكستان لتوسيع أهميتها إلى ما بعد الأزمة الحالية؛ حيث تقول مديرة برنامج جنوب آسيا في مركز ستيمسون إليزابيث ثريلكيلد: أظهرت إسلام آباد قدرة على إدخال نفسها في دبلوماسية عالية المخاطر بطرق تلقى صدى في واشنطن؛ وحتى إذا ظل الاتفاق الأمريكي-الإيراني بعيد المنال، فإن دور باكستان أظهر بالفعل أنها تستطيع المساهمة بشكل ذي معنى على الساحة العالمية.

عيون أمريكية على الثروة المعدنية الباكستانية 

يضيف التقرير: إذا أرادت باكستان أن يستمر الانفتاح الدبلوماسي مع الولايات المتحدة إلى ما بعد الأزمة الحالية، فسيتعين عليها أن تقدم لواشنطن أكثر من مجرد الوساطة، وخصوصا في مجالي التجارة والاستثمار. إلا أن إسلام آباد ليست حاليا في وضع يسمح لها بذلك. فآفاقها الاقتصادية الهشة وتحدياتها الأمنية المستمرة لا تزال تحد من جاذبيتها كشريك تجاري.

ويتابع: حتى في القطاعات التي تجدد الاهتمام الأمريكي بها، مثل المعادن الحيوية، يظل مناخ الاستثمار شديد الغموض؛ إذ إن كثيرا من الثروة المعدنية الباكستانية يقع في إقليم بلوشستان، الذي يعاني من تمرد مسلح، حيث استهدفت الجماعات المسلحة مرارا البنية التحتية والمشاريع المدعومة من جهات أجنبية. وتعزز هذه المخاطر الأمنية الشكوك العميقة لدى المستثمرين وصناع السياسات الأمريكيين على حد سواء. 

الوفد الأمريكي لدى وصوله إلى قاعدة جوية بإسلام اباد على طائرتين تابعتين لسلاح الجو الأمريكي
الوفد الأمريكي لدى وصوله إلى قاعدة جوية بإسلام آباد على طائرتين تابعتين لسلاح الجو الأمريكي

وعلى الرغم من أهميتها الجيوسياسية المؤقتة، فمن غير المرجح أن تنظر الولايات المتحدة إلى باكستان باعتبارها وجهة استثمارية أو شريكا تجاريا موثوقا على المدى الطويل. 

وفي إدارة تقوم علاقاتها أساسا على المعاملات والمصالح المباشرة، يثير هذا الفراغ تساؤلات جدية حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها اللحظة الدبلوماسية التي تعيشها باكستان في واشنطن، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".

الجريدة الرسمية
عاجل