أعمار معلقة بين الرياح والمجداف، رحلة أهالي قنا اليومية في التنقل بالمراكب بين ضفتي نهر النيل (صور)
"يا مهون هون على طول.. وتلاقي ع البر حبيب.. مستني يقول لك سلامات". كلمات يرددها الأهالي عند التنقل بالمراكب الشرعية بين قري مراكز الشمال في محافظة قنا.

“فيتو” تتنقل بين جزيرة الحمودي بمركز الوقف وقرية الرئيسية بمركز نجع حمادي، لترصد لكم طريقة انتقال الأهالي بالمراكب الشراعية التي تعمل بقوة الرياح والتجديف اليدوي.
ارخص وسيلة مواصلات في مصر
قال محمد حسين، أحد أهالي مركز نجع حمادي، إن هذه الوسيلة يصل ثمنها إلى جنيهين، وتعد ترفيهية أيضًا حيث ينتقل الأهالي بين أحضان النيل في وسيلة تعمل بنظام قديم وتعتمد علي سرعة الرياح، بينما في بعض الأحيان لا يكون هناك رياح فيضطر المراكبي إلى استخدام المجداف اليدوي، وهذا أمر شاق.
ونوه عيد سعد، أحد أهالي جزيرة الحمودي، إلى أن هذه الوسيلة سهلة وخطرة في ذات الوقت، ولكنها تمتاز بالمتعة وممتعة جدًّا، والكل اعتاد عليها منذ عدة سنوات. وفي قري النيل يعتمد الأهالي علي المراكب الشراعية بشكل أساسي جدًا.

تجمع السائحين والغلابة
وأكد سعد محمود، أحد الأهالي، أن هذه الوسيلة تعد ترفيهًا لجميع فئات المجتمع سواء المصري أو غيره، ويحرص عليها السائحون الذين يزورون البلاد، إلى جانب البسطاء الذين يتخذونها وسيلة للتنقل إلى مقارّ عملهم أو التنقل بين القرى والنجوع، وبالتالي الجميع هنا ضيف على ضفاف النيل، وهم يرددون: “شد القلوع يا مراكبي”.
ولفت عادل صبري، أحد الأهالي إلى أن المراكب الشراعية رغم أنها وسيلة بسيطة، لكنها مرهقه في أوقات كثيرة؛ ولذا طالب الأهالي بضرورة أن يتم تركيب موتور لها، وهذا سيكون أفضل لها كثيرًا.
وأشار إلى أن المراكب الشراعية لها تاريخ منذ عام 1932 في قرى مدينة نجع حمادي، شمال محافظة قنا، وكانت تستخدم في نقل البضائع، وكثر من الأعمال الفنية تحدثت عن ذلك مثل "صراع في النيل".
حكايات أطفال السمك على ضفاف النيل في قنا
وفي أوقات العصاري يحرص عدد من الأطفال علي الذهاب بالمراكب الشرعية للصيد، والكل يتعلم الصبر من ليس من خلال الصيد فقط ولكن أيضًا باستخدام تلك الوسيلة. هذا ما أكده يحيى عامر، "12 عامًا"، إنني أقف هنا يوميًا، في الإجازة المدرسية أنتظر الوصول إلى وسط النهر للصيد، ومعي عدد من الأصدقاء يشاركونني العمل، وذلك لمساعدة الأسرة على مواجهة أعباء الحياة، منوهًا إلى أنه يدخر جزءا من مكسبه، وعند اقتراب العام الدراسي يُخرجه لشراء متطلباته حتى لا يكبد أسرته عناء الشراء ومصاريف الكتب.
وأشار محمود حميد، "15 عامًا"، أذهب عقب صلاة الفجر مع والدي إلى ضفاف النهر بالسنارات والشباك ونستقل مراكب شراعية صغيرة للصيد، وفي الساعة العاشرة صباحًا نكون قد انتهينا ونعود ننتظر الزبائن لبيع حصيلة اليوم، وكثير من الأطفال هنا يمارسون هذه المهنة مع ذويهم أو أصدقائهم، لتوفير مصروفاتهم أثناء العام الدراسي، ولا أحد ينكر أن الصيد يعلّم الكثير من الأخلاق الحميدة وأهمها الصبر.

وأكد عمر محمود علي، طالب بالصف الثاني الإعدادي، أن الأطفال يمارسون هذه المهنة لما فيها من خير كثير، قائلًا: أفرح كثيرًا عندما يلقبونني بطفل السمك، وفرحة إخوتي الصغار عند عودتي حاملًا مع شقيقي الذي يعمل معي احتياجات كافية بالنسبة لنا، ونحن لم نعد أطفالًا نلعب ونلهو دون مراعاة لأهلنا المحتاجين.




