رئيس التحرير
عصام كامل

6 تحركات إسرائيلية لفرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة.. سموتريتش يدفع لتسريع "خطة الحسم".. وعسكريون يحذرون من انهيار جيش الاحتلال جراء التوسع الاستيطاني

مشروعات استيطانية
مشروعات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة
18 حجم الخط

كشف تقرير أعده معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تسعى إلى فرض واقع جديد في الضفة الغر بية المحتلة.

وبحسب المعهد، تدفع حكومة نتنياهو نحو "توسع الاستيطان بصورة ممنهجة في الضفة الغربية، وترسيخ مبدأ ملكية الأراضي لصالح المستوطنين والمشروعات الاستيطانية، وإغلاق أي منفذ من شأنه التوصل إلى تسوية تقوم على مبدأ حل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، والانتقال من مفهوم إدارة الصراع مع الفلسطينيين إلى تبني خطة الحسم التي يروج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف".

تعود خطة "الحسم" إلى حزب "الصهيونية الدينية"، وهو تحالف سياسي إسرائيلي يميني قومي متطرف، يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش؛ ويدمج الحزب، الذي يحظى بتيار مؤثر في الكنيس الإسرائيلي، بين الأيديولوجيا الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية، ويدعو لتعزيز الطابع اليهودي للدولة، والتوسع الاستيطاني، ورفض إقامة دولة فلسطينية.

خطة الحسم الإسرائيلية إنتاج للفكر الصهيوني

وبحسب دراسة نشرها مركز الزيتونة، ترتبط "خطة الحسم" برؤية سياسية وأيديولوجية تستهدف إعادة صياغة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وفق منظور ديني وقومي صهيوني متشدد؛ حيث تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها تعزيز فكرة "أرض إسرائيل الكاملة"، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني أو حقه في إقامة دولة مستقلة، و"تشجيع الهجرة" الفلسطينية كبديل غير مباشر للترحيل القسري.

وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يحمل خريطة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي
وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يحمل خريطة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي

ووفق الدراسة، فإن "الخطة لا تمثل طرحا جديدا بالكامل، بل تعيد إنتاج أفكار متجذرة في الفكر الصهيوني التقليدي، مع إضافة بعد ديني توراتي يضفي عليها طابعا عقائديا أكثر تشددا"، مشيرة إلى تلك الخطة "تشهد تطبيقا تدريجيا على أرض الواقع في الضفة الغربية"، ما يستوجب "موقفا فلسطينيا موحدا ودعما عربيا ودوليا للحقوق الفلسطينية".

إجبار الفلسطينيين على خيارات محددة

يقول معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: من أجل تطبيق تلك الخطة، تضع الحكومة الحالية الفلسطينيين أمام خيارات محدودة، أهمها الإقامة من دون حقوق سياسية، أو الهجرة، واستخدام القوة لقمع أي قمع أي مقاومة، وتسيع دائرة استراتيجية "الأمن المطلق" التي تشكلت بعد السابع من أكتوبر، والتي ترى أن أي تهديد يستدعي ردا عسكريا، والحفاظ على حرية العمل العملياتي للجيش والسيطرة الأمنية الكاملة، بينما ينظر إلى التهدئة، أو التسوية السياسية، كخطر استراتيجي.

وتستهدف الخطة –أيضا- التعامل مع الاستيطان في الضفة الغربية باعتباره ضروة أمنية إسرائيلية؛ وهو ما عبر عنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مؤكدا أن "تعزيز الاستيطان، وبشكل خاص في شمال السامرة، يمثل مصلحة أمنية واضحة لإسرائيل"، وان "الاستيطان في شمال السامرة يشكل حزام الحماية لإسرائيل". 

التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

في السياق، كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تقرير نشر بتاريخ 8 فبراير 2026، أن كاتس وسموتريتش، اتخذا قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت الجريدة عن مصدرين لم يذكرا اسمهما قولهما: إن "قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ".

وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الفلسطينية الرئيسية.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

وأشارت المصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث قرارات الضم في الضفة الغربية تغييرات عميقة بأنظمة الأراضي وعمليات الشراء بالمنطقة.

تحذيرات إسرائيلية من انهيار الجيش 

في المقابل، يحذر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن "هذه السياسة تتجاهل تحذيرات الجهات الأمنية بشأن العبء العملياتي الذي تسببه بؤر الاستيطان المنتشرة، حيث تضاعفت المساحة التي يطلب من الجيش حمايتها".

وفي هذا السياق، حذر رئيس الأركان إيال زامير و"رفع عشرة أعلام حمراء"، من أن "الجيش ربما ينهار على نفسه"، في ظل التوسع المتسارع للاستيطان، بحسب المعهد.

ويضيف: يشير توسع المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية وخطوط الدفاع، مع تجاهل التحذيرات الأمنية وطريقة تمرير القرار، إلى أن الاعتبارات الأيديولوجية، وليس الأمنية الخالصة، هي التي توجه سياسة الحكومة. ويعكس ذلك استعدادها لتوسيع الاستيطان رغم ما يترتب عليه من أعباء أمنية، وتفاقم التوترات السياسية مع الحلفاء، وتصاعد الاتهامات لإسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري، إلى جانب تعميق عزلتها الدولية وتجميد مسارات السلام القائمة، وفق  معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

الجريدة الرسمية