رئيس التحرير
عصام كامل

الإدارية العليا تحسم الجدل وتؤكد: لا سلطة للقضاء في إعادة تصحيح أوراق امتحانات طلاب الجامعات

المستشار أسامة شلبي
المستشار أسامة شلبي رئيس مجلس الدولة
18 حجم الخط

أرست دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أسامة يوسف شلبي، رئيس مجلس الدولة، مبدأ قانونيًّا مهمًّا من شأنه أن يغير مسار آلاف الدعاوى القضائية المتعلقة بنتائج طلبة الجامعات، وقضت بأن عملية تصحيح أوراق الإجابات وتقدير درجات الطلاب، هي عملية فنية بحتة من صميم اختصاص الجهة الإدارية ومسؤوليتها، ولا يجوز التدخل فيها أو المساس بها.

 

إعادة تصحيح  أوراق اجابات الامتحانات ليست من اختصاص القضاء

وبهذا الحكم الصادر في الطعن رقم 82413 لسنة 71 قضائية، تكون دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، قد حسمت نزاعًا قانونيًّا استمر لسنوات بين اتجاهين قضائيين، الأول كان يتمسك بأحقية القضاء في انتداب خبراء متخصصين من جهة محايدة، لإعادة تصحيح أوراق الإجابات وإعادة تقدير الدرجات، والثاني يرى أن عملية تصحيح أوراق الإجابات وتقدير الدرجات، هي عملية فنية من اختصاص جهة الإدارة وحدها ولا يمكن المساس بها. 

وانتهت إلى ترجيح الاتجاه الذي يمنع القضاء الإداري من إعادة النظر في الدرجة المستحقة للطالب أو الاستعانة بأهل الخبرة لهذا الغرض.

بدأت وقائع القضية، عندما أقامت طالبة في كلية الحقوق جامعة المنصورة، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في شهر أغسطس عام 2019، تطالب فيها بوقف إلغاء قرار إعلان نتيجتها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق، في مادتي القانون الدولي العام، وتاريخ القانون، وأوضحت في عريضة دعواها أن الدرجات التي حصلت عليها وأعلنت في النتيجة لا تتناسب مع الإجابات التي كتبتها في ورقة الإجابة، كما طالبت بتشكيل لجنة محايدة من أساتذة المادتين لإعادة التصحيح ومنحها الدرجات التي تستحقها.

وبعد تداول الدعوى في عدة جلسات قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بتكليف وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلى للجامعات، بتشكيل لجان تضم كل منها 3  من الأساتذة المختصين بتدريس مادتي تاريخ القانون، والقانون الدولي العام، لإعادة تصحيح أوراق إجابة الطالبة المدعية وتقدير الدرجات التي تستحقها، وانتهت تلك اللجان إلى أحقية الطالبة في إضافة درجتين إلى نتيجة امتحانها في مادة القانون الدولي العام، و5 درجات في مادة تاريخ القانون وأعدت تقريرًا بذلك أودعته المحكمة، ومن ثم قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع، بإلغاء قرار إعلان نتيجة الطالبة، وتعديل درجاتها وفقًا لما جاء في تقرير اللجنة، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وألزمت جامعة المنصورة بالمصروفات.

لم ترتض جامعة المنصورة بالحكم الصادر في الدعوى، وقدمت طعنًا أمام دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، طالبت فيه بإلغاء حكم القضاء الإداري باعتبار أن الجامعة هي الجهة الإدارية الوحيدة المنوط بها تصحيح أوراق الإجابات وتقدير درجات الطلاب، ولا يجوز منازعتها في هذا الاختصاص، وأكدت في طعنها أن الطالبة المشار إليها أقامت دعواها بعد انقضاء المدة القانونية، ما يوجب رفضها شكلا.

وبعد تداول الطعن في عدة جلسات أصدرت دائرة توحيد المبادئ حكمها المشار إليه، وجاء في أسباب حكمها  أن عملية التصحيح من الأمور الفنية التي تستقل بها الجامعة بأجهزتها المتخصصة، ولا يجوز للقضاء أن يحل نفسه محل جهة الإدارة في تقييم فهم الطالب وتحصيله. وأشارت المحكمة إلى أن عضو هيئة التدريس يتمتع بصلاحيات علمية ومركز أدبي يجعل تقديره نهائيًا، طالما لم يثبت وجود "خطأ مادي" مثل ترك سؤال دون تصحيح أو خطأ في جمع الدرجات ورصدها. 

وشدد الحكم على أن هذا المبدأ يحقق "المساواة" بين جميع الطلاب، لضمان تقييمهم في ظروف متماثلة وبمعرفة أجهزة موحدة، دون أن يتأثر التقييم بالظروف الخاصة لكل طالب أو حاجته لاجتياز المادة. بهذا الحكم، أغلقت المحكمة الإدارية العليا الباب أمام محاولات "تعديل النتائج" عبر منصات القضاء، معيدةً الهيبة الكاملة لسرية وأمانة أعمال الامتحانات داخل الحرم الجامعي.

الجريدة الرسمية