رئيس التحرير
عصام كامل

طبول الحرب تدق بين الخرطوم وأديس أبابا، الخرطوم تلوح بورقة "القبائل الحدودية" والمعاملة بالمثل ردا على قصف المطار ودعم "الدعم السريع"

البرهان وآبي أحمد،
البرهان وآبي أحمد، فيتو
18 حجم الخط

شهدت الساعات الماضية توترات كبيرة بين السودان وإثيوبيا، حيث اتهمت الخرطوم أديس أبابا بشكل صريح أنها ضالعة في الهجوم على مطار الخرطوم.

ونرصد  في هذا التقرير آراء الدبلوماسيين والخبراء حول الأوراق التي تملكها الخرطوم للرد على الاستفزازت الإثيوبية المستمرة والتي تنتهك وحدة وسيادة السودان.

وفي هذا السياق يقول الدكتور عادل الفكي، المدير العام السابق لمركز المعلومات بوزارة المالية السودانية: إن الخرطوم سوف تلجأ لتحريك كل الأوراق التي يملكها دبلوماسيًّا وعسكريًّا للرد على العدوان الإثيوبي، ويملك السودان العديد من الأدوات التي يمكنه استخدامها، فهو يرتبط بعلاقات وثيقة مع العديد من المكونات القبلية في إثيوبيا، التي توجد على الحدود الفاصلة بين البلدين.

 

أوراق السودان للرد على الانتهاكات الإثيوبية 

وأضاف عادل الفكي، أن السودان له علاقات جيدة مع كل القبائل على الحدود مع إثيوبيا، لهذا فإن التحذير السوداني للجانب الإثيوبي بأن الخرطوم قادرة على تحريك هذه المجموعات لإحداث اضطرابات لأوضاع داخل أديس أبابا لكن السودان ينتظر أن تقوم الحكومة الإثيوبية بالعمل المطلوب لإيقاف مثل هذه الهجمات التي تستهدف الأعيان المدنية في السودان وأن تتوقف عن دعم مليشيا الدعم السريع المتمردة.

وتابع: كل التقارير تشير إلى أن الجانب الإثيوبي قد أتاح قاعدة أصوصا العسكرية كمنطقة تدريب وإمداد لوجستي لمليشيا الدعم السريع المتمردة وهذا سلوك اعتبرته الحكومة السودانية سلوك عدائي ربما تضطر للمعاملة بالمثل فيما يتعلق بالتنظيمات المعادية للحكومة الإثيوبية.

ومن جانبها تقول السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية الأسبق، أعتقد أن الرد السوداني سيكون في شكل تحرك دبلوماسي مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وستقدم الخرطوم شكوى ضد إثيوبيا لاستخدام أراضيها في شن هجوم على مطار الخرطوم.

 

السفيرة منى عمر تستبعد لجوء السودان للخيار العسكري لرد على إثيوبيا 

واستبعدت السفيرة منى عمر لجوء السودان للخيار العسكري للرد على إثيوبيا، لأن الخرطوم لا تهاجم دول الجوار.

وأضافت منى عمر، أن هذه ليست أول مخالفة ترتكبها إثيوبيا ضد القانون الدولي، سواء بالنسبة لممارستها في سد النهضة واعتداءات سابقة على الحدود السودانية.

وتابعت السفيرة منى عمر: إن إثيوبيا درجت على خرق القانون الدولي بكافة الصور سواء مع دول الجوار أو حتى في تعاملها مع شعبها أو الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة الإثيوبية ضد بعض العرقيات وارتكاب مخالفات إنسانية وقانونية.

وأكدت منى عمر، أنه في حال ثبوت مشاركة إثيوبيا في الهجوم على مطار الخرطوم وتدخلها بشكل قاطع من المتوقع أن تفرض عليها عقوبات.

وفي سياق متصل يقول السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق: إنه من المعروف أن الموقف الإثيوبي من تطورات الأزمة السودانية هو موقف داعم لمليشيا الدعم السريع، وهناك علاقات وثيقة بين الجانبين ذات طابع أمني واقتصادي، حيث إن الدعم السريع له استثمارات في إثيوبيا.

 

دبلوماسي يكشف لفيتو سيناريوهات الرد السوداني على إثيوبيا بعد قصف مطار الخرطوم

وأضاف صلاح حليمة أن إثيوبيا تقوم بتدريب بعض العناصر من مليشيا الدعم السريع، لمواجهة الجيش السوداني، وبالتالي الموقف الإثيوبي يعتبر تدخل في الشأن الداخلي السوداني سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما يعتبر انتهاكا لسيادة الخرطوم وتهديد وحدتها وسلامتها الإقليمية.

وتابع صلاح حليمة: أن التدخل الإثيوبي في الأزمة السودانية هدفه تنفيذ مخطط التقسيم وإضعاف الخرطوم، مشيرا إلى أن السودان لها الحق في الرد على هذه الاعتداءات والتدخلات الإثيوبية في شؤونها الداخلية.

واستطرد: إنه أمر طبيعي وحق لأي دولة يتم الاعتداء عليها في أن ترد على الدولة المعتدية وهذا حق يكفله القانون الدولي، وأنه بالفعل تم تحديد الموقع الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة التي استخدمت في الهجوم على مطار الخرطوم،  بالإضافة إلى أن هناك مناطق أخرى مرصودة في إثيوبيا تستخدم كقواعد لتدريب مليشيا الدعم السريع.

 

الدعم الإثيوبي لمليشيا الدعم السريع 

وأكد حليمة، أن إثيوبيا كدولة جوار للسودان لم تراعي القانون الدولي في الحفاظ على وحدة واستقرار الخرطوم.

وأوضح صلاح حليمة، أنه ليس من المستبعد أن يلجأ الجيش السوداني لرد عسكري على الانتهاكات الإثيوبية، بالإضافة إلى الخطوات الدبلوماسية التي اتخذتها الحكومة في الخرطوم.

وتزايدت التوترات بين السودان وإثيوبيا بعد إعلان وزارة الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، على خلفية اتهامات مباشرة لأديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيرة، وهو ما اعتبرته الخرطوم اعتداء على منشأة مدنية محمية بموجب القانون الدولي.

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، متهمة أديس أبابا بـالتورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات"، مشددة على أن "مطار الخرطوم منشأة مدنية، والاعتداء عليه محرم دوليا".

وقال وزير الخارجية محي الدين سالم: ثبت بالدليل القاطع أن العدوان انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة"، مشيرة إلى أن "مليشيا الدعم السريع، رغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه، تم دحرها بواسطة القوات المسلحة والقوات المساندة بدعم كبير من الشعب السوداني".

 

الخرطوم: جاهزون لرد الصاع صاعين

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض إن القوات المسلحة "سترد الصاع صاعين"، مشيرا إلى أن لدى الجيش "معلومات مؤكدة حول مشاركة إثيوبيا في العدوان على السودان".

وأضاف: "نضع أمام الرأي العام الإقليمي والدولي أدلة دامغة تثبت تورط إثيوبيا في الاعتداء على بلادنا بما يشكل انتهاكًا صريحًا لسيادة بلادنا وخرقًا صريحًا للقانون الدولي".

وتابع "استنادًا إلى الأدلة الموثقة نؤكد أن ما قامت به إثيوبيا عدوان مباشر على السودان ولن يقابل بالصمت، وقواتنا المسلحة علي أتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديد بما يحفظ كرامة وسيادة الوطن وأمنه".

الجريدة الرسمية