رئيس التحرير
عصام كامل

نهاية الأمبراطورية الأمريكية، مقال بصحيفة نيويورك تايمز يحذر من لعنة حرب إيران

أمريكا، فيتو
أمريكا، فيتو
18 حجم الخط

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا عن انتهاء إمبراطورية الولايات المتحدة التى أصبحت فى طور الانحدار كما وصفتها، معتبرة أن الهجوم الأمريكى الإسرائيلي غير المبرر على إيران تحول إلى علامة فارقة فى تراجع هيمنة واشنطن.

أمريكا رسميًا إمبراطورية في طور الانحدار

وقال الكاتب الأمريكى كريستوفر كالدويل، فى مقال رأي نشره بصحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان: "أمريكا رسميًا إمبراطورية في طور الانحدار": إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كان أكثر من مجرد فكرة سيئة، فقد تحوّل إلى علامة فارقة في تراجع الإمبراطورية الأمريكية".

 

وتابع فى مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز"، إن البعض قد يفضل مصطلح "الهيمنة" لوصف النظام العالمي الذي تقوده أمريكا، نظرًا لأن علمها لا يرفرف عادةً فوق الأراضي التي تحميها أو تستغلها، لكن القواعد واحدة وهي أن "الأنظمة الإمبراطورية، مهما كان اسمها، لا تدوم إلا ما دامت وسائلها كافية لتحقيق غاياتها. ومع الحرب الإيرانية، وسع الرئيس ترامب الإمبراطورية بشكل خطير".

 

واستطرد كاتب المقال قائلا: إن "مغامرة عسكرية سيئة التقدير في الشرق الأوسط، هي آخر خطأ، كان يتوقع مراقب عادي أن ترتكبه رئاسة السيد ترامب، فالمشاكل التي أشار إليها في حملاته الرئاسية الثلاث، كانت في معظمها ناتجة عن حكم قادتنا بما يتجاوز إمكانياتهم".

 

ورأي الكاتب فى مقاله، أن التوسع المفرط خطر، استخف به الرئيس السابق جو بايدن بازدراء، إذ كان يقول: "نحن الولايات المتحدة الأمريكية، ولا شيء يُعجزنا".

 

ويقول الكاتب، فقد "اعتقد الناس أن ترامب سيكون مختلفًا. فرغم عظمة شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا'، لم يتوقع ناخبو ترامب منه أن يتصدى لمشاكل جديدة. توقعوا أن تكون العظمة في معظمها مجرد كلام وتباهٍ لا مغامرة".

 

ويري فى مقاله، أنه بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح أعظم، حتى لو انسحبت إلى نطاق نفوذ أقل اتساعًا، فعندما أعلن ترامب عن تحديث مبدأ مونرو، مُعيدًا تركيز الاهتمام الأمريكي على نصف الكرة الغربي، "كان ما توقعه معظم الناس هو تقليص النفوذ".

 أيام هيمنة أمريكا على منطقة الشرق الأوسط ولت

وأضاف الكاتب: "وفي استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في نوفمبر الماضي، أضاف: "لقد ولّت، لحسن الحظ، الأيام التي هيمن فيها الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية، سواء في التخطيط طويل الأجل أو التنفيذ اليومي".

 

ويصف الكاتب هذه الخطة بالمنطقية، بل والجديرة بالإعجاب، في السياسة الخارجية. والأهم من ذلك، أثبت التاريخ جدواها.

 

ويستشهد بتجربة الإمبراطورية البريطانية، حين اضطرت للتخلي عن نظامها الممتد من المستعمرات والمحميات بعد الحرب العالمية الثانية، "كان التخلي عنها في كثير من الأحيان صعبًا، وأحيانًا خلّف وراءه عنفًا. ولكن باستثناء محاولتها المشؤومة للانضمام إلى فرنسا وإسرائيل في الاستيلاء على قناة السويس من مصر عام 1956، لم تسعَ بريطانيا للاحتفاظ بأراضٍ لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها. وانتهى بها المطاف بعلاقات جيدة نسبيًا مع ممتلكاتها الاستعمارية السابقة".

ترامب، فيتو
ترامب، فيتو

واستطرد فى مقاله: "كان انسحابها ناجحًا، مع أن هذا قد يصعب إدراكه لأن ما كان يُدار هو تراجع (للإمبراطورية البريطانية). كان لدى السيد ترامب فرصة لتحقيق شيء مماثل".

 

وبينما يحذر الكاتب من تصاعد النفوذ الصيني، فإنه يرى أن الافتراض السائد في الولايات المتحدة، خلال العقد الماضي، كان أن العالم منخرط في تنافس جيوستراتيجي محموم، وأن هذا التنافس يقترب من لحظة يتحدد فيها من يحتفظ بموقعه ومن يخسره.

 

"قد تتفوق الصين علينا قريبًا ليس فقط في القدرات العسكرية والصناعية، بل أيضًا في تكنولوجيا المعلومات، سيتحول العالم إلى وضع جيوسياسي جديد أقل ملاءمة لمصالح الولايات المتحدة، هذه هي اللحظة الأخيرة لإعادة تشكيله لصالح أمريكا".

 

يرى الكاتب الأمريكى، أن ترامب حاول إزاحة الصين من معاقلها في نصف الكرة الغربي. وبمجرد عودته إلى منصبه مارست واشنطن ضغوطا على شركة "سي كي هاتشيسون"، وهي تكتل متعدد الجنسيات مقره هونج كونج وله صلات بالصين، لبيع ميناءين في منطقة قناة بنما لشركات أمريكية.

 

وأكمل: "وشهدت فنزويلا، التي تعتمد على الصين كسوق لـ 80 % من صادراتها النفطية، اختطاف القوات الأمريكية لزعيمها نيكولاس مادورو الشتاء الماضي، وقد حذر ترامب من أن كوبا، وهي وجهة للاستثمارات الصينية" ستكون المحطة "التالية".

 

وختم مقاله فى نيويورك تايمز بالقول: "ويذهب هذا التفكير أيضًا إلى أنه سيكون من الأفضل أن تكون للولايات المتحدة موطئ قدم أكثر أمانًا قرب القطب الشمالي "موطئ قدم مثل جرينلاند" عندما يحين وقت اقتسام موارد الطاقة والمعادن التي يتيح الاحترار العالمي الوصول إليها هناك، وسواء كانت هذه السياسة الخاصة بنصف الكرة الغربي قابلة للدفاع عنها أم لا، فإن فيها قدرًا من الاتساق".

 

 

 

 

الجريدة الرسمية