المجلس الانتقالي المالي: المدنيون واجهوا الإرهابيين بأياد عارية
أكد نائب رئيس لجنة الدفاع بالمجلس الانتقالي المالي فوسينو واتارا أن المدنيين في مالي أظهروا شجاعة استثنائية في الدفاع عن مدنهم ضد الإرهابيين المسلحين.
وقال واتارا في تصريحات لوكالة "تاس": بأيديهم العارية، خرج السكان إلى الشوارع في باماكو وكاتي ومدن أخرى لمواجهة إرهابيين مدججين بالسلاح.
ونفى واتارا مزاعم وسائل الإعلام الغربية بأن ولاء المواطنين للسلطات نابع من الإكراه، قائلًا: هذه ليست "متلازمة ستوكهولم"، بل هي وطنية وحب للجيش؛ وشعب مالي وبرلمانها وقوات الدفاع والأمن ستبقى متحدة.
ومتلازمة ستكهولم هي حالة نفسية نادرة يطور فيها الرهائن أو ضحايا سوء المعاملة مشاعر إيجابية تجاه خاطفيهم أو مستغليهم؛ ونشأ هذا المصطلح عقب عملية سطو على بنك وقعت عام 1973 في ستوكهولم، وتحدث نتيجة الخوف الشديد والعزلة، حيث يبرر الضحية تصرفات المعتدي.
فيلق أفريقيا الروسي يحبط محاولة انقلاب
وفي 25 أبريل 2026، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن "جماعات مسلحة غير شرعية حاولت القيام بانقلاب في مالي. وقد أحبطت قوات الأمن الخاصة التابعة لفيلق أفريقيا الروسي محاولة الانقلاب، ومنعت وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين. وخسر المسلحون في مالي أكثر من 2500 مقاتل و102 مركبة".
وأضاف البيان: ساعد مدربون من المرتزقة الأوكرانيين والأوروبيين في إعداد المسلحين لمحاولة الانقلاب. وتواصل فرقة العمليات الخاصة التابعة لفيلق أفريقيا الروسي تنفيذ مهامها الموكلة إليها في مالي، وهي على أهبة الاستعداد لصد هجمات المسلحين.
دعم سريع يعقبه انسحاب مفاجئ
وأدى فيلق إفريقيا، وهو تشكيل عسكري أنشأته موسكو ليحل محل مجموعة فاجنر بعد تفككها، دورا محوريا في دعم السلطات المالية لإجهاض تمرد الجماعات المسلحة والإنفصالية الأخير، بقيادة "جبهة تحرير أزواد"، وهي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، وجماعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، قبل أن يعلن بشكل مفاجئ انسحابه من مدينة كيدال، شمالي مالي، بعد أن سيطر عليها مسلحون.
ويرجع المجلس العسكري في مالي، الذي أطاح بالحكومة المنتخبة وطرد القوات الفرنسية ضمن عملية برخان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، توجهه نحو روسيا بعجز الحكومة السابقة عن وقف العنف، الذي تمارسه جماعات مثل الجماعات المرتبطة بـ"القاعدة" و"داعش" في الساحل، إضافة إلى الانفصاليين الطوارق.
صراع روسي فرنسي خفي في مالي
يشار إلى أن مالي يحكمها مجلس عسكري برئاسة آسيمي جويتا وهو من أقرب الحلفاء الأفارقة إلى روسيا، إذ استعان منذ نجاحه في الوصول إلى السلطة في عام 2020 بقوات روسية لاستعادة الأمن، وذلك في خضم نشاط مكثف للجماعات المسلحة.
وطرد جويتا، القوات الفرنسية والغربية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في خطوات بدت مثيرة لترسيخ قطيعة مع العواصم الغربية والتقارب مع موسكو.
وتعرضت مالي منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 حتى عام 2021 لخمسة انقلابات عسكرية أعوام 1968 و1991 و2012، وانقلابين متتاليين خلال تسعة أشهر في أغسطس 2020 ومايو 2021؛ وأدى ذلك إلى تراجع الخدمات، وانفلات الوضع الأمني، وهجمات إرهابية، واحتقان سياسي.




