خبير بالشأن الأفريقى يكشف السيناريوهات المتوقعة لتصاعد الأزمة في مالي
قال رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، إنه عقب الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي وسقوط عدد من الضحايا، سادت حالة من الهدوء النسبي بعد يومين من المعارك الضارية بين الجيش المالي ومجموعات مسلحة شنّها جهاديون متحالفون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، إلى جانب المتمردين الطوارق في "جبهة تحرير أزواد الانفصالية.
وأضاف أن هذا الهدوء يظل مشوبًا بالحذر، وربما يقتصر على العاصمة باماكو بعيدًا عن مدينة كيدال، التي تُعد محور الهجمات، فضلًا عن غياب أفق سياسي واضح لمستقبل الأزمة الراهنة، وهو ما يطرح العديد من السيناريوهات المحتملة بشأن مسار الأزمة.
سيناريو استمرار الهجمات
وأضاف، في تصريح لـ«فيتو»، أن خبرة الدولة في مالي مع مطالب المتمردين الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية تؤكد أننا أمام إحدى حالات الفشل السياسي في احتواء المطالب الانفصالية ودعوات حق تقرير المصير، وهو ما أدى إلى تكرار محاولات التمرد.
وأوضح أن المحاولة الأولى وقعت عام 1963 في مدينة كيدال، تلتها محاولة أخرى عام 1990، وانتهتا بتوقيع اتفاقات سلام بين الحكومة المالية وحركات الطوارق برعاية الجزائر. أما المحاولة الثالثة فكانت عام 2012، بعدما أقدمت حركة أزواد على إعلان سيطرتها على مدن رئيسية شمالي مالي، مثل تمبكتو وكيدال وغاو، مشيرا إلى أن المحاولة الراهنة شهدت السيطرة على مدينة كيدال واغتيال وزير الدفاع كامارا.
سيناريو العدوى الإقليمية
وتابع: لا يستبعد، في ظل التقارب الجغرافي بين دول تحالف الساحل، وهي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أن تسهم هذه التطورات في تشجيع التنظيمات الإرهابية المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة، بالتعاون مع بعض التنظيمات المحلية، على تكرار نموذج التعاون بين «القاعدة والطوارق».
وأوضح أن ذلك يُعد مؤشرًا خطيرًا بشأن طبيعة التحالفات المستقبلية بين التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وبين الكيانات السياسية المحلية، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية على مستقبل الدولة الوطنية في أفريقيا.
سيناريو "تراجع الوجود الروسي" في منطقة الساحل:
واكد في ضوء التقارير المتواترة عن سماح "جبهة تحرير أزواد" لعناصر "فيلق أفريقيا" الروسي بإخلاء قاعدتهم على مشارف مدينة كيدال "إخلاء آمن"، بعد مفاوضات بين الجبهة وممثلين عن المجموعة الروسية، يتوقع تراجع النفوذ العسكري الروسي في دولة مالي، خاصة في مدن الشمال التي تسيطر عليها الجبهة بالتحالف مع تنظيم القاعدة، ويعزز من هذا السيناريو، التجارب السلبية السابقة لبعض مدن شمال مالي مع قوات فاجنر الروسية.
سيناريو انقلاب سياسي جديد:
وقال: تعرَّضت مالي منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960م حتى عام 2021م لخمسة انقلابات عسكرية أعوام 1968 و1991 و2012، وانقلابين متتاليين خلال تسعة أشهر في أغسطس 2020 ومايو 2021. وبالنظر إلى الأوضاع الراهنة من تراجع للخدمات، وانفلات وهجمات إرهابية، واحتقان سياسي، وعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وجماعة ايكواس، لا يستبعد تكرار النموذج الانقلابي، بذريعة مواجهة الهجمات الإرهابية في البلاد.




