رئيس التحرير
عصام كامل

مفاجآت صادمة في نقابة الإعلاميين.. مجلس طارق سعدة يواجه "أزمة شرعية".. وهيئات ومؤسسات كبرى ترفض الامتثال لقراراته ويؤكدون: “ما بُني على باطل فهو باطل”

طارق سعدة
طارق سعدة
18 حجم الخط

في أروقة "ماسبيرو" وخلف أسوار مدينة الإنتاج الإعلامي، يدور لغط صامت تارة، وصاخب تارة أخرى، حول الكيان الذي وُلد ليكون "درعًا" للإعلاميين، فإذا به يتحول في نظر الكثيرين إلى "سيف" مسلط على رقابهم، نقابة أُسست لتقديم الخدمات لإعلاميي مصر، فصارت “شوكة” في ظهور أعضائها، وبدلا من أن تكون الحصن الذي يحتمون به، تحولت إلى جلاد يضربهم فوق ظهورهم.. إنها نقابة الإعلاميين، التي تعيش اليوم تحت رئاسة نقيبها طارق سعدة، حالة من "السيولة القانونية"، والتمدد البيروقراطي الذي تجاوز حدود الدستور والقانون، ليدخل في منطقة الصراع المباشر مع مؤسسات تنظيمية أخرى.

المتابع لما يحدث في الوسط الإعلامي، سيدرك بسهولة، أن نقابة الإعلاميين، ابتعدت عن دورها الأصيل، وانشغلت بأمور بعيدة تماما عن اختصاصاتها، وتغولت على اختصاصات جهات وهيئات أخرى، وبدلا من أن يتفرغ نقيبها لتقديم الخدمات، والبحث عن مصالح وحقوق الأعضاء، انخرط في البحث عن الأضواء، بقرارات عنترية، تضمنت استدعاء وتحقيق، بل ووقف لعدد من المذيعين ومقدمي البرامج والمعدين، في مخالفة واضحة للائحة وقانون النقابة، بل وحتى للدستور الذي ينظم اختصاصات الهيئات الإعلامية في مصر.

تصرفات سعدة، التي لا تستند إلى قوانين أو لوائح، بقدر ما تستند إلى رغبة شخصية في تصدر المشهد، دفعت عددا كبيرا من الهيئات والمؤسسات إلى رفض المثول أمام لجانه التي يشكلها، حتى لا يعطونه شرعية، خصوصا أن كثيرين يعتبرون وجوده على رأس النقابة بعد مرور أكثر من 8 سنوات “باطل” وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل.

لذلك محاولة طارق سعدة ورفاقه تقمص دور الجهة الرقابية العليا، ليست مجرد تداخل في الاختصاصات، بل هي إرباك للمشهد الإعلامي وتشتيت لجهات المحاسبة.

الارتباك في أداء نقابة الإعلاميين، بدا واضحا للغاية في الأزمة الأخيرة، التي تفجرت بين النادي الأهلي وقناة مودرن إم آي تي، ففي الوقت الذي أصدر فيه النادي بيانا، قال فيه إنه تقدم بشكوى ضد الإعلامي هاني حتحوت، للتحقيق فيما نشره من أخبار اعتبرها الأهلي مغلوطة وغير صحيحة بالمرة، سارع النقيب طارق سعدة إلى استدعاء حتحوت والتحقيق معه، رغم أن النادي الأهلي لم يقدم للنقابة أي شكوى، لأن مسئولي الجزيرة يعرفون تماما أن التحقيق مع مقدمي البرامج، ومتابعة ما يقدمونه من محتوى حق أصيل، للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز.

ولأن المثل العربي الشهير يقول “يكاد المريب أن يقول خذوني”، قدم طارق سعدة أداءً مرتبكا في أزمة هاني حتحوت، فرغم تحقيقه في الواقعة وقراره بحفظ التحقيق فيها، وإعلانه أن المذيع مارس حرية مسئولة، وأن من حقه عدم الكشف عن مصادره، خرج بعدها ليؤكد أن النقابة يدها كانت مغلولة، لأن هناك شكوى مقدمة للنائب العام في الواقعة، رغم علمه باكتفاء الأهلي بالشكوى التي قُدمت للمجلس الأعلى للإعلام، وعدم وجود بلاغ للنائب العام من الأساس!

ولكي نعرف أصل القصة، نعود إلى بداية تأسيس نقابة الإعلاميين، والهدف الرئيس من إنشائها، النقابة تأسست بموجب القانون رقم 93 لسنة 2016،  وكان الهدف الجوهري من تأسيسها هو الارتقاء بالمستوى المهني، ورعاية مصالح الأعضاء، وتوفير مظلة خدمات اجتماعية وصحية، لكن المشهد الراهن يشير إلى انحراف بوصلة "اللجنة التأسيسية" بقيادة طارق سعدة نحو دور "الرقيب والمحقق".

دأب النقيب الحالي على إصدار قرارات بمنع ظهور إعلاميين ووقف برامج، وهي سلطة يرى فقهاء القانون أنها "حصيلة خلط" بين ميثاق الشرف الإعلامي وبين "تنظيم المحتوى"، مع أن المادة 211 من الدستور والمواد الحاكمة في قانون 180 لسنة 2018 تمنح "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" وحده الحق الأصيل في مراقبة المحتوى، وتوقيع الجزاءات على الوسائل الإعلامية، أما النقابة، فدورها ينحصر في "تأديب العضو" مهنيًا داخل أسوارها، لا ممارسة دور "شرطي الشاشة" الذي يصادر حق الجمهور في المشاهدة بقرارات إدارية منفردة.

 

اقرأ أيضا: 

بديل طارق سعدة

 

النقطة الأكثر تعقيدًا، في ملف نقابة الإعلاميين، وفي تصرفات طارق سعدة، المتعلقة بشرعية وجوده، ومن ثم القرارات الصادرة عنه، فقانون إنشاء نقابة الإعلاميين، ينص بشكل واضح وصريح، على أن مدة بقاء اللجنة التأسيسية، 8 سنوات فقط، ثم يتم الدعوة بعدها لانتخابات لاختيار مجلس جديد يدير شئون النقابة، وبحسبة بسيطة بالورقة والقلم تظهر الحقيقة واضحة فاللجنة التي يرأسها طارق سعدة صدر قرار تشكيلها في 2017، ونحن الآن في عام 2026، أي قرابة الـ 9 أعوام، بعام كامل زيادة عن المدة الشرعية للمجلس، وهي النقطة التي يستند إليها البعض في التشكيك في شرعية وجود طارق سعدة، وبطلان قراراته، لأنها صادرة من شخص بلا شرعية!!

قد يسأل سائل، ولماذا يرفض طارق سعدة ومجلسه الدعوة لانتخاب مجلس جديد لنقابة الإعلاميين؟.. والسر في  المادة (82) من قانون نقابة الإعلاميين  التي تمنع أعضاء اللجنة التأسيسية صراحة من الترشح في أول انتخابات لضمان النزاهة وعدم استخدام النفوذ، وهو ما يعني أن إجراء الانتخابات معناه أن طارق سعدة ومن معه لن يكون لهم مكان داخل النقابة، وهذا "الجمود الانتخابي" حوّل النقابة من كيان ديمقراطي إلى "عزبة إدارية"، حيث يرفض المجلس التأسيسي الدعوة للانتخابات، لعلمهم يقينًا أن القانون سيحرمهم من الاستمرار في مقاعدهم.

اللافت أنه في الوقت الذي ينشغل "النقيب المؤقت" بإصدار بيانات الإدانة والمنع، تعاني القواعد العريضة من الإعلاميين من تدني واضح في الخدمات المقدمة للأعضاء، ويشتكي أعضاء النقابة من تراجع مستوى الرعاية الصحية، التي لا تليق بحجم التحديات التي يواجهها العاملون في الحقل الإعلامي، مع غياب مشروع الإسكان والمعاشات مقارنة بنقابات مهنية أخرى مثل الصحفيين أو المحامين أو حتى المهندسين والأطباء، بالإضافة إلى أزمة كبرى في ملف القيد بجداول النقابة حيث يواجه الآلاف من شباب الإعلاميين في القنوات الخاصة صعوبات بالغة في القيد بالنقابة.

الجريدة الرسمية