رئيس التحرير
عصام كامل

آخر مستجدات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها إلى مجلس النواب

الرئيس السيسي ورئيس
الرئيس السيسي ورئيس الوزراء
18 حجم الخط

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة - الأسرة المسيحية -  صندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، خاصة وأنه تم إعدادها منذ فترة ليست بالقصيرة وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأى العلماء والمتخصصين فيها حيث أن هذه التشريعات تم إعدادها منذ فترة وتضمنت حلولا متكاملة لمعالجة الإشكاليات الناتجة عن القوانين الحالية بهدف الوصول إلى صيغ تشريعية متوازنة تراعي مختلف الأبعاد.

مجلس النواب المصري

وتسهم هذه القوانين، عقب مناقشتها وإقرارها داخل مجلس النواب المصري، في تعزيز استقرار الأسرة، وتنظيم الحقوق والواجبات بين أفرادها، بما يواكب التطورات المجتمعية ويحافظ على تماسك البنية الأسرية في المجتمع المصري.

وتسعى الدولة من خلال التشريع المرتقب إلى معالجة قضايا شائكة تراكمت عبر العقود، ومنها:

- توثيق الطلاق حيث يسعى القانون إلى تنظيم قضية "الطلاق الشفهي" لضمان توثيقه رسميًا وذلك لحماية الحقوق القانونية والمالية للزوجة والأطفال ومنع التلاعب بالحقوق.

- إنشاء صندوق لدعم الأسرة في الأوقات الحرجة، مثل فترة النزاعات القضائية أو تعثر النفقة، لضمان عدم تضرر الأطفال ماديًّا نتيجة انفصال الوالدين.

- إعادة ترتيب الحضانة، حيث إنه من المتوقع أن يشمل القانون تعديلات في ترتيب الأب في قائمة الحضانة، ليكون في مرتبة متقدمة تلي الأم مباشرة، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويسمح بمشاركة أوسع للأب في التربية.

- تبسيط الإجراءات المتعلقة بالولاية التعليمية للأم الحاضنة، وضمان سرعة الفصل في القضايا المالية المتعلقة بالنفقة والمؤخر.

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية شاملة لإصلاح المنظومة الاجتماعية، وتستهدف الآتي:

- الحد من حالات الطلاق، من خلال فرض إجراءات توعوية وقانونية تسبق قرار الانفصال، مثل لجان التحكيم والوساطة الأسرية.

- معالجة مشكلة القضايا المنظورة لسنوات في محاكم الأسرة، ووضع جداول زمنية ملزمة للفصل في النزاعات.

- حماية الجيل القادم من التفكك الأسري والآثار النفسية والاجتماعية السلبية للنزاعات الطويلة.

وأكدت التوجيهات الرئاسية على ضرورة أن يخرج القانون بعد حوار مجتمعي واسع، تشارك فيه المؤسسات الدينية الأزهر والكنيسة  والمجتمع المدني، وخبراء القانون والاجتماع.

مشروع قانون الأسرة المصرية

وتترقب الأوساط البرلمانية والشعبية وصول هذه المشروعات إلى أروقة مجلس النواب، حيث يتوقع أن تشهد نقاشات معمقة نظرًا لمساسها المباشر بالحياة اليوميّة لملايين المواطنين، وإن سرعة التنفيذ التي وجه بها الرئيس السيسي تعكس رغبة الدولة في إغلاق ملفات الخلافات الأسرية المزمنة وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للنمّط الإنساني والاجتماعي.

ومن جانبه قال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن الحكومة انتهت تقريبا من مشروع قانون الأسرة المصرية للمواطنين المسيحيين، لافتا إلى عقد اجتماع بمقر وزارة العدل الأسبوع المقبل لمناقشة بعض الأحكام مع ممثلي الطوائف المسيحية.

وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية خلال الساعات الماضية أنه تم الانتهاء من قانون صندوق دعم الأسرة ويجري حاليا مراجعة صياغته مع عدد من الجهات المختصة بالدولة لافتا إلى سحب قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة وذلك لمراعاة الملاحظات المطلوبة من مجلس النواب.

وأشار إلى القانون بصدد الانتهاء خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل إرساله إلى البرلمان مؤكدا أن هدف مشاريع القوانين معالجة المشكلات المتعلقة بالأسرة المصرية وتوفير تنظيم قانوني متوافق عليه.

وأكد أن مشروع قانون الأحوال الشخصية سيمثل نقلة وإضافة جديدة ويغطي جميع الظواهر والمشكلات القائمة.

وترصد “فيتو” أبرز التحديات أمام مشروع قانون الأحوال الشخصية، لاختلاف الرؤى بين أطراف القانون بشأنها، ومنها الحضانة والرؤية والاستضافة والنفقة.

ووفقًا لما تم إعلانه من ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، في وقت سابق، تم تحديد سن الحضانة ليكون 15 عامًا للولد وللبنت حتى الزواج سواء للمسلمين أو المسيحيين.

مشروع القانون الجديد

وحول ترتيب الحضانة، فهي تبدأ في مشروع القانون الجديد، بالأم ثم الأب، وذلك بعدما كان الترتيب وفق القانون الحالي: “الأم ثم أم الأم وإن علت، ثم أم الأب وإن علت…”، الأمر الذى يشير إلى الدفع بالأب في المرتبة الثانية من الترتيب، وهو الأمر الجديد تلبية لمطالب العديد من الآباء والآراء، بعد أن كانت مرتبته متأخرة في القانون الحالي.

وفيما يتعلق برؤية الأطفال، فوفقًا لما تم إعلانه عن مشروع القانون، فقد فتح المجال فيما يخص الرؤية بحيث تكون في الأماكن التي توافق عليها الدولة أو توفرها الدولة، كما تم إضافة الرؤية الإلكترونية سواء داخل أو خارج مصر مثل مريض ولا يرغب في النزول ويريد رؤيتهم، وذلك بعدما كانت الرؤية مقصورة على الأندية أو مراكز الشباب.

ونص مشروع القانون الجديد على أن من لا ينفق على أبنائه، يجوز للأم تقديم طلب لرفض رؤية الأطفال ويمنع من رؤيتهم، وإذا رفضت الأم تنفيذ الرؤية للأب في حالة إنفاقه على الأطفال تنتقل الحضانة منها إلى الأب.

وفيما يتعلق بـ الاستضافة، وهو أمر مستحدث ليس موجودًا في القانون الحالي، تم تغيير مسمى الاستضافة إلى الاستزارة، ومدتها في الشهر (حوالى 10 ساعات) وفي السنة (حوالى 15 يومًا)، إذا امتنع الأب عن إعادة الأطفال الى أمهم بعد الاستزارة يمنع منها مرة أخرى.

ومن المتوقع أن تكون تلك المواد الخاصة بالحضانة والرؤية والاستضافة، مثار جدل بين أطراف القانون.

محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة

يذكر أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، قررت مؤخرا تأجيل الدعوى المقامة لإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد وعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب، لجلسة 18 أبريل للاطلاع على تقرير مفوضي الدولة والإعلان بالانضمام والتدخل.

وكانت الدعوى، التي حملت رقم 66468 لسنة 79 قضائية، قد أقامها المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلًا عن عدد من المتضررين، مطالبًا بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان، مع ما يترتب على ذلك من آثار.


وطالب مقيم الدعوى، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في امتناع الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الدستورية لإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس النواب، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري السلبي وإلزام الحكومة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في هذا الشأن.

واستندت صحيفة الدعوى إلى نصوص الدستور، خاصة المواد 138 و139 و167، التي تنظم اختصاصات الحكومة، ومن بينها إعداد مشروعات القوانين وتنفيذ السياسة العامة للدولة، مؤكدة أن الحكومة ملتزمة دستوريًا باتخاذ إجراءات إعداد مشروعات القوانين وعرضها على البرلمان.

وأوضحت الدعوى أن الحكومة سبق أن أصدرت القرار الوزاري رقم 385 لسنة 2022 بتشكيل لجنة قضائية وقانونية لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وأنه تم الانتهاء من إعداد المشروع، إلا أنه لم يتم عرضه على مجلس النواب حتى الآن

الجريدة الرسمية