خبير تربوي يكشف لغز شكاوى "ثانية إعدادي": 8 أسباب تجعل المناهج الجديدة عبئًا على الطلاب
تصاعدت مؤخرًا صرخات استغاثة من أولياء الأمور وطلاب الصف الثاني الإعدادي؛ بسبب ما وصفوه بصعوبة وكثافة المناهج المطورة.
وفي تحليل لهذه الشكاوى، كشف الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بـجامعة عين شمس، عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الشكاوى، موضحًا أن هذا الصف الدراسي يمر بتجربة استثنائية في مسيرة التطوير التي بدأت منذ عام 2018.
ثانية إعدادي.. حالة خاصة في خطة التطوير
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن الصف الثاني الإعدادي هو الصف الوحيد الذي شهد تطويرًا شاملًا لجميع مناهجه دفعة واحدة، بخلاف الصفوف الأخرى التي كان التطوير فيها تدريجيًا لمادة أو مادتين، مما وضع الطالب أمام محتوى معرفي جديد كليًا في 5 مواد أساسية دفعة واحدة.
لماذا يشتكي الطلاب من المناهج المطورة؟
وحدد الخبير التربوي بجامعة عين شمس 8 أسباب جوهرية تجعل المناهج الجديدة تمثل ضغطًا على منظومة التعليم بعناصرها المختلفة الطالب، المعلم، وولي الأمر، ولخص تلك الأسباب في الآتي:
1. انفجار المعلومات والعبء المعرفي
تتسم المناهج الجديدة، خاصة في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية، بكثرة التفاصيل، مما يضيف عبئًا ذهنيًا كبيرًا على الطالب الذي يدرس عدة مواد تتضمن أنشطة متنوعة في آن واحد.
2. فجوة الملاءمة العمرية
أشار شوقي إلى أن كون المناهج "جديدة" لا يضمن بالضرورة ملاءمتها للعمر العقلي للطالب، إذ لا تظهر العيوب أو الفجوات إلا بعد التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
3. تحديات المعلم وولي الأمر
وأوضح " شوقي" أن المعلم يحتاج وقتًا وجهدًا مضاعفًا للتحضير لدروس لم يسبق له تدريسها، بخلاف المناهج القديمة التي كان يمتلك فيها خبرة تراكمية، وولي الأمر يجد صعوبة بالغة في تقديم المساعدة التعليمية لأبنائه في المنزل بسبب حداثة المحتوى واختلاف طرق التناول.
4. صراع الوقت والخريطة الدراسية
أكد د. تامر وجود عدم تناسب بين حجم المنهج والزمن المخصص للفصل الدراسي، مما يضطر المعلم لضغط الدروس للالتزام بالخريطة الزمنية، وهو ما يضعف قدرة الطالب على الاستيعاب.
5. تداخل المستويات الدراسية
رصد الخبير التربوي تضمين معلومات في مناهج "ثانية إعدادي" كانت تُدرس سابقًا في صفوف أعلى، مما يعني أنها قد تفوق المستوى العقلي والتحصيلي الحالي للطلاب.
6. المهام الشكلية وضياع وقت الحصة
استنزاف وقت الحصة في التقييمات، التصحيحات، والمهام الإدارية والشكلية يأتي على حساب وقت الشرح الفعلي، مما يترك الطالب في حيرة أمام أجزاء لم تُشرح بعمق.
7. ارتباك المواعيد والاختبارات الشهرية
انتقد الدكتور تامر تداخل جداول الامتحانات؛ حيث يمتحن الطالب في شهر مارس على دروس انتهت في الأسبوع السادس، بينما يكون قد بدأ بالفعل في دراسة منهج أبريل، مما يسبب تشتتًا ذهنيًا حادًا بين المراجعة والمذاكرة الجديدة.
8. الفروق الفردية وغياب الانتقاء
شدد شوقي على أن المرحلة الإعدادية تضم جميع مستويات الطلاب (المرتفع، المتوسط، والمنخفض)، والمناهج الجديدة قد لا تراعي الفئات ذات التحصيل المتوسط أو المنخفض، بعكس المرحلة الثانوية التي تعتمد على تنسيق ينتقي الطلاب حسب مجموعهم.
ويرى الدكتور تامر شوقي أن النجاح في عبور هذه المرحلة يتطلب إعادة نظر في توزيع المناهج زمنيًا، وتخفيف المهام الإدارية داخل الفصل لمنح المعلم فرصة أكبر للشرح، مع مراعاة الفروق الفردية في تصميم الاختبارات الشهرية لضمان عدم تشتيت الطلاب.




