رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة: واشنطن وتل أبيب على حافة صدام يعيد رسم خريطة الربح والخسارة

الحرب الإيرانية الأمريكية،
الحرب الإيرانية الأمريكية، فيتو
18 حجم الخط

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل توترا في ظل تباين الرؤى حول استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، حيث تميل واشنطن إلى احتواء التصعيد لتجنب تداعياته الاقتصادية والسياسية، بينما تصر تل أبيب على المضي قدما في استراتيجيتها العسكرية.

هذا الخلاف لا يظل في الإطار السياسي فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي الذي يراقب المشهد بحذر شديد.

ترامب، فيتو 
ترامب، فيتو 

من الرابح في معادلة التصعيد

ومن جانبها، أكدت الدكتورة صفاء فارس خبيرة أسواق المال أنه وعلى المدى القصير، قد تبدو إسرائيل مستفيدة من استمرار العمليات، إذ يمنحها ذلك مساحة لتحقيق أهدافها الأمنية والعسكرية، إلى جانب دعم بعض قطاعاتها الصناعية المرتبطة بالدفاع  كذلك، تستفيد شركات السلاح العالمية، خاصة الأمريكية، من زيادة الطلب على المعدات العسكرية، ما يعزز أرباحها بشكل مباشر.

وفي المقابل، قد تحقق الولايات المتحدة مكاسب غير مباشرة، حيث يؤدي التوتر إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يخدم شركات النفط الأمريكية ويعزز صادراتها، خاصة في ظل تزايد اعتماد أوروبا على مصادر بديلة للطاقة.

الخاسرون.. اقتصاد عالمي يدفع الثمن

وتابعت فارس قائلة: رغم بعض المكاسب المحدودة، فإن الخسائر تبدو أوسع وأعمق.

 استمرار الحرب يضغط على الاقتصاد العالمي من خلال رفع أسعار النفط، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم، كما تتضرر الأسواق المالية نتيجة حالة عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر وسحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة.

وأشارت إلى أن إسرائيل نفسها قد تتحمل كلفة اقتصادية مرتفعة، مع تراجع الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الإنفاق العسكري، وتأثر قطاعات حيوية مثل السياحة والتكنولوجيا، أما الولايات المتحدة، فقد تواجه ضغوطا سياسية داخلية وانتقادات دولية إذا استمر دعمها في ظل تصاعد التوترات.

تداعيات اقتصادية ممتدة

وأوضحت أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب يعقد المشهد الاقتصادي العالمي، حيث يخلق حالة من الضبابية تؤثر على قرارات الاستثمار والتجارة، كما أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة إذا امتد إلى مناطق استراتيجية في الشرق الأوسط.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على الدول المستوردة، ومنها العديد من الاقتصادات الناشئة، ما يزيد من أعباء الديون ويضغط على العملات المحلية. وفي الوقت نفسه، قد ترتفع أسعار الذهب باعتباره ملاذا آمنا، في ظل تراجع الثقة في الأسواق.

نهاية مفتوحة على كل الاحتمالات

ويبقى الخلاف الأمريكي الإسرائيلي عاملا مؤثرا في تحديد مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة. فإذا استمر التباين دون تنسيق، فقد تتسع دائرة الخسائر الاقتصادية عالميا، أما إذا نجحت الضغوط السياسية في احتواء الموقف، فقد نشهد تهدئة نسبية تعيد التوازن للأسواق.

جدير بالذكر في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن العالم يقف أمام معادلة معقدة، حيث تتقاطع المصالح السياسية مع الحسابات الاقتصادية، في مشهد لا يخلو من المخاطر على الجميع.

الجريدة الرسمية