بعد حرب إيران، كيف تضمن مصر والعرب أمن الخليج واستقرار المنطقة؟
مع انتهاء حرب إيران ولو بشكل مؤقت، تواجه مصر والدول العربية تحديًا استراتيجيًا، إذ كيف تتعامل المنطقة مع مستجدات الوضع السياسي، بما يحفظ الأمن القومي العربي ويمنع استغلال أي من القوى الإقليمية أو العالمية لأي فراغ سياسي أو أمني لإعادة بناء نفوذها في المنطقة.
ضوابط التعامل مع ما بعد حرب إيران
يرى أحمد الجميعة، الباحث في الشئون السياسية، أن المرحلة التالية للحرب لا تتعلق بالعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع، بقدر ما ترتبط بإعادة تشكيل العلاقة مع إيران على أسس جديدة تفرضها نتائج الصراع.
ويؤكد أن هذا المسار يتطلب تنسيقًا عربيًا واسعًا، خاصة في ظل ما كشفته الحرب من ضعف الرهانات على التفاهمات الثنائية، التي لم تنجح في حماية الدول بشكل كافٍ من الضغوط أو التهديدات المباشرة وغير المباشرة.
ويوضح أن تماسك الموقف العربي خلال الحرب، ورفض الانجرار إلى توسيع الصراع، كان عاملًا حاسمًا في تقليص فرص استغلال أي طرف حرب إيران، سواء عبر التصعيد الإعلامي أو محاولة توظيف التوترات لصالحه، ومن هنا، فإن أي تحرك منفرد في المرحلة المقبلة قد يعيد إنتاج نفس الثغرات التي ظهرت خلال الأزمة.
ويشير الجميعة إلى أن التجربة الأخيرة، أثبتت أن الاتفاقات الثنائية مع طهران لم تكن كافية للصمود في أوقات الأزمات، ما يفرض ضرورة أن تكون أي ترتيبات قادمة قائمة على توافق جماعي عربي-خليجي، مدعوم بضمانات دولية وآليات رقابة مستمرة، مع ترك مساحة للمصالح المشتركة، لكن دون أن تمس بأمن المنطقة أو تمنح إيران فرصة للخروج من عزلتها على حساب استقرار الدول العربية.
قضايا الأمن بين إيران والعرب في المنطقة
تكشف دراسة غربية بعنوان «الأمن والقضايا الثنائية بين إيران وجيرانها العرب»، أن الخلافات الضخمة بين إيران ودول الخليج تجعل أي تفاهمات ثنائية غير كافية لضمان الاستقرار، مؤكدة أن غياب رؤية أمنية جماعية يظل أحد أبرز نقاط الضعف في التعامل مع طهران.
وتوضح الدراسة أن تحركات إيران في المنطقة تعكس توجهًا ثابتًا للاستمرار كقوة مؤثرة في أمن الخليج، وهو ما يفرض على الدول العربية التعامل معها بمنطق جماعي يأخذ في الاعتبار طبيعة هذا الدور، وليس الاكتفاء بردود أفعال منفردة.
وعلى الجانب العربي، تؤكد تقارير صادرة عن مركز الإمارات للسياسات أن التجارب السابقة في إدارة العلاقات مع إيران أظهرت خطورة الرهانات الفردية لدول بعينها في التعامل مع إيران، وتؤكد دراسات المركز أن أي سياسة ناجحة في مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تعتمد على تنسيق عربي- خليجي شامل، يوازن بين احتواء التهديدات وفتح قنوات تواصل محسوبة، دون الإخلال بأمن المنطقة.
