رئيس التحرير
عصام كامل

مي عبد الرحمن تكتب: على مفترق الطرق.. من يملك خارطة إنقاذ دار الأوبرا المصرية؟

دار الأوبرا المصرية
دار الأوبرا المصرية
18 حجم الخط

مع انتشار معلومات عن إجراء الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة الحالية عدة لقاءات مع عدد من الكوادر في مختلف المجالات لحل أزمة حالة الفراغ الإداري الذي تعيش فيه قطاعات وزارة الثقافة وإداراتها الشاغرة، في العهدين السابقين، تقف دار الأوبرا المصرية اليوم عند مفترق طرق حقيقي، فبعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها لتكون منارة ثقافية في قلب القاهرة، أصبحت المؤسسة العريقة تواجه جملة من الأزمات المتراكمة التي تزداد يوما بعد آخر، بسبب تراجع المستوى الفني للبرامج المقدمة، استمرار أزمة أجور الفنانين والعازفين، وضبابية الرؤية الإدارية.

ماذا يحدث داخل الأوبرا؟

حالة الغموض التي باتت تلقي بظلالها على مؤسسة بحجم دار الأوبرا المصرية تطرح أسئلة جوهرية لا يمكن تجاوزها في مقدمتها: لماذا تفتقر المؤسسة إلى رؤية إدارية واضحة تحفظ حقوق العازفين حتى تنتهى أزمة الهجرة؟ وما السبب في استمرار أزمة الأجور وتأخر صرف المكافآت؟ ما سر التراجع الملحوظ في مستوى البرامج الفنية وصعوبة استقطاب الأسماء الكبيرة خلال الفترة الأخيرة؟ من يتحمل مسؤولية أزمة عدم الثقة بين العاملين والمؤسسة؟ ما سر شغور البيت الفني منذ سنوات؟

يتفق المتخصصون في إدارة المؤسسات الثقافية على أن قيادة دار أوبرا “كبرى” تستلزم معادلة ثلاثية متكاملة: الخبرة الفنية الحية داخل المنظومة الأوبرالية، والكفاءة الإدارية القادرة على معالجة ملفات الأجور والكوادر البشرية، والرؤية الاستراتيجية التي تجمع بين الهوية العربية الأصيلة والانفتاح على المشهد الدولي.

ومن المؤكد أن دار الأوبرا تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى عصا سحرية، قائد يعرف خشبة المسرح من الداخل قبل أن يعرف مكتب الرئاسة، ويدرك أن معادلة النجاح تبدأ من الفنان لا من الواجهة، وأن الرقي الحقيقي لا يقاس بعدد الحفلات بل بمستوى المضمون الذى يقدم داخل هذا الصرح.

ما الذي تحتاجه الأوبرا من قيادتها القادمة؟

وفى ظل الحديث عن اختيار قيادات لقطاعات وزارة الثقافة، فالمشهد الموسيقي والأكاديمي المصري يضم كفاءات متعددة جديرة بالتأمل، خصوصا بالحديث عن مستقبل دار الأوبرا المصرية، وهي كفاءات بنت تجاربها على مدار سنوات طويلة في مناطق التقاطع الأكاديمي والمسرح والإدارة الفنية، ومن أبرز هذه النماذج على سبيل المثال الدكتور هاني حسن أستاذ بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق والقائد الأساسي لأوركسترا سفنكس السيمفوني.

ما يجعل نموذج الدكتور هاني حسن لافتا للنظر، هو تلك المعادلة النادرة التي يجمعها في مسيرة واحدة، فهو فنان قضى أكثر من ثلاثة عقود على خشبة دار الأوبرا المصرية، وأستاذ جامعي ذو تجربة بحثية وتدريسية ممتدة حتى الآن، عضو لجان منح الزمالة بأكاديمية ناصر العسكرية، عضو لجنة التحكيم للمسابقة الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية music international grand، وقائد لأوركسترا أحيت حفلات كبرى مع نخبة من كبار المطربين العرب أمثال هبة طواجي وبلقيس وأسامة الرحباني ومدحت صالح وعلي الحجار ونسمة محجوب وغيرهم. فضلًا عن ذلك، تمتد مشاركاته الدولية لتشمل أوركسترا البحر المتوسط في فرنسا، وأوركسترا فيمر في ألمانيا، إضافة إلى منحة دراسية مع مجموعة أبل هيل الأمريكية.

كما يملك الدكتور هانى حسن رؤية واضحة للنهوض بدار الأوبرا المصرية وإعادتها كمنصة ثقافية وفنية رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي تجمع بين طياتها تحقيق أهداف استراتيجية مصر 2030. 
والدكتور هاني حسن هو واحد من عدة نماذج رائدة يزخر بها المشهد الموسيقي المصري، فهناك الكثير من الكفاءات التي تستحق أن تطرح أسمائها في دائرة النقاش، فغياب معايير اختيار قيادة الأوبرا هو جزء أصيل من الأزمة التي تعيشها.

ما تحتاجه دار الأوبرا ليس ترقيعا إداريا ولا دهانا جديدا، بل تحتاج معايير واضحة لا تبنى على الصداقات ودوائر المعارف – كالسابق – لاختيار رئيسا يتحمل المسئولية ويملك رؤية واقعية تعيدها إلى عصرها الذهبي.

الجريدة الرسمية
عاجل