جيمي ديمون: حرب إيران تؤدي إلى ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة
حذر الرئيس التنفيذي لبنك جيه.بي مورجان، جيمي ديمون، من أن الحرب في إيران قد تتسبب في صدمات بأسواق النفط والسلع الأولية، ما قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية ودفع معدلات الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق الحالية.
تصعيد الضغوط على إيران
وجاء هذا التحذير في رسالته السنوية إلى المساهمين، وذلك بعد يوم من تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على إيران، ملوحا باستهداف منشآت الطاقة والجسور اعتبارا من غد الثلاثاء، في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال جيمي ديمون: إن قطاع الائتمان الخاص على الأرجح لا يشكل خطرا نظاميا، رغم اتجاه المستثمرين مؤخرا إلى تقليص استثماراتهم في هذه الصناديق وسط مخاوف من تأثير تطورات الذكاء الاصطناعي على المقترضين الأساسيين.
وأضاف ديمون أن التحديات التي نواجهها جميعا كبيرة، مشيرا إلى المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتوترات مع الصين.
وتابع: بسبب الحرب في إيران، نواجه أيضا احتمال حدوث صدمات مستمرة وكبيرة في أسعار النفط والسلع الأولية، إلى جانب إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة ودفع معدلات الفائدة إلى مستويات أعلى مما تتوقعه الأسواق حاليا.
وقال جيمي ديمون إن الوقت وحده كفيل بتحديد ما إذا كانت الحرب في إيران ستحقق أهداف الولايات المتحدة، مضيفًا أن خطر الانتشار النووي يظل التهديد الأكبر المرتبط بإيران.
المخاوف من التضخم المدفوع بالحرب
وأدت المخاوف من التضخم المدفوع بالحرب إلى استبعاد الأسواق إلى حد كبير خفض معدلات الفائدة خلال العام الجاري، بعد أن ساهم التيسير النقدي في تسجيل مستويات قياسية للأسهم خلال العام الماضي.
وفي هذا السياق، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تعاملات الأسبوع الماضي على أسوأ أداء فصلي له منذ عام 2022، متأثرًا منذ أواخر فبراير بتداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار ديمون إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر مرونة، مع استمرار المستهلكين في تحقيق الدخل والإنفاق، وإن كان بوتيرة أضعف نسبيًا في الآونة الأخيرة، فيما لا تزال أوضاع الشركات جيدة، محذرا من أن الاقتصاد استفاد بشكل كبير من الإنفاق الحكومي المرتفع والعجز المالي وبرامج التحفيز السابقة، لافتًا إلى أن زيادة الإنفاق على البنية التحتية تمثل حاجة متنامية خلال الفترة المقبلة.
قال جيمي ديمون: إن التحفيز المالي الناتج عن مشروع «القانون الكبير والجميل» الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب سياسات تخفيف القيود التنظيمية وزيادة الإنفاق الرأسمالي المدفوع بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تمثل عوامل إيجابية داعمة للاقتصاد.
وأضاف أن سوق الائتمان الخاص، الذي تقدر قيمته بنحو 1.8 تريليون دولار، يعد صغيرا نسبيا، مشيرا إلى أنه على الأرجح لا يشكل خطرا نظاميا، إلا أنه حذر من أنه مع ضعف دورة الائتمان، قد تكون الخسائر في الإقراض الممول بالديون أعلى من المتوقع، في ظل تراجع معايير الإقراض بشكل طفيف على نطاق واسع.
وأوضح ديمون أن قطاع الائتمان الخاص يفتقر في كثير من الأحيان إلى الشفافية الكافية وإلى تقييمات دقيقة ومنتظمة للقروض، ما يزيد من احتمالات لجوء المستثمرين إلى البيع في حال توقعهم تدهور الأوضاع.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة «بلو أول» الأسبوع الماضي أنها ستقيد عمليات السحب من صندوقين تابعين لها، بعد تسجيل طلبات استرداد قياسية خلال الربع الأول، مدفوعة بمخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى خروج مستثمرين من صندوقها المتخصص في قطاع التكنولوجيا.
كما استغل جيمي ديمون رسالته لانتقاد قواعد رأس المال المعدلة التي اقترحها المنظمون المصرفيون في الولايات المتحدة الشهر الماضي، واصفا بعض جوانبها بأنها لا تزال غير منطقية.
وكان بنك جيه.بي مورجان من بين المؤسسات التي سعت بقوة إلى تخفيف مسودات عام 2023 لما يعرف بقواعد «بازل 3» ومتطلبات البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية (GSIB).
وأكد ديمون، أن المقترحات لا تزال معيبة بشكل كبير، مشيرا إلى أن الرسوم الإضافية المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية، والتي تمثل طبقة إضافية من رأس المال، لن تنخفض في حالة بنك جيه.بي مورجان إلا إلى 5.0%، وهو مستوى اعتبره يعاقب نجاح البنك.




