من يحمي مخالفات «مول العين» في مدينة بدر.. زيادة البروز عن المسموح وتغيير النسبة البنائية يثيران الجدل
في واحدة من القضايا التي تفتح باب التساؤلات حول كيفية إدارة أراضي الدولة داخل المدن الجديدة، تكشف «فيتو» من خلال معلومات ووثائق متداولة داخل جهاز مدينة بدر عن وقائع مخالفات في إنشاء عدد كبير من المشروعات الخدمية، ومن أهمها المولات التجارية.
تتمثل هذه المخالفات في تخصيص مساحات كبيرة من الأراضي التجارية والسياحية بأسعار تقل كثيرًا عن قيمتها السوقية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات واضحة على مخالفات في التنفيذ والاشتراطات التعاقدية، ومن أهم هذه المشروعات مشروع إنشاء مول العين بالحي المتميز بمدينة بدر، والذي حصلت عليه شركة من جهاز المدينة بسعر بخس.
وأشارت مصادر مطلعة لـ "فيتو" أن الشركة القائمة على إنشاء مول العين خالفت شروط التخصيص لتقليل التكلفة، وأشارت المصادر إلى أن الرسومات المقدمة للمشروع بجهاز بدر مخالفة تمامًا عن المبنى حاليًا.
أرض مميزة بسعر بخس
وأكدت المصادر أن "مول العين" أرض مميزة تم بيعها بأسعار زهيدة لصالح شركة الرواد التي حصلت على تخصيص مساحة 2000 متر في الحي المتميز في مدينة بدر، وأقامت عليه "مول العين".
وتتردد مزاعم أن الشركة المالكة للمشروع خالفت شروط التعاقد مع جهاز بدر، وعدلت في النسب البنائية، مما أثار تساؤلات عن سر سكوت جهاز مدينة بدر عن هذه التجاوزات، ومن أهمها إنشاء براويز أكثر من 2 متر في كل الأدوار.
القانون واضح.. والسكوت على المخالفات يثير الشكوك
وبحسب القانون رقم 140 لسنة 1996 المنظم للتصرف في أملاك الدولة، فإن الأصل في هذه التخصيصات هو تحقيق أفضل عائد اقتصادي للدولة، مع التزام المستثمر بكافة شروط التعاقد، ومنح الجهة الإدارية الحق في فسخ التعاقد وسحب الأرض حال ثبوت المخالفة، سواء في طبيعة البناء أو النشاط أو النسبة البنائية أو اشتراطات السلامة.
علاقة الشركة المالكة ومسؤول كبير في جهاز بدر تثير الشكوك
غير أن الوقائع المطروحة في هذا الملف تضع علامات استفهام حول مدى الالتزام بهذه القواعد، وحول كفاءة الرقابة على تنفيذ المشروعات داخل المدينة، كما أن هذه المخالفات فتحت المجال لأحاديث النميمة داخل السوق العقاري بمدينة بدر أن القائمين على المول تربطهم علاقة بمسؤول كبير داخل جهاز مدينة بدر، وهذا المسؤول الذي تجاهل تلك المخالفات، مما يثير الريبة، بالإضافة إلى قيام القائمين على المشروع باستخدام المرافق بدون تصريح، منها المياه والكهرباء.
إجراءات صارمة من هيئة المجتمعات العمرانية ضد المخالفين
تتخذ هيئة المجتمعات العمرانية إجراءات صارمة ضد مخالفة تخصيص أراضي المدن الجديدة، تصل إلى سحب الأرض وإلغاء التخصيص، في حالات عدم سداد الأقساط، أو تأخر التعاقد (أكثر من 3 أشهر)، أو تغيير الغرض المخصص للأرض، أو التأخر في استصدار القرارات الوزارية والتراخيص. كما تُشن حملات إزالة فورية للتعديات ومخالفات البناء.
أبرز صور مخالفات تخصيص الأراضي
مخالفات مالية تتمثل في عدم سداد الدفعة المقدمة أو الأقساط في المواعيد المحددة، أو سداد قسط وجزء من دفعة مجدولة، أو قسطين متتاليين.
مخالفات إجرائية (المطورين) تتمثل في عدم توقيع العقود خلال 3 أشهر من استكمال الدفعة المقدمة، أو عدم استخراج القرار الوزاري خلال 3 أشهر من تاريخ التعاقد، أو عدم تقديم مستندات التراخيص خلال 3 أشهر من القرار الوزاري.
مخالفات إنشائية تتمثل في زيادة نسبة البناء، أو الارتفاعات، أو تغيير النشاط (مثلًا من سكني إلى تجاري) دون موافقة الهيئة.
تخصيص مزدوج يتمثل في حصول الأسرة (زوج، زوجة، أولاد قصر) على أكثر من قطعة أرض.
عقوبات مخالفة شروط التخصيص
إلغاء التخصيص وسحب الأرض، حيث يتم تطبيقه عند ارتكاب المخالفات السابقة، بالإضافة إلى إزالة مخالفات البناء عن طريق تنفيذ حملات مكبرة لإزالة أي تعديات أو بناء مخالف (أدوار زائدة، تندات) في المدن الجديدة (مثل بدر، العبور، 6 أكتوبر)، وكذلك غلق وتشميع الأنشطة المخالفة في حال تغيير غرض الاستخدام.
وتتساءل «فيتو» عن صحة قرار المصالحة الصادر للشركة المالكة، الذي ينص على أن الشركة المالكة خالفت في أعمال البناء، وتقدمت بطلب تصالح إلى جهاز مدينة بدر عن مساحة تبلغ 832.70 مترًا، في حين وافقت الجهة المعنية على تقنين 423 مترًا فقط. وهو ما يطرح تساؤلًا حول مصير باقي المساحات المخالفة، وهل تحرك جهاز مدينة بدر لإزالتها أم لا.
و"فيتو" إذ تؤكد على حق جميع الأطراف في الرد على ما ورد، وذلك حرصًا منها على استجلاء الحقيقة، وهو أمر قانوني ومهني وأخلاقي تلتزم به.








