رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده، قصة بناء الأزهر في قلب القاهرة، هكذا تشكلت أهم مرجعية إسلامية في العالم

الأزهر، فيتو
الأزهر، فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من عام 970، بدأ جوهر الصقلي تنفيذ قرار تأسيس الجامع الأزهر في القاهرة، بعد وقت قصير من دخول الدولة الفاطمية إلى مصر، والحدث لم يكن مجرد إنشاء مسجد جديد، بل خطوة محسوبة ضمن مشروع سياسي وديني أكبر، لكن السؤال: لماذا قررت السلطة الفاطمية بناء الأزهر في ذلك التوقيت، وما الدور الذي أريد له أن يؤديه؟

 

قصة تأسيس الأزهر 

جاء بناء الأزهر في إطار تثبيت أركان الدولة الفاطمية، التي كانت تسعى لترسيخ مذهبها الشيعي الإسماعيلي في مجتمع يغلب عليه الطابع السني. وتشير دراسات تاريخية، منها أعمال باحثين في تاريخ الإسلام الوسيط، إلى أن الأزهر لم ينشأ فقط لأداء الشعائر، بل كمنبر رسمي لنشر الفكر الفاطمي وتعزيز شرعية الحكم واختيار موقعه في قلب القاهرة، التي كانت مدينة حديثة التأسيس آنذاك، عكس ارتباطه المباشر بمركز السلطة السياسية.

وتحت حكم المعز لدين الله الفاطمي، بدأ الأزهر يؤدي دورًا مزدوجًا؛ دينيًّا وتعليميًّا، حيث احتضن حلقات العلم والدروس المنظمة، ليصبح تدريجيًا مؤسسة تعليمية ناشئة، ومع مرور الوقت، تطور هذا الدور، خاصة بعد انتقال مقر الخلافة إلى مصر، ليصبح الأزهر أحد أبرز أدوات التأثير الفكري في المنطقة.

 

تحولات الأزهر.. من معقل للفاطميين إلى مركز سني عالمي

مع سقوط الدولة الفاطمية وقيام الحكم الأيوبي بقيادة صلاح الدين الأيوبي، شهد الأزهر تحولًا جذريًا، حيث أُعيد توجيه المؤسسة لتخدم المذهب السني، وتوقفت بعض أنشطته لفترة قبل أن يستعيد مكانته تدريجيًا كمركز للتعليم الديني ووفق تقارير بينها دراسات صادرة عن اليونسكو، تطور الأزهر عبر القرون ليصبح واحدًا من أقدم وأهم المؤسسات التعليمية المستمرة في العالم.

وهذا التحول لم يكن مجرد تغيير مذهبي، بل إعادة تعريف لدور الأزهر، من أداة دعوية مرتبطة بسلطة بعينها، إلى مرجعية دينية أوسع، استمرت في التأثير على الحياة الفكرية والدينية في مصر والعالم الإسلامي حتى العصر الحديث.

وهكذا لم يكن بدء بناء الجامع الأزهر حدثًا معماريًّا فقط، بل تأسيسًا لمؤسسة لعبت أدوارًا متغيرة بتغير السلطة والسياق، من تثبيت حكم إلى إنتاج معرفة، ومن إطار مذهبي ضيق إلى حضور عالمي ممتد.

الجريدة الرسمية