رئيس التحرير
عصام كامل

زلزال دولار ترامب يقود الولايات المتحدة نحو فوضى العملة.. الوصاية السياسية تنهي 165 عاما من استقلال الخزانة.. وهذا تأثيره على الاقتصاد الأمريكي

توقيع ترامب على الدولار
توقيع ترامب على الدولار
18 حجم الخط

في سابقة هي الأولى من  نوعها في تاريخ الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الأوراق النقدية من فئة 100 دولار ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترامب، احتفالا بمرور 250 عاما على استقلال البلاد، على أن تطبع بدءا من يونيو المقبل، هذه الخطوة الرمزية، التي تحذف توقيع أمين الخزانة للمرة الأولى منذ 165 عاما، تعكس أجندة ترامب الأوسع لترسيخ بصمته في أجهزة الحكومة الفيدرالية.

احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة

وبالرغم من أن هذا الإجراء، الذي جاء تزامنا مع احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، إلا أنه لم يكن مجرد تغيير في التصميم، بل زلزالا هز الأوساط المالية والسياسية حول العالم، وهذا لأن الاقتصاد تحت الوصاية السياسية تاريخيا، وكانت التوقيعات على الدولار تقتصر على وزير الخزانة وأمين الخزانة لضمان استقلالية العملة عن الشخصيات السياسية الحاكمة. 

توقيع ترامب على الدولار الأمريكي

لكن توقيع ترامب اليوم يحمل رسائل اقتصادية مباشرة، تتمثل في شخصنة الثقة، حيث يهدف ترامب من هذه الخطوة إلى ربط قوة الدولار باسمه الشخصي وبسياساته الاقتصادية، مما يجعل العملة "علامة تجارية" لنهجه، حيث يرى المحللون أن التوقيع هو إعلان معنوي عن هيمنة البيت الأبيض على السياسة النقدية، وهو ما يثير قلق المستثمرين بشأن استقلالية الفيدرالي الأمريكي مستقبلا.

الدولار كأداة ضغط

بوضع اسمه على العملة، يرسل ترامب رسالة لخصومه التجاريين، خاصة الصين والاتحاد الأوروبي، بأن الدولار هو سلاح أمريكي سيادي تحت إدارته المباشرة.

ماذا لو رحل ترامب؟

يثير هذا التوقيع تساؤلات غير مسبوقة حول مستقبل الدولار في حال وفاة الرئيس أو عدم استكماله لولايته، ولذلك فإنه في حال غياب ترامب، قد تتحول ملايين الأوراق النقدية التي تحمل توقيعه إلى عبء سياسي، كما من المتوقع أن تتسبب في ارتباك الأسواق، لأنه في حالة غياب صاحب التوقيع فجأة قد يؤدي إلى موجة بيع ذعرية للدولار، حيث سيفسر المستثمرون ذلك كفراغ في السلطة التي كانت تدعم السياسات الحمائية والتعريفات الجمركية.

كما يتوقع خبراء العملات أن الدولارات التي تحمل توقيع ترامب قد تتحول إلى قطع نادرة تباع بأكثر من قيمتها الاسمية في حال توقف طباعتها فجأة، مما يخلق سوقا موازية غريبة للعملة الأمريكية.

فبينما يراه أنصاره رمزًا لاستعادة العظمة الأمريكية، يراه خصومه والأسواق العالمية تسييسا خطيرا لأهم عملة احتياط عالمية، وهذا لأن وفاة الرئيس أو رحيله لن تكون مجرد حدث سياسي، بل ستؤدي إلى أزمة ثقة في الورقة الخضراء، حيث سيتعين على العالم أن يقرر ما إذا كان يثق في الدولة الأمريكية أم في الرجل الذي وقع على عملتها.

 تداعيات عالمية ومخاوف من إزالة الدولرة

لم تقتصر تداعيات سياسات ترامب على الاقتصاد الأمريكي، بل امتدت إلى مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، حيث انخفض الدولار بأكثر من 9% خلال عام 2025، ليسجل أسوأ أداء سنوي له منذ 2017، ولا يزال أداؤه في 2026 أقل من العملات الرئيسية الأخرى.

كما ساهم عجز واشنطن عن معالجة ديونها المتصاعدة في إضعاف جاذبية الدولار، حيث يعتقد بعض الاقتصاديين أن عام 2026 قد يكون العام الذي تبدأ فيه مكانة الدولار كعملة احتياطية فعلية بالترنح، كما دفع التقلب السياسي العديد من مديري الاستثمار الأجانب إلى إعادة توازن محافظهم لتقليل التعرض المفرط للولايات المتحدة.

وبالرغم من أن توقيع ترامب على الدولار مجرد رمز، بينما ترتد سياساته الاقتصادية الحقيقية على قيمة العملة بتأثيرات مباشرة ومستمرة، وفي حال غيابه، سيكون عامل عدم اليقين هو المسيطر الأبرز في المدى القصير، بينما ستعتمد الصورة طويلة المدى على توجهات خلفه السياسية والاقتصادية.

الجريدة الرسمية
عاجل