رئيس التحرير
عصام كامل

الحكومات تتحرك لحماية الأسر من "صدمة الطاقة".. دول أوروبية تقدم إعانات مباشرة للمواطنين في قطاع النقل.. ومصر تتصدر إجراءات ضبط الأسواق

أزمات النفط العالمية
أزمات النفط العالمية
18 حجم الخط

تشهد دول العالم استنفارا اقتصاديا غير مسبوق، حيث سارعت الحكومات من الشرق إلى الغرب لاتخاذ تدابير عاجلة لحماية الأسر والمستهلكين من "صدمة طاقة" حادة، حيث تأتي هذه التحركات في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف الوقود والسلع الأساسية الناجم عن اشتعال المواجهات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، وما تبعها من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.

مصر تتخذ إجراءات صارمة لضبط الأسواق 

في قلب هذه الأزمة، وضعت الدولة المصرية حماية المواطن البسيط على رأس أولوياتها، حيث اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات الاستباقية للحد من انتقال عدوى التضخم العالمي إلى السوق المحلية، ومن أبرزها ضبط منظومة الخبز، وتعزيز الدعم العيني والمادي، بالإضافة إلى الرقابة على الوقود مع تفعيل لجان التسعير التلقائي لموازنة التكاليف العالمية مع القدرة الشرائية للمواطن، في محاولة لامتصاص الصدمات السعرية الخارجية.

ردود الأفعال الدولية في مواجهة الإعصار

تنوعت ردود الأفعال الدولية بين تخفيض الضرائب، وتقنين الاستهلاك، والبحث عن بدائل عاجلة، حيث حرصت الهند على منع تصدير الوقود إلا في حالات الفائض، ووجهت شركات التكرير برفع إنتاج غاز الطهي للحد الأقصى لتأمين احتياجات 333 مليون منزل، بينما اتجهت كل من كوريا الجنوبية واليابان، لرفع كفاءة محطات الطاقة النووية والعودة "الاضطرارية" للفحم، مع توزيع قسائم طاقة للأسر الأكثر احتياجا، فيما حظرت الصين صادرات الوقود المكرر تمامًا وسحبت من احتياطيات الأسمدة الوطنية لدعم موسم الزراعة.

أوروبا وسلاح الضرائب والرسوم

أما الاتحاد الأوروبي، دعا قادة الكتلة إلى تخفيضات عاجلة في ضرائب الكهرباء ورسوم الشبكات، مما جعل كل من إيطاليا وإسبانيا، تتجهان لفرض ضرائب استثنائية على الشركات التي تحقق أرباحا غير عادلة من الأزمة، مقابل تقديم إعانات مباشرة للمواطنين في قطاع النقل، بينما صربيا وبولندا ومقدونيا الشمالية، قرروا خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنسب تصل إلى 60% لتهدئة الأسعار في المحطات.

أفريقيا وأمريكا اللاتينية بين الدعم المباشر وإلغاء ضرائب

وقررت كل من البرازيل وجنوب أفريقيا، إلغاء أو تخفيض الضرائب الاتحادية على الديزل والوقود بشكل مؤقت، في الوقت الذي رفعت فيه إثيوبيا مستويات الدعم الحكومي لأسعار المحروقات لتفادي الانفجار السعري، بينما طبقت كل من موريشيوس وسريلانكا، خططا تقشفية لترشيد استهلاك الطاقة وتشغيل المرافق العامة.

التحول للبنزين المخلوط بالإيثانول

وفي محاولة لكسر التبعية للنفط التقليدي، أعلنت فيتنام التحول الكامل للبنزين المخلوط بالإيثانول، بينما أطلقت إندونيسيا برنامج "بي 50" الذي يعتمد بنسبة 50% على زيت النخيل كوقود حيوي، في خطوة تهدف إلى تقليل الطلب على الديزل المستورد المتقلب.

وتظهر هذه التحركات الدولية أن العالم يعيش "اقتصاد حرب" بامتياز، حيث أصبح تأمين رغيف الخبز ولتر الوقود هما المعركة الأهم لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

الجريدة الرسمية