رئيس التحرير
عصام كامل

خبير تربوي: جودة التعليم تحتاج لإصلاح مؤسسي شامل ولا تتحقق بالحصول على شهادة اعتماد

د. عادل النجدي، فيتو
د. عادل النجدي، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور عادل النجدي، الخبير التربوي وعميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقًا، أن مرور عشرين عامًا على إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد يستدعي وقفة تقييم جادة لقياس مدى تحقيقها للأهداف التي أُنشئت من أجلها.

وأوضح النجدي، في تصريحات خاصة لـ “فيتو”، أن الهيئة نجحت خلال هذه الفترة في ترسيخ مفهوم الجودة داخل المؤسسات التعليمية، من خلال إنشاء وحدات ضمان الجودة ووضع معايير للتقييم، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا على مستوى تطوير العملية التعليمية ذاتها.

منح شهادات اعتماد دون تحسين نواتج التعلم

وأشار الدكتور عادل النجدي إلى أن دور الهيئة انحصر إلى حد كبير في منح شهادات الاعتماد، دون أن يمتد بشكل كافٍ إلى تحسين نواتج التعلم أو ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وهو ما انعكس في ضعف نسب المؤسسات المعتمدة مقارنة بإجمالي عددها.

وأضاف أن محدودية الإقبال على التقدم للاعتماد ترجع إلى عدة أسباب، من أبرزها غياب الحوافز الحقيقية للمؤسسات المعتمدة، سواء على المستوى المادي أو المعنوي، فضلًا عن عدم وجود ميزة تنافسية واضحة لخريجي هذه المؤسسات في سوق العمل.

ضعف التنسيق بين هيئة الاعتماد ووزارتي التعليم

ولفت النجدي إلى أن ضعف التنسيق بين الهيئة ووزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي أسهم في تقليص دورها، حيث لم تشارك بالشكل الكافي في تطوير المناهج أو نظم التقويم والامتحانات، وهو ما حدّ من قدرتها على التأثير في جوهر العملية التعليمية.

كما انتقد حالة عدم الاستقرار في نظم ومعايير الاعتماد، مؤكدًا أن التعديلات المتكررة بين الاعتماد المؤسسي والبرامجي، إلى جانب تغيير عدد المعايير، تسببت في إرباك المؤسسات التعليمية وأثقلت كاهل وحدات ضمان الجودة.

وشدد الخبير التربوي على ضرورة إعادة النظر في دور الهيئة، بحيث تتحول إلى شريك أساسي في تطوير التعليم، من خلال المشاركة في وضع السياسات التعليمية وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ودعا النجدي إلى تفعيل نظام حوافز حقيقي للمؤسسات المعتمدة، إلى جانب التوسع في برامج التدريب والتوعية لنشر ثقافة الجودة، وتقديم الدعم الفني للمؤسسات الراغبة في الحصول على الاعتماد.

إنشاء فروع إقليمية لهيئة الجودة بالمحافظات

كما طالب بإنشاء فروع إقليمية للهيئة في مختلف المحافظات، لتقديم خدماتها بشكل أكثر فاعلية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير منظومة ضمان الجودة في مصر.

 واكد النجدي أن جودة التعليم لا تتحقق بالحصول على شهادة اعتماد فقط، بل تحتاج إلى إصلاح مؤسسي شامل، ورؤية واضحة تربط بين التعليم واحتياجات التنمية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الاعتماد من هدف شكلي إلى أداة فعالة لإصلاح التعليم في مصر.

الجريدة الرسمية