عميد كلية سابق ينتقد أداء هيئة جودة التعليم بعد 20 عاما على إنشائها
أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق، أن مرور عشرين عامًا على إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، يمثل محطة مهمة تستدعي التقييم والمراجعة، خاصة في ظل الفجوة القائمة بين الأهداف التي أُنشئت من أجلها الهيئة والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وأوضح النجدي في تدوينه له علي مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن إنشاء الهيئة بموجب القانون رقم 82 لسنة 2006 جاء استجابة لحاجة ملحّة لتطوير منظومة التعليم في مصر، من خلال تطبيق معايير جودة واضحة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية.
إلا أنه أشار إلى أن أداء الهيئة، على مدار السنوات الماضية، انحصر بدرجة كبيرة في منح شهادات الاعتماد، دون تحقيق التوازن المطلوب مع أدوارها الأخرى، وعلى رأسها التطوير المستدام والرقابة الفعالة.
3% فقط من الجامعات المصرية يحصل على الاعتماد المؤسسي
وأشار إلى أن عدد الجامعات التي حصلت على الاعتماد المؤسسي الكامل لا يزال محدودًا للغاية، إذ لم يتجاوز أربع جامعات فقط، وهو ما يمثل نحو 3% من إجمالي الجامعات المصرية، معتبرًا أن هذا الرقم يثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية منظومة الاعتماد الحالية.
وأوضح النجدي أن هناك تناقضا بين ضعف الاعتماد المحلي وتحسن ترتيب بعض الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية، مشيرا إلى أن هذه التصنيفات تعتمد غالبًا على تقييم تخصصات أو برامج بعينها، قد تحقق فيها بعض الجامعات تميزًا، دون أن يعكس ذلك جودة الأداء المؤسسي الشامل.
تراجع اهتمام الجامعات بالحصول على الاعتماد المحلي
ولفت إلى تراجع اهتمام عدد من الجامعات بالتقدم للحصول على الاعتماد المحلي، مقابل تركيز متزايد على تحسين مواقعها في التصنيفات الدولية، وهو ما انعكس في إنشاء لجان متخصصة داخل الجامعات لهذا الغرض.
وأرجع ذلك إلى عدة أسباب، من بينها صعوبة استيفاء بعض معايير الاعتماد، خاصة اشتراط اعتماد 60% من كليات الجامعة قبل التقدم للاعتماد المؤسسي، فضلًا عن غياب الحوافز الفعلية، وعدم تفعيل صرف حوافز الاعتماد الأكاديمي التي تم إقرارها منذ عام 2011.
وأضاف أن اختيارية التقدم للاعتماد، وغياب مزايا تنافسية واضحة لخريجي الجامعات المعتمدة في سوق العمل، أسهما كذلك في تراجع أولوية هذا الملف لدى القيادات الجامعية، في ظل عدم وجود إلزام حقيقي من الجهات المختصة.
إجراءات عاجلة لضبط منظومة الجودة بالجامعات
وشدد النجدي على ضرورة تدخل صانع القرار لإعادة ضبط منظومة الجودة، من خلال مجموعة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إصدار قرار ملزم من المجلس الأعلى للجامعات بضرورة حصول جميع الجامعات على الاعتماد خلال فترة زمنية محددة، مع تطبيق إجراءات تصحيحية تدريجية على المؤسسات غير الملتزمة، مثل خفض أعداد المقبولين ووقف قبول الطلاب الوافدين.
كما دعا إلى ربط اختيار القيادات الجامعية بمعايير الجودة، بحيث تمثل جهود الاعتماد والمشاركة فيه عنصرًا رئيسيًا في تقييم القيادات، بما يسهم في نشر ثقافة الجودة داخل المؤسسات التعليمية.
واقترح أيضًا تحديث معايير الاعتماد، بما يسمح بمنح اعتماد مشروط للجامعات التي تستوفي نسبة 50% من متطلبات الجودة، كخطوة انتقالية تساعدها على استكمال باقي المعايير تدريجيًا.
وأكد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولًا حقيقيًا من “ثقافة الشهادة” إلى “ثقافة الجودة”، ومن السعي وراء التصنيفات إلى تحقيق جودة تعليمية حقيقية ومستدامة، تواكب متطلبات العصر وتلبي طموحات الدولة المصرية.
وأشار إلى أن طرح هذا الملف على مائدة وزير التعليم العالي الجديد، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، أصبح ضرورة ملحّة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة التعليم الجامعي في مصر.




