رئيس التحرير
عصام كامل

دول التعاون الخليجي: لا نريد أن ننجر لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل

الضربات الإيرانية
الضربات الإيرانية ضد أهداف أمريكية بالخليج، فيتو
18 حجم الخط

حرب إيران، شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، على أن دول المجلس لن تنخرط في حرب لا علاقة لها به، مؤكدًا أن موقف الخليج ثابت ومبني على حماية مصالحه الوطنية والإقليمية.

الخليج يرفض الانخراط في الحرب الإيرانية

وصرح البديوي في تصريحات لقناة “الجزيرة” بأن دول مجلس التعاون لا تسعى للانخراط في أي حرب لا تعنيها مباشرة، وقال: "لا نريد أن ننجر لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل".

كيف تنظر وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى رد الفعل الخليجي تجاه الحرب على إيران؟ 

سؤال كشفت ملامح الإجابة عنه جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، مشيرة إلى أن دول الخليج وجدت نفسها في موقف معقد للغاية؛ فعلى الرغم من أنها لم تكن طرفًا رسميًّا في القتال، فإنها تحملت جزءًا كبيرًا من تبعاته. 

وقالت الجريدة: يمكن رصد رد فعل دول الخليج من خلال 7 نقاط رئيسية، أولها أن إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران -الذي تم تمديده في هذه الأثناء- بفتح مضيق هرمز، ينطوي على إمكان تغيير قواعد اللعبة. وربما يؤدي هجوم أمريكي إسرائيلي شديد على البنية التحتية للطاقة في إيران إلى رد إيراني واسع النطاق ضد منشآت الطاقة في الخليج، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن. لكن مثل هذا السيناريو لن يقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل ربما يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وإلحاق ضرر اقتصادي كبير بدول الخليج التي يمكن أن تجد صعوبة في التعافي منه.

معضلة بقاء النظام الإيراني

أما الأمر الثاني، فيتمثل في تبني دول الخليج فرضية أساسية تقوم على فكرة أن النظام الإيراني سيبقى؛ وهذه النظرة شكلت سياسات تلك الدول منذ بداية الحرب؛ حيث تصرفت بحذر، وتجنبت خطوات لا رجعة فيها، وحافظت على "قدرة الإنكار" في ما يتعلق بإجراءاتها، وكانت تسعى أساسا لعدم حرق الجسور مع طهران، انطلاقا من إدراكها أنها ستضطر إلى الاستمرار في العيش إلى جانب إيران، وربما بشكل أكثر خطورة، بعد انتهاء الحرب. فمن وجهة نظرها، لم يكن الرد العسكري العلني من جانبها ليوقف الهجمات، ولن يحقق إنجازًا عسكريا حقيقيا، بل سيؤدي أساسا إلى تصعيد الرد الإيراني ضدها ويقوض إمكانية العودة إلى سياسة التهدئة معها مستقبلًا.

ومثلت المكاسب التي حققتها إيران مكاسب في تلك الحرب العامل الثالث وراء رد الفعل الخليجي، بحسب الجريدة مضيفة: ربما تتعزز لدى دول الخليج صورة التهديد القادم من إيران، لأنها بقيت صامدة، حتى بعد مواجهة كبيرة مع أقوى قوة عسكرية في العالم ممثلة في الولايات المتحدة؛ كما تعزز انطباع لدى دول الخليج بأن الضربات الإيرانية لقطاع الطاقة هي التي دفعت ترامب إلى التراجع، خوفا من إطالة أمد الحرب وتعقيدها.

 

مخاوف الاستهداف الإيراني لمنشآت الطاقة الخليجية

وبالنسبة إلى النقطة الرابعة، فتتمثل في أن "نقطة الضعف" ليست بالضرورة في مضيق هرمز؛ إذ تبين أن المضيق يمثل نقطة اختناق حيوية، لكن تأثير إغلاقه سيكون موقتًا، فبمجرد إعادة فتحه، سواء بعملية عسكرية، أم بوسائل أُخرى، ستتعافى الأسواق بالتدريج. وفي المقابل، فإن أي ضربة إيرانية لمنشآت الطاقة في دول الخليج، مثل منشأة تسييل الغاز في قطر، والتي قيل إن استهدافها خفض قدرة التسييل بنسبة 17%، سيكون لها تأثيرات أعمق وأكثر دوامًا في سوق الطاقة العالمية، بحسب "يديعوت أحرونوت".

وترى الجريدة أن النقطة الخامسة في رد الفعل الخليجي تجاه الحرب تمثلت في وجود خلافات كبيرة بين دول الخليج الست بشأن كيفية التعامل مع إيران، وكذلك بشأن أهداف الحرب ومدتها؛ حيث تبنت عمان والسعودية خطى أكثر حذرًا وميلًا إلى التهدئة، بينما اتخذت الإمارات العربية المتحدة موقفًا أكثر تشددًا نسبيًّا. وهذه الفجوات جعلت بلورة سياسة خليجية موحدة أصعب، وأضعفت القدرة على عزل إيران والحصول على شرعية لاتخاذ خطوات ضدها.

الجريدة الرسمية