رئيس التحرير
عصام كامل

حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الناشئة نحو طلب دعم صندوق النقد

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي
18 حجم الخط

يتسبب الصراع في الشرق الأوسط في إرسال موجات صدمة عبر العالم النامي، ما يرفع احتمال توجه الاقتصادات الناشئة إلى "صندوق النقد الدولي" طلبًا لمزيد من الدعم.

الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

وأدت الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت قبل ثلاثة أسابيع، إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، فضلًا عن اضطرابات في إمدادات الأسمدة وسلع أولية أخرى.

 ومن المرجح أن تكون دول من أبرز المقترضين من "صندوق النقد"، مثل مصر وباكستان، من بين الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة والغذاء.

وفي مؤتمر صحفي في واشنطن يوم الخميس، قالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك إن المؤسسة لم تتلق أي طلبات جديدة للحصول على تمويل طارئ. ومع ذلك، فإن الدرس المستفاد من فترات الاضطراب العالمي السابقة، من أزمة 2008 إلى الجائحة، هو أن مثل هذه الطلبات قد تصل قريبًا.

وقال مارتن مولهايزن، المسؤول السابق الكبير في الصندوق والزميل حاليا في "المجلس الأطلسي" إن الصراع إذا طال أمده سيؤدي إلى زيادة احتياجات التمويل لدى كثير من الدول، وهو ما سينتج عنه طلبات جديدة لبرامج صندوق النقد الدولي، وتعديلات على البرامج القائمة.

وأضاف: "آلية انتقال الأثر واضحة إلى حد بعيد. هناك ضربة مباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، كما سترتفع أسعار الواردات الأخرى مع صعود التضخم العالمي".

ضغوط تتزايد على الدول المستوردة للطاقة والغذاء

بالفعل، اضطرت حكومات في دول تعتمد على الاستيراد إلى اتخاذ إجراءات طارئة، من أجل الحد من صدمة الطاقة التي قد تتفاقم بعد.

فقد أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين لتوفير الطاقة، ومددت محادثاتها مع الصندوق بشأن برنامجها الحالي البالغة قيمته 7 مليارات دولار، لتقييم أثر الحرب بشكل أفضل.

أما مصر، التي لديها اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار مع الصندوق، فوجهت بإغلاق المتاجر والمقاهي في وقت أبكر، في حين أعلنت سريلانكا اعتماد أربعة أيام عمل أسبوعيًا لموظفي القطاع العام.

وقال المغرب إنه قد يسحب من خط الائتمان الذي اتفق عليه مع الصندوق العام الماضي، والبالغة قيمته نحو 4.7 مليارات دولار، إذا ارتفع النفط فوق 120 دولارًا للبرميل. وكان خام "برنت" يُتداول قرب 107 دولارات في وقت متأخر من يوم الخميس، بعد أن قفز من نحو 70 دولارًا قبل الحرب.

وبعيدًا من أثر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، تواجه هذه الاقتصادات أيضًا مخاطر أضرار مالية عبر انخفاض التحويلات من المواطنين العاملين في الخليج، وتضرر قطاعات السياحة.

وقال صندوق النقد الدولي، إنه يراقب الدول التي تعتمد على هذه المصادر من الدخل، ويتواصل "بنشاط كبير جدًا" مع أعضائه.

 وقالت كوزاك للصحفيين: "نسألهم كيف يمكننا أن نقدم لهم أفضل دعم في هذا الوقت".

طلبات التمويل الطارئ قد تأتي لاحقًا

عند النظر إلى بعض أكبر المقترضين من الصندوق، قالت كوزاك إن أثر الحرب لا يزال حتى الآن محدودا نسبيا في مصر، بينما واجهت الأرجنتين الصدمة بشكل جيد نسبيا بفضل وضعها كمصدر صافٍ للطاقة.

ولا تقتصر المخاطر على منطقة الصراع في الشرق الأوسط،الأوسط، فحتى بعض الاقتصادات النامية التي لا يوجد لديها برنامج قائم مع الصندوق، مثل جنوب أفريقيا، حذرت من أن الهوامش المالية الوقائية لن تكون كافية إذا طال أمد الحرب.

وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وأكبر مستورد للمنتجات النفطية في المنطقة، تسعى الحكومة بالفعل إلى خفض الإنفاق للإبقاء على عجز الموازنة ضمن الحد القانوني البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

الجريدة الرسمية