كيف تتحرك الدولة لمواجهة استخدام الأدوية في مكافحة الحشرات؟
في خطوة تعكس تصاعد القلق من مخاطر المبيدات غير الآمنة، أعلنت هيئة الدواء المصرية حظر استخدام مبيد “كلوروبيرفوس” في مجالات الصحة العامة، استجابة لتحركات برلمانية أثارت الملف تحت قبة مجلس الشيوخ.
القرار جاء استجابة لما طرحه النائب إسماعيل الشرقاوي، بشأن تنامي ظاهرة استخدام مبيدات غير خاضعة للرقابة، وما تمثله من تهديد مباشر لصحة المواطنين والبيئة.
تحرك رسمي بعد تحذيرات برلمانية
التحذيرات التي أطلقها الشرقاوي لم تكن عابرة، بل سلطت الضوء على سوق موازٍ من المبيدات غير المعتمدة، تُستخدم في مكافحة الحشرات المنزلية دون أي رقابة صحية أو بيئية، والاستجابة جاءت سريعة، بقرار حظر أحد أخطر هذه المواد، في مؤشر على جدية التعامل مع الملف، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بالصحة العامة وسلامة البيئة.
وكشف النائب عن انتشار شركات غير مرخصة تمارس نشاط مكافحة الحشرات، معتمدة على مبيدات مجهولة المصدر وعالية الخطورة، وهذه الكيانات، بحسب ما طرح، لا تلتزم بأي معايير سلامة، وتعمل خارج الإطار الرسمي، ما يفتح الباب لاستخدام مواد قد تكون سامة أو محظورة دوليًا، دون أي رقابة.
الأخطر وفقًا للتحذيرات أن هذه الشركات تعتمد على حملات تسويقية مكثفة عبر القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، مدعية استخدام “مواد آمنة”، كما تزعم حصولها على تصاريح من جهات رسمية أو ارتباطها بمراكز قومية أو حتى مؤسسات أوروبية، في محاولة لاكتساب ثقة المواطنين، رغم غياب أي سند قانوني لهذه الادعاءات.
ماذا بعد الحظر؟
قرار حظر “كلوروبيرفوس” قد يكون بداية، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تشديد الرقابة على سوق المبيدات، وملاحقة الشركات غير المرخصة، وتوعية المواطنين بمخاطر التعامل مع جهات غير معتمدة، وحسب خبراء القضية لا تتعلق فقط بمبيد بعينه، بل بمنظومة رقابية كاملة تحتاج لإعادة ضبط، في ظل تزايد الطلب على خدمات مكافحة الحشرات، واتساع مساحة الإعلانات غير المنظمة مما يؤكد أن التحرك الحالي يعكس تفاعلًا بين الأدوات الرقابية والجهات التنفيذية، لكنه يضع ملف المبيدات غير الآمنة أمام اختبار حقيقي.
