رئيس التحرير
عصام كامل

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مسمار أخير في نعش خطة ترامب للسلام في غزة.. "ذا ناشيونال إنترست": توقيت سيء وحرب غير مبررة.. وتوقعات باتساع دائرة الموت

ترامب يتوسط أعضاء
ترامب يتوسط أعضاء مجلس السلام
18 حجم الخط

مثلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ما يمكن وصفه بالمسمار الأخير في نعش "المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة"، والتي باتت تواجه فشلا شبه مؤكد، خاصة أن مجلس السلام الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلق عاجزا قبل أن يولد، في ظل عدم الاعتراف بالأساس القانوني الدولي للأراضي الفلسطينية المحتلة، والتركيز على خطة استثمار همشت احتياجات الفلسطينيين الحقيقية، ولا تلزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأي التزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025؛ والنتيجة فرض واقع لـ"سلام شكلي" يعلي مصلحة "إسرئيل" والولايات المتحدة على حساب المصالح الفلسطينية.

وفي السياق، قال الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون السياسة الخارجية لكسندر لانجلويس في مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي: الحرب على إيران هي مجرد مسمار آخر في نعش خطة السلام غير المدروسة لإدارة ترامب بشأن غزة؛ ففي 19 فبراير 2026، قاد ترامب الاجتماعي الافتتاحي لـ"مجلس السلام"؛ وبعد تسعة أيام فقط، أطلق الرئيس الأمريكي حربا غير مبررة على إيران؛ وفي ظل القصف الإسرائيلي المستمر والحرمان الواسع الذي يعانيه سكان غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، يبدو مفهوم "السلام" بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.

15 إدارة أمريكية فشلت في حل الصراع

يضيف لانجلويس: ترامب نفسه أقر بصعوبة الوضع؛ وربما بدا سهلا ترديد كلمات مثل "مجلس السلام"، لكن من الصعب ترجمة تلك الأقوال إلى واقع؛ فعلى مدى أكثر من 75 عاما، و15 إدارة أمريكية، ازداد الصراع عمقا، بصورة تجعل من الصعب الوصول إلى حلول جدية واقعية؛ وها هي الحرب الإقليمية الجديدة تزيد الأمور سوءا.

ويتابع: وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، وأحكام محكمة العدل الدولية، والمواثيق الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، فإن احتلال إسرائيل لدولة فلسطين غير قانوني منذ عقود. وبحسب تلك الأحكام، تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. لكن مجلس السلام لا يراعي أيا من هذه المفاهيم القانونية الأساسية، وهذا يمثل جوهر المشكلة في كل من مهمته المفترضة وفهم معظم الأطراف للصراع. 

الغرب يبارك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

ويمضي الكاتب قائلا: المشكلة واضحة؛ إذ إن هناك رفضا من المسؤولين الغربيين –وخاصة واشنطن- للاعتراف بعدم شرعية احتلال إسرائيل، مما يؤدي إلى نقص الإرادة السياسية أو الاهتمام بتحقيق حل عادل ومستدام قائم على العدالة والمساءلة والقانون الدولي. ومجلس السلام ليس أكثر من امتداد لهذه المشكلة؛ حيث يرفض الاعتراف بالنهج الإسرائيلي المعادي للفلسطينيين على الرغم من أن ذلك هو العنصر الأساسي الذي يحدد بوصلة الصراع عبر الأجيال.

مجلس السلام يتجاهل مطالب الفلسطنيين

"تتضح عيوب المجلس من تركيزه على مجالات محددة والسلطات الممنوحة لأطراف النزاع؛ حيث إنه نادرا ما يتحدث مسؤولو إدارة ترامب عن دولة فلسطين في الخطابات العامة، وينصب تركيزهم على الاستثمار والتجارة من خلال إعادة الإعمار، مع تجاهل احتياجات الفلسطينيين الفعلية"، يقول لانجلويس.

ويضيف: الاعتماد على النموذج الاقتصادي اليبرالي الجديد واعتبار التنمية الاقتصادية وحدها سبيلا للاستقرار يجعل فشل هذه الخطة شبه مضمون، خصوصا إذا استمر القصف على الأطراف المعنية بالمفاوضات. وعلى الرغم من انخراط العديد من قادة العالم في الخطة والمجلس، بما في ذلك معظم الدول العربية التي تريد دورا في عملية أصبحت "اللعبة الوحيدة المتاحة".

ويتابع: تعد دول الخليج، على وجه الخصوص، أساسية في تقديم التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، في ظل رفض إسرائيل القيام بذلك رغم دورها الرئيسي في تدمير القطاع، وتراجع حجم المساعدات الأمريكية. إلا أن قدرة هذه الدول على التأثير الجدي على الوضع لا تزال محل تساؤل، وقد تكتفي ببساطة بغسل أيديها من القضية بسبب الرأي العام المؤيد للفلسطينيين.

الاحتلال الإسرئيلي يواصل جرائمه

والأهم من ذلك بحسب لانجلويس هو دور "إسرائيل"؛ إذ فشلت واشنطن إلى حد كبير في الضغط على "إسرائيل" للوفاء بالتزاماتها في وقف إطلاق النار، وتواصل “إسرائيل" قصف غزة يوميا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ أكتوبر 2025، ولم تسمح بتدفق مستويات المساعدات المتفق عليها، مستمرة في الحد من وصول الوقود والمأوى خلال الشتاء. كما يرفض قادة "إسرائيل" علنا إقامة دولة فلسطينية، ويطالب بعضهم بالاحتلال الكامل لقطاع غزة، وزيادة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية دون تردد.

تواصل قوات الاحتلال قصف غزة يوميا مما أكثر من أسفر عن مقتل 600 فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025
تواصل قوات الاحتلال قصف غزة يوميا مما أكثر من أسفر عن مقتل 600 فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025

ويختم الكاتب مقاله قائلا: في ظل هذا الواقع، يبدو أن مجلس السلام مجرد محاولة لتخفيف الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة في وقت الغضب العالمي، وتشتيت الانتباه عن المشكلات الحقيقية على الأرض، مما يسمح باستمرار الجرائم ضد الفلسطينيين على نطاق أوسع أو أقل. والهدف الحقيقي للمجلس، إن كان هدفه السلام، هو تحقيق سلام يفضله إسرائيل والولايات المتحدة أولا؛ وبدلا من تحقيق السلام، ستكون النتيجة على الأرجح مزيدا من الحرب والموت.

الجريدة الرسمية