رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى محنة حلبجة، قصة الهجوم الكيميائي الذي قتل آلاف الأكراد

كردستان، فيتو
كردستان، فيتو
18 حجم الخط

في صباح يوم 16 مارس عام 1988، لم يكن سكان مدينة حلبجة الكردية يتوقعون أن يتحول الهواء الذي يتنفسونه إلى سلاح قاتل. دقائق قليلة كانت كفيلة بتحويل شوارع المدينة إلى مشهد مأساوي صامت، بعد قصف كيميائي خلّف آلاف الضحايا من المدنيين، في واحدة من أكثر الجرائم الإنسانية قسوة في القرن العشرين.

القصف الذي قتل مدينة كاملة
وقعت المأساة خلال الأيام الأخيرة من الحرب بين الحرب العراقية الإيرانية، عندما تعرضت مدينة حلبجة الواقعة في إقليم كردستان العراق لقصف بأسلحة كيميائية. وتشير التقديرات إلى أن نحو خمسة آلاف مدني لقوا حتفهم خلال ساعات قليلة، بينما أصيب آلاف آخرون بحالات اختناق وحروق كيميائية خطيرة.

استخدمت في الهجوم عدة غازات سامة، بينها غاز الخردل وغازات أعصاب شديدة السمية، ما أدى إلى سقوط الضحايا في الشوارع وداخل المنازل، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن. وتحولت المدينة في وقت قصير إلى ما وصفه شهود عيان بـ"مدينة الموت"، حيث غطت الجثث الطرقات، وتوقفت الحياة تمامًا.

جزء من حملة أوسع ضد الأكراد
جاء قصف حلبجة ضمن العمليات العسكرية التي نفذها نظام الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين ضد المناطق الكردية، في إطار ما عُرف باسم حملة الأنفال، وهي حملة عسكرية واسعة استهدفت القرى الكردية خلال أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وقد اعتُبر الهجوم على حلبجة لاحقًا أحد أكبر الهجمات الكيميائية التي استهدفت مدنيين في التاريخ الحديث، وأصبح رمزًا لمعاناة الأكراد خلال تلك المرحلة.

صدمة دولية وتأخر في المحاسبة
أثارت صور الضحايا التي خرجت من المدينة صدمة واسعة في العالم، لكنها لم تؤدِ في حينها إلى تحرك دولي حاسم. وبعد سنوات، عاد ملف الهجوم إلى الواجهة خلال محاكمات مسؤولين عراقيين عقب سقوط النظام عام 2003، حيث اعتُبر ما جرى في حلبجة جريمة إبادة جماعية.

ذكرى لا تزال حاضرة
اليوم، وبعد عقود من الحادثة، لا تزال ذكرى قصف حلبجة حاضرة في الذاكرة الإنسانية، باعتبارها شاهدًا على خطورة استخدام الأسلحة المحظورة ضد المدنيين. وتحيي مناطق كردستان العراق سنويًا ذكرى الضحايا، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الجماعية ومنع تكرار مثل هذه المآسي.

حلبجة قصة ارض مزروعة بالجماجم
وقعت مأساة حلبجة في مرحلة شديدة التعقيد من الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات بين عامي 1980 و1988، وشهدت استخدامًا واسعًا لأساليب قتال قاسية. غير أن قصف حلبجة ظل الحدث الأكثر صدمة، لأنه استهدف سكانًا مدنيين بشكل مباشر، ما جعله أحد أبرز الملفات الحقوقية المرتبطة بتلك الحرب.

الجريدة الرسمية