تسريحات جديدة في ميتا، خطة لخفض آلاف الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
تدرس شركة ميتا تنفيذ جولة واسعة من تسريح الموظفين قد تطال أكثر من خمس قوتها العاملة، في خطوة تعكس تحولات كبيرة داخل الشركة مع توسعها الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد على التقنيات المؤتمتة في بيئة العمل.
ووفقًا لتقرير نشر على رويترز، فإن الخطط لا تزال قيد الدراسة، ولم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لتنفيذ التخفيضات أو حسم النسبة النهائية للوظائف التي قد يتم الاستغناء عنها، إلا أن كبار المسؤولين في الشركة بدأوا بالفعل مناقشة السيناريوهات المحتملة مع القيادات التنفيذية بهدف وضع خطط لإعادة هيكلة الفرق وتقليص عدد الموظفين.
أكبر خفض محتمل للوظائف منذ إعادة الهيكلة السابقة
في حال تنفيذ الخطة بنسبة 20%، فإنها ستكون أكبر عملية تسريح تشهدها شركة ميتا منذ موجة التخفيضات التي بدأت في أواخر عام 2022 واستمرت خلال 2023، وهي الفترة التي وصفها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج آنذاك بـ"عام الكفاءة".
وكانت الشركة قد استغنت في نوفمبر 2022 عن نحو 11 ألف موظف، ما مثل قرابة 13% من إجمالي القوى العاملة في ذلك الوقت، قبل أن تعلن بعد عدة أشهر عن تسريح 10 آلاف موظف إضافي ضمن خطة إعادة الهيكلة.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية، بلغ عدد موظفي ميتا قرابة 79 ألف موظف حتى نهاية العام الماضي.
أسباب موجة التسريحات الجديدة في ميتا
تأتي هذه الخطط في وقت تضاعف فيه الشركة استثماراتها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها لتعزيز موقعها في المنافسة العالمية في هذا المجال.
وخلال العام الماضي، دفع زوكربيرغ بقوة نحو توسيع جهود الشركة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث عرضت ميتا حزم رواتب ضخمة لجذب أبرز الباحثين والخبراء في المجال للعمل ضمن فريق جديد متخصص في تطوير تقنيات "الذكاء الفائق".
كما تخطط الشركة لاستثمار ما يصل إلى 600 مليار دولار لبناء مراكز بيانات جديدة بحلول عام 2028، بهدف دعم البنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة مؤخرًا على منصة التواصل الاجتماعي Moltbook المصممة خصيصًا للوكلاء المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، كما تسعى لإنفاق ما لا يقل عن ملياري دولار للاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الصينية Manus.
تحديات تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي لدى ميتا
ورغم ضخامة الاستثمارات، واجهت شركة ميتا عدة تحديات في تطوير نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، فقد تعرض نموذج Llama 4 لانتقادات خلال العام الماضي بسبب نتائج اعتبرت غير دقيقة في بعض الاختبارات المعيارية.
كما ألغت الشركة إطلاق النسخة الأكبر من النموذج والتي كانت تحمل اسم بهيموث بعدما كان من المقرر طرحها خلال الصيف.
ويعمل فريق الذكاء الفائق حاليًا على تطوير نموذج جديد يحمل اسم أفوكادو، في محاولة لتعزيز أداء تقنيات الشركة ومواكبة المنافسة المتزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئة العمل
يرى مسؤولو ميتا أن التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغيير طريقة تنفيذ المشاريع داخل الشركات التقنية.
وقد أشار زوكربيرغ في تصريحات سابقة إلى أن بعض المهام التي كانت تتطلب فرقًا كبيرة من الموظفين يمكن الآن إنجازها بواسطة عدد أقل من المتخصصين بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر هذه التحولات على ميتا فقط، بل تمتد إلى عدد من الشركات التكنولوجية الكبرى في الولايات المتحدة التي بدأت إعادة تقييم حجم فرق العمل لديها مع تزايد قدرات الأتمتة.
فقد أعلنت شركة أمازون عن خطط لخفض نحو 16 ألف وظيفة، بينما قامت شركة التكنولوجيا المالية Block بتقليص عدد كبير من موظفيها، حيث أشار رئيسها التنفيذي جاك دورسي إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تمكن الشركات من العمل بكفاءة أعلى مع فرق أصغر.




