رئيس التحرير
عصام كامل

علي جمعة: المال والشهرة والسلطة ليسوا دليلًا على رضا الله

الدكتور علي جمعة،
الدكتور علي جمعة، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن امتلاك المال أو الشهرة أو النفوذ لا يعني بالضرورة أن صاحبه قريب من الله أو أن الله راضٍ عنه، موضحًا أن هذه الأمور قد تكون في كثير من الأحيان نوعًا من الابتلاء الذي يختبر الله به عباده.

وأوضح جمعة، خلال برنامجه «نور الدين والشباب» المذاع على قناة CBC، أن التاريخ الإنساني والديني يقدّم نماذج عديدة تؤكد أن الثروة أو القوة لا تمثل معيارًا للحكم على صلاح الإنسان أو مكانته عند الله.

قصة قارون.. ثروة هائلة لم تكن دليلًا على رضا الله

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى نموذج قارون الذي ذُكر في القرآن الكريم، موضحًا أنه كان يمتلك ثروة ضخمة لدرجة أن مفاتيح خزائنه كانت ثقيلة يصعب حملها.

ومع ذلك، فإن هذه الثروة الهائلة لم تكن دليلًا على رضا الله عنه، بل كانت جزءًا من الابتلاء الذي انتهى بعاقبة معروفة، ما يوضح أن وفرة المال ليست معيارًا للحكم على صلاح الإنسان أو قربه من الله.

الملك والسلطة.. بين سليمان وفرعون

ولفت علي جمعة إلى أن السلطة أو الملك لا يمكن أن يكونا معيارًا للحكم على التقوى، مستشهدًا بالمقارنة بين سليمان الذي كان نبيًا وملكًا في الوقت نفسه، وبين فرعون الذي امتلك ملكًا وسلطة واسعة لكنه كان رمزًا للطغيان.

وأشار إلى أن هذه النماذج تؤكد أن الحكم الحقيقي على الإنسان لا يكون بالمظاهر الدنيوية، بل بما يحمله من إيمان وتقوى.

المرض ليس علامة غضب.. قصة نبي الله أيوب

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن المرض أيضًا لا يعني غضب الله على الإنسان، مستشهدًا بقصة أيوب الذي ابتُلي بمرض شديد رغم مكانته العظيمة وصبره وإيمانه.

وبيّن أن مثل هذه الابتلاءات تدخل ضمن سنن الحياة التي يختبر الله بها عباده، ليظهر صبرهم وإيمانهم.

التقوى والعمل الصالح.. المعيار الحقيقي عند الله

وأكد علي جمعة أن المعيار الحقيقي الذي يزن به الله أعمال الناس هو التقوى والعمل الصالح، وليس مقدار المال أو النفوذ أو الشهرة التي يمتلكها الإنسان.

وأشار إلى أن هناك مؤمنين يمتلكون ثروات كبيرة، لكنهم يؤدون حقوق الله فيها من خلال الزكاة والصدقات ومساعدة المحتاجين.

قصة رجل أخرج عشرات الملايين زكاة عن أمواله

وكشف عضو هيئة كبار العلماء أنه تلقى سؤالًا من أحد الأشخاص الذي قال إنه يمتلك أموالًا كثيرة إلى درجة أنه لا يستطيع حصرها بسهولة لحساب الزكاة.

وأوضح أنه نصحه بإخراج الزكاة وفق التقدير، وهو ما دفع الرجل إلى إخراج نحو 50 مليون دولار زكاة عن أمواله.

نعم الله.. بين العطاء والاختبار

واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن المال والصحة والقوة كلها نعم يمنحها الله للإنسان، لكنها في الوقت نفسه اختبارات حقيقية.

وشدد على أن الحساب الحقيقي سيكون يوم القيامة، حيث يُقاس الإنسان بما قدمه من عمل صالح وتقوى، لا بما امتلكه من مال أو سلطة في الدنيا.

الجريدة الرسمية