رئيس التحرير
عصام كامل

علي جمعة يشرح ملامح ليلة القدر

الدكتور علي جمعة،
الدكتور علي جمعة، فيتو
18 حجم الخط

ليلة القدر، تحدث علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن طبيعة ليلة القدر والعلامات المرتبطة بها، موضحًا أن كثيرًا من هذه العلامات لا يُمكن الجزم بها إلا بعد مرور الليلة نفسها، وهو ما يجعل تحديدها بشكل قاطع أمرًا صعبًا.

علامات ليلة القدر في السنة النبوية.. هدوء الأجواء وشروق الشمس بلا شعاع

وأوضح علي جمعة أن العلماء استندوا إلى ما ورد في السنة النبوية لاستنباط بعض العلامات التي قد تدل على ليلة القدر. 

ومن أبرز هذه العلامات اعتدال الطقس وسكون الأجواء في تلك الليلة، إلى جانب الهيئة المميزة لشروق الشمس في صباح اليوم التالي.

وأشار إلى أن الشمس قد تشرق في ذلك اليوم هادئة بلا شعاع قوي أو وهج، وهو ما فسره بعض العلماء بتأثير كثرة الملائكة التي تعرج إلى السماء بعد انتهاء الليلة المباركة، ما يجعل إدراك وقوعها غالبًا أمرًا استنتاجيًا يحدث بعد رؤية الصبح وليس أثناء الليلة نفسها.

اجتهادات الصحابة وربط ليلة القدر بالليلة السابعة والعشرين من رمضان

ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلى أن بعض الصحابة رجّحوا أن تكون ليلة القدر في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان، مستندين إلى إشارات لغوية في القرآن الكريم وتحديدًا في سورة القدر.

وبيّن أن عدد كلمات السورة يبلغ ثلاثين كلمة، وأن الضمير "هي" في قوله تعالى: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ يقع في الكلمة السابعة والعشرين، وهو ما اعتبره بعض العلماء تلميحًا رمزيًا لموضع ليلة القدر في الشهر. وقد دفع هذا الاجتهاد كثيرًا من المسلمين إلى إحياء ليلة السابع والعشرين باعتبارها الأرجح.

محاولات حسابية تربط الليالي الوترية ببداية شهر رمضان

كما عرض الدكتور علي جمعة بعض الاجتهادات الحسابية التي حاولت ربط موعد ليلة القدر بيوم بداية شهر رمضان. وتقوم هذه الطريقة على جداول تقارن بين الليالي الوترية وأيام الأسبوع.

فمثلًا، إذا بدأ شهر رمضان يوم السبت يُرجَّح عند بعضهم أن تكون ليلة القدر في ليلة السابع والعشرين، بينما إذا بدأ الشهر يوم الأحد يتجه البعض إلى تحري ليلة الحادي والعشرين، وهكذا وفق أنماط معينة وضعها بعض الباحثين في محاولة لاستقراء توقيت الليلة المباركة.

محاولات علمية حديثة لرصد العلامات عبر مراقبة شروق الشمس

وأشار المفتي الأسبق إلى وجود محاولات معاصرة اعتمدت على وسائل علمية حديثة لرصد شروق الشمس خلال العشر الأواخر من رمضان، حيث تمت متابعة شكل الشروق يوميًا لتحليل العلامات المرتبطة بليلة القدر.

وبحسب هذه الدراسات، ربط بعض الباحثين العلامات بليلة التاسع والعشرين من رمضان، إلا أن علي جمعة شدد على أن هذه النتائج تظل اجتهادات بشرية قد تتأثر بعوامل فلكية أو دورات قمرية لا نملك تفسيرًا دقيقًا لها.

الحكمة من إخفاء ليلة القدر.. دعوة للاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر

واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الحكمة الإلهية من إخفاء موعد ليلة القدر تتمثل في دفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة خلال جميع ليالي العشر الأواخر من رمضان، وعدم الاقتصار على ليلة بعينها.

وتابع: فإحياء هذه الليالي بالقيام والدعاء والذكر يفتح أبواب الرحمة والمغفرة، ويجعل المؤمن في حالة دائمة من السعي إلى القرب من الله، انتظارًا لليلة هي خير من ألف شهر.

الجريدة الرسمية
عاجل