كنوز المتحف المصري، تابوت "أمنمحات" رحلة الأبدية في الدولة الوسطى
يحتضن المتحف المصري بالقاهرة بين أروقته قطعًا فريدة تجسد ذروة الفن والعقيدة في عصر الدولة الوسطى، ومن أبرز هذه الكنوز التابوت المزدوج للمدعو "أمنمحات" الذي يعود لزمن الأسرة الثانية عشرة.
التابوت المزدوج للمدعو أمنمحات
ويمثل هذا الأثر نموذجًا استثنائيًا لـ الهندسة الجنائزية الخشبية، حيث يتألف من تابوت خارجي ضخم يصل طوله إلى 3.33 م، كان يحتضن بداخله تابوتًا آخر بلمسات أدق وطول يبلغ 2.65 م، مما يبرز التباين الهندسي والجمال الفني الذي ميز تلك الحقبة التاريخية.

ونجد أن الفنان المصري القديم لم يكتفِ بالجانب الوظيفي، بل أضفى عليه أبعادًا روحية عميقة من خلال نقش عين "الودجات" على جوانبه، حيث لم تكن العيون مجرد عنصر جمالي، بل كانت بمثابة نافذة سحرية ترمز لتمكين المتوفى من رؤية العالم الخارجي ومتابعة ما يقدم له من قرابين، ليبقى متصلًا بعالم الأحياء وهو في مكانه الأبدي.

وتكتمل العظمة الفنية لهذا التابوت بمجموعة من النصوص الجنائزية والأدعية الدينية التي تكسو جوانبه، حيث خط المصري القديم كتابات مقدسة تهدف إلى حماية "أمنمحات" وتأمين رحلته عبر بوابات العالم الآخر.

ويجعل هذا المزيج الفريد بين خشب الأرز والنقوش الدينية من التابوت حصنًا روحيًا، وشاهدًا حيًا على إيمان المصريين القدماء بأن الموت ليس نهاية، بل هو عبور نحو حياة سرمدية محمية بقوة الرمز والكلمة.





