في ذكرى رحيله، يسري الجندي فارس الدراما التراثية الذي أعاد التاريخ إلى شاشة رمضان
يسرى الجندى، أحد أشهر كتاب الدراما ومنها الدراما الرمضانية، هو أحد علامات الشهر الكريم، قدم على مدى سنوات أروع المسلسلات خاصة المسلسلات التاريخية، فمن منا ينسى على الزيبق أو السيرة الهلالية وجحا المصرى.
في مثل هذا اليوم، 9 مارس من عام 2022، رحل عن عالمنا الكاتب الكبير يسري الجندي، الذي ارتبط اسمه بالتراث الشعبي والتاريخي، وأصبح أول من أدخل التراث الشعبي إلى الدراما التلفزيونية، وعبر مسيرة فنية حافلة، أثرى الجندي وجدان المشاهد المصري والعربي بأعماله المتميزة التي جمعت بين الإبداع الفني والعمق الإنساني.
جائزة النقد والتأليف المسرحى
ولد الكاتب يسري الجندي عام 1942، محافظة دمياط، درس بمعهد المعلمين بدمياط، بدأ مشواره مع الدراما فى سن السابعة والعشرين حين حصل على جائزتى التأليف المسرحى والنقد فى مؤتمر الأدباء الشبان عام 1969، فى إشارة مبكرة لميلاد كاتب ومؤلف درامى.
التراث الشعبى والسير التاريخية
ظهرت أعمال الكاتب يسرى الجندى الدرامية مع بداية الستينات، مما جعله أحد أهم المؤلفين الذين تركوا بصمة واضحة في الدراما المصرية انفرد عن غيره بأعمال تعتمد على التراث الشعبي والسير التاريخية التى أصبحت علامة فارقة فى تاريخ الدراما خاصة وأن أغلبها قدم فى شهر رمضان وحازت على إعجاب المشاهدين رصد فيها المتغيرات المجتمعية والتاريخية، حيث تناول في أعماله قضايا العدالة والحرية والصراع ضد الظلم، كان البطل في أعماله دائما يسعى لتحقيق العدل، والقضاء على الظلم ونصرة المقهورين.

من أهم أعمال الكاتب يسرى الجندى: مسلسل "علي الزيبق" عام 1985، الذي تناول شخصية البطل الشعبي علي الزيبق في عهد المماليك، ثلاثية "السيرة الهلالية"، التي تناولت قصة البطل الشعبي أبو زيد الهلالى، جحا المصرى، عبد الله النديم، جمهورية زفتى، مسلسل الطارق، ومسلسل على بابا والأربعين حرامى أعاد فيه تقديم الحكاية الشعبية.
سيرة بنى هلال مسلسل رمضانى
ومن أهم ما قدمه الكاتب يسرى الجندى فى شهر رمضان عام 1997 مسلسل السيرة الهلالية والذي تكون من 3 أجزاء ويحكي تغريبة بني هلال من خلال قصة أبو زيد الهلالي منذ ولادته إلى وفاته حيث يبدأ المسلسل في نجد وينتهي في تونس.

ومن روائع الكاتب الراحل يسرى الجندى أيضا مسلسل ألف ليلة وليلة والذي عرض فى شهر رمضان عام ١٩٩٥ وشارك فيه كل من يحيى الفخراني، دلال عبد العزيز، زوزو نبيل، أحمد مظهر، ماجدة الخطيب، محمود الجندي، مصطفى متولي، ومن إخراج جمال عبد الحميد.
التراث ركيزة إبداعه
وصفت الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة، الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات، يسرى الجندى ككاتب مسرحى جعل من التراث الشعبى ركيزة أساسية لإبداعاته، وثمنت مساهمته المحورية فى تدعيم وتطوير مسرح الثقافة الجماهيرية، ذلك المسرح الذى اعتبره يسرى الجندى وسيلة الوصول إلى الجماهير فى القرى والنجوع، كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1981، وجائزة الدولة للتفوق في الفنون عام 2005. كما حظيت أعماله بتقدير كبير من الجمهور والنقاد.
إلى جانب كتابته الدرامية، تولى يسري الجندي العديد من المناصب الثقافية المهمة، عمل مديرًا لمسرح السامر بالقاهرة، ثم مديرًا للفرقة المركزية للثقافة الجماهيرية، قبل أن يُحال إلى التقاعد عام 2002. خلال هذه الفترة، ساهم في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر، من خلال إدارته للعديد من الفعاليات والأنشطة الفنية.
ضد ازدحام الشاشة الصغيرة فى رمضان
للكاتب يسري الجندي رأي واضح في ظاهرة ازدحام الشاشة الصغيرة بالمسلسلات في شهر رمضان، أعلنه خلال حواراته التليفزيونية، حيث رأى أن الكم الهائل من الأعمال الدرامية التي تُعرض في الشهر الفضيل يؤدي إلى خسارة العديد من الأطراف، بسبب صعوبة متابعة المشاهد لأكثر من عملين أو ثلاثة. ودعا إلى إعادة توزيع الأعمال الدرامية على مدار العام، بدلًا من التركيز على عرضها في رمضان فقط. كما انتقد الإنفاق الكبير على إنتاج الأعمال الدرامية في ظل الأزمات الاقتصادية، مؤكدًا أن هناك حاجة لإنتاج أعمال جيدة بدلًا من الأعمال التجارية المكررة.
