رئيس التحرير
عصام كامل

البنية المائية في تل أبيب هدف محتمل لإيران بعد استهداف منشأة تحلية قشم.. 5 محطات تؤمّن 75% من مياه الشرب والجفاف يضرب 60% من الأراضي المحتلة

إحدى محطات تحلية
إحدى محطات تحلية المياه الإسرائيلية
18 حجم الخط

في خطوة مثيرة للجدل، استهدفت القوات الأمريكية الإسرائيلية منشأة تحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية، ما قد يلفت أنظار الإيرانيين إلى استهداف محطات تحلية المياه الإسرائيلية، والتي يعتمد عليها نصف الإسرائيليين تقريبا.

من جهته، علق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور عبر منصة "إكس" بأن هذه الجريمة الواضحة ستتلقى ردا متناسبا، ما دفع البعض للحديث عن احتمالات استهداف طهران لأنظمة التحكم الصناعية التي تدير شبكات المياه والكهرباء الإسرائيلية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية، تحت عنوان "ماذا سيحدث إذا استهدفت إيران محطات تحلية المياه في إسرائيل؟"، فإن أي رد إيراني مماثل من شأنه أن يضع سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام مشكلة كبيرة نظرا لاعتمادها الكبير على محطات تحلية المياه في تأمين المياه العذبة.

إيران: لا نعتمد كثيرا على محطات تحلية المياه 

وبحسب الوكالة الإيرانية، توجد في "إسرائيل" عدة مصانع كبرى لتحلية المياه تؤمن جزءا مهما من احتياجات سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المياه؛ حيث تشير التقديرات إلى أن ملايين الإسرائيليين يحصلون على مياه الشرب عبر أنظمة تحلية مياه البحر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

وفي المقابل، لا تمثل محطات التحلية في إيران نسبة كبيرة من مصادر توفير مياه الشرب على مستوى البلاد. لذلك، حتى لو تعرضت جميع منشآت تحلية المياه في إيران لأضرار، فإن تأثير ذلك على إمدادات مياه الشرب على المستوى الوطني لن يكون واسعا، وفق وكالة "تسنيم".

خيارات إسرائيلية محدودة حال استهداف محطات تحلية المياه 

وتضيف: وفي مجال إنتاج الكهرباء، تبدو الصورة مشابهة إلى حد ما؛ حيث تمتلك "إسرائيل" في المجمل نحو خمس محطات رئيسية لتوليد الكهرباء، من بينها محطات "أورت رابين"، و"روتنبرج"، و"هاجيت"، و"جيزر". ويرتبط العدد المحدود لهذه المحطات إلى حد كبير بضيق المساحة الجغرافية لهذا الكيان، إذ إن مساحته لا تسمح بتوزيع واسع للبنية التحتية كما هو الحال في الدول الأكبر مساحة.

أما في ما يتعلق بخطوط نقل الطاقة، فإن خيارات "إسرائيل" محدودة أيضا. إذ لا يوجد سوى خط أنابيب رئيسي واحد، وطاقته الاستيعابية ليست مرتفعة. ومن جهة أخرى، لا تتوافر عبر مسارات مثل لبنان أو سوريا أو الأردن بنية تحتية فعالة لنقل الطاقة إلى "إسرائيل"؛ فضلا عن اتفاع تكلفة الحرب الحالية المرتفعة على "إسرائيل" والتي تقدر بحوالي 2.9 مليار دولار أسبوعيا، بحسب تقديرات وكالة "بلومبيرج"، ما يعني صعوبة تعامل سلطات الاحتلال السريع مع أي أضرار تصيب محطات تحلية المياه.

60% من الأراضي التي تحتلها "إسرائيل" صحراء

وتشير دراسة نشرت في 2024 إلى أن عدد محطات التحلية الإسرائيلية 5 محطات بطول ساحل يبلغ حوالي 200 كيلومترا، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى سبع محطات؛ ويبلغ إجمالي إنتاج المياه المحلاة من هذه المحطات حوالي 595–600 مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب الصالحة، وهو ما يمثل حوالي 75٪ من استهلاك "إسرائيل" من المياه المنزلية، مع توقعات بإضافة حوالي 300 مليون متر مكعب من المياه من خلال المحطتين الآخرتين، وهي أرقام تبرز مدى اعتماد "إسرائيل" على التحلية كمصدر رئيسي للمياه، حيث تتحول معظم احتياجاتها المائية تقريبا من مياه البحر، مع خطط لتوسيع الطاقة الإنتاجية أكثر خلال السنوات القادمة.

إحدى محطات تحلية المياه في إيران
إحدى محطات تحلية المياه في إيران

ويقع الكيان الصهيوني في منطقة مناخ شبه جاف، حيث تشكل الصحاري أكثر من 60٪ من أراضيه المحتلة، ما دفع الحكومات المتعاقبة -منذ عام 1999- إلى تبني برامج طويلة الأمد لتحلية مياه البحر بطريقة التحلية بالتناضح العكسي؛ وهي تقنية تنتج مياها عذبة صالحة للشرب والصناعة، لكنها تحتاج إلى استخدام كثيف للطاقة.

سرقة المياه الفلسطينية مخطط إسرائيلي متواصل

وعلى مدى عقود طويلة، لجأت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى سرقة المياه الفلسطينية، واستخدام وقة "العطش" كسلاح ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة؛ حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أن شركة "ميكوروت" تحتكر توزيع المياه، وتمنح الأولوية لإمدادات المياه المستمرة للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وكثيرا ما تقطع إمدادات المياه عن الفلسطينيين خلال الصيف بنسبة تصل إلى 50%، تاركةً الأسر الفلسطينية دون ماء لأيام.

ويشير تقرير نشره موقع "فرانك ووتر" المعني برصد حالة المياه حول العالم، إلى أن "شركة ميكوروت تحتكر شبكة المياه في الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، فقد أدى فرض العديد من القيود إلى زيادة اعتماد الفلسطينيين على إسرائيل في تلبية احتياجاتهم من المياه. ففي عام 2013، جرى شراء حوالي 50% من المياه التي تستهلكها المجتمعات الفلسطينية من شركة ميكوروت. ووفقًا لاتفاقيات أوسلو، فإنه يحق لسلطة المياه الفلسطينية الحصول على 31 مليون متر مكعب من المياه سنويا من إسرائيل، إلا أن السلطة تحصل على ما نسبته 75% فقط، في حين تضطر لشراء الباقي من ميكوروت".

الجريدة الرسمية