هل الشك حرام أم وسيلة للوصول إلى الحقيقة؟ علي جمعة يرد
تلقى برنامج "نور الدين والشباب" سؤالًا من أحد الشباب حول طبيعة الشك، وما إذا كان يعتبر ذنبًا أم حرامًا، أم أنه أداة للوصول إلى الحقيقة.
رد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، مؤكدًا أن السؤال "قوي ومهم"، لأنه يمس جوهر التفكير البشري وسبل الوصول إلى المعرفة الصحيحة.
شك الحيرة: التردد وعدم اليقين
وأوضح الدكتور علي جمعة أن هناك نوعين رئيسيين من الشك:
شك الحيرة: حالة التردد والاضطراب الذهني، حيث لا يعرف الإنسان الاتجاه الصحيح في موقف معين، ويعد هذا النوع من الشك غير ضار دينيًا، أي ليس حرامًا، لكنه غير مفيد لأنه لا يساهم في بناء الفكر أو المعرفة، ويشبه حالة التيه أو العجز عن اتخاذ القرار، حيث يبقى الإنسان مترددًا دون معرفة السبب أو الحل.
الشك المنهجي: طريق العلم والحضارة
على النقيض، يصف الدكتور علي جمعة الشك المنهجي بأنه وسيلة عقلية لبناء المعرفة وتطوير الحضارات يعتمد على طرح الأسئلة الأساسية: لماذا؟ كيف؟ متى؟ أين؟
يقود الإنسان إلى البحث عن الأسباب والعلل وراء الأحكام والقرارات، وتابع: مثال ذلك في تحريم الخمر، لا يكفي معرفة الحكم فقط، بل يجب أن يسأل العقل عن العلة والغاية للوصول إلى اليقين الكامل.
أهمية الشك المنهجي في تطوير الفكر البشري
وأكد المفتي السابق أن الشك المنهجي:يبني العقول ويعزز التراكم المعرفي. ويميز الإنسان عن الكائنات الأخرى التي لا تمتلك القدرة على تحليل المعلومات والتفكير النقدي، يساعد على تطوير المجتمع والحضارة من خلال تحفيز البحث العلمي والفكري.
الشك وسيلة لا تهديد
وختم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الشك بذاته ليس حرامًا، وإنما يصبح نافعًا حين يتحول إلى شك منهجي يبني العقل ويساهم في الوصول إلى الحقيقة.
وأكمل: التردد العقلي أو التيه لا يضر أخلاقيًا، لكنه لا يقدم أي قيمة علمية أو معرفية، الشك المنهجي هو السبيل الأمثل للتمييز بين الصواب والخطأ، ويعد حجر الأساس لبناء حضارة متقدمة وفكر مستنير.




