رئيس التحرير
عصام كامل

باحث سياسي: مستقبل الصراع الإقليمي مرهون بقدرة إيران على الصمود

الحرب على إيران،
الحرب على إيران، فيتو
18 حجم الخط

قال الباحث السياسي محمود هدهود: إن تطورات الحرب الأخيرة أظهرت أن النظام الإيراني يمتلك قدرة على التماسك المؤسسي تتجاوز كثيرًا ما كان يُعتقد سابقًا، رغم الضغوط العسكرية والسياسية الكبيرة، موضحًا أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة النظام على البقاء، بل بمدى قدرته على تحقيق ما يمكن تسميته بـ«الصمود الفعّال»، أي الاستمرار في المواجهة والقدرة على رد الضربات رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي.

عوامل محتملة لاستمرار «الصمود الفعّال»

وأوضح هدهود أن الحفاظ على هذا النوع من الصمود قد يرتبط بعدة عوامل محتملة، من بينها احتمال تدخل الصين لتوفير ما وصفه بـ«خط حياة» لإيران عبر أفغانستان وباكستان، بما يشمل إمدادات لوجستية وربما عسكرية تسمح باستمرار عمل مؤسسات الدولة وقدراتها الدفاعية. 

كما أشار إلى احتمال أن تكشف إيران خلال مسار الحرب عن قدرات عسكرية أكبر مما هو معروف حاليًا، سواء على مستوى حجم المخزون الصاروخي أو تطوير وسائل نوعية قادرة على إلحاق خسائر بخصومها، أو دفعهم إلى حالة من الاستنزاف تجعل استمرار الحرب بنفس الوتيرة أمرًا أكثر صعوبة.

وأضاف الباحث السياسي أن عاملًا آخر قد يتمثل في تطور المواجهة بين حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان إلى معركة مرتفعة الكلفة بالنسبة لإسرائيل، وهو ما قد يغيّر معادلات الصراع الإقليمي. 

كما لفت إلى سيناريو آخر مطروح نظريًا يتمثل في إمكانية أن تتجه إيران إلى إجراء اختبار نووي وإعلان استعدادها لتطوير رؤوس نووية، وهو احتمال – بحسب قوله – يظل غير واضح من حيث إمكانية حدوثه أو طبيعة الرد الذي قد يصدر عن الولايات المتحدة وإسرائيل في حال وقوعه.

قدرات حزب الله ومعادلة المواجهة

وأشار هدهود إلى أن الجبهة اللبنانية تظل ساحة محورية في حسابات الصراع، موضحًا أن حزب الله يمتلك ميزة الاشتباك المباشر مع القوات الإسرائيلية في جغرافيا معقدة، إضافة إلى امتلاكه قدرات عسكرية تتجاوز – في بعض الجوانب – ما كانت تمتلكه حركة حماس، خصوصًا في مجالي الطائرات المسيّرة ومضادات الدروع، حتى مع ما تعرضت له تلك القدرات من تقليص خلال السنوات الأخيرة.

مستقبل التوازنات الإقليمية

وختم الباحث السياسي تصريحه بالتأكيد أن السؤال المطروح حاليًا لا يتعلق فقط بمصير المحور الإيراني، بل بطبيعة المسار الذي قد يسلكه الصراع في المنطقة: هل يتجه نحو انهيار سريع للتوازنات القائمة، أم نحو مرحلة أطول من التحولات التدريجية التي قد تسمح بظهور توازنات إقليمية جديدة. 

كما شدد على أن الاعتبار الإنساني يظل أولوية، مشيرًا إلى أهمية تجنيب شعوب المنطقة، خصوصًا في إيران ولبنان، مزيدًا من الخسائر وحقن الدماء قدر الإمكان.

تصعيد غير مسبوق في التوترات الإقليمية

تأتي هذه التحليلات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق في التوترات المرتبطة بإيران، بعد سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة والعمليات الأمنية التي أعادت فتح النقاش حول مستقبل التوازنات الإقليمية. 

ويرى مراقبون أن طبيعة الصراع الحالي تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، لتتحول إلى اختبار لقدرة شبكة التحالفات المرتبطة بطهران على الاستمرار في العمل تحت ضغط عسكري وسياسي متزايد، خاصة في ظل الانخراط الواضح لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في مسار التصعيد.

الجبهة اللبنانية في قلب المشهد

وفي هذا السياق، تحظى الجبهة اللبنانية باهتمام خاص من دوائر المتابعة، نظرًا للدور الذي يلعبه حزب الله بوصفه أحد أبرز الفاعلين العسكريين المرتبطين بمحور طهران في المنطقة. 

ويشير عدد من الباحثين إلى أن طبيعة المواجهة المحتملة في جنوب لبنان تختلف عن تجارب الصراع السابقة، بحكم ما يمتلكه الحزب من خبرات قتالية تراكمت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى ما تتيحه الجغرافيا الحدودية المعقدة من فرص للاشتباك المباشر مع القوات الإسرائيلية.

سيناريوهات مفتوحة لمستقبل الصراع

كما يطرح التصعيد الراهن تساؤلات أوسع حول مآلات الصراع الإقليمي، في ظل حديث متزايد عن سيناريوهات تتراوح بين استمرار حرب الاستنزاف لفترة طويلة، أو انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصًا مع بروز مخاوف دولية من تطورات قد تمس ملف البرنامج النووي الإيراني أو تدفع أطرافًا دولية مثل الصين إلى لعب أدوار أكثر حضورًا في المشهد الإقليمي.

الجريدة الرسمية